تنتهي الحكاية وتبقى الأغنية التي إختصرت كل المشاعر من حب وكره وفرح وألم، والأحداث والمغامرات، فهي ليست أغنية عادية، بل هي جنريك أو تتر المسلسل الذي نترقبه بشغف كبير، ونحفظ مقدمته الغنائية، ونرددها حتى بعد إنتهاء عرض العمل.

كلنا أحببنا تترات مسلسلات، ومنها مازال عالقاً في بالنا منذ سنوات طوال، ويشكل جزءاً من طفولتنا، وكم هو جميل أن نستمتع بأجمل هذه الجنريكات بحفل واحد، جنريكات من الماضي البعيد والقريب، غناها الفنان ​فادي أبو شعيا​، بمرافقة الفرقة الموسيقية ​زياد الأحمدية​ على العود، نضال أبو سمرا على البيانو والساكسوفون، ضياء حمزة على الهارمونيكا والأكورديون، مكرم أبو الحسن على الإلكتريك باص و​بهاء ضو​ على الإيقاعات، وذلك في حفل حمل عنوان "كابتن بوب" في مسرح ​مترو المدينة​.

صور جميلة لأبطال المسلسلات رافقت الجنريكات التي تم تقديمها، وهي "كابتن بوب"، "ديالا"، "ست الحبايب يا بابا"، "الليلة الأخيرة"، "الشقيقتان"، "إخترب الحي"، "باب الحارة"، "​صح النوم​"، "خوان الغول"، "كاسندرا"، "​ماريا مرسيدس​"، "أفواه وأرانب"، "كلام على ورق"، "عشرة عبيد صغار"، "طالبين القرب"، "مش زابطة"، "خمسة ونص"، "أربع مجانين وبس" و"بربر آغا"...

رائع جداً ما شاهدناه في هذا الحفل، الذي أعادنا إلى أعمال تمثيلية جميلة من خلال الجنريكات الخاصة بها.

موقع "الفن" الذي كان حاضراً، عاد بهذين الحوارين.

الفنان فادي أبو شعيا قال :"قررنا أن نقدم هذا الحفل مع جنريك المسلسلات اللبنانية والسورية والمصرية والمكسيكية، بين القديم والجديد، والهدف هو أن نضيء على هذه الأعمال، التي لا تتم الإضاءة عليها بقدر الإضاءة على المسلسلات، وأسمينا الحفل "كابتن بوب" لأنه على شكل رحلة إلى عدة بلدان، وربما نقدم هذا البرنامج الغنائي بشكل أوسع في المستقبل، وذلك مع رقص وإضافات أخرى".

وأضاف :"ليس هناك جنريك مسلسل أفضله أكثر على غيره، فكل واحد منها له ذكرى معينة عندي، وكل فنان لديه شيء مميز في ما يقدمه".

وتابع فادي :"مؤخراً أصبحوا يتعبون أكثر على الجنريكات، ويعملون أكثر على الموسيقى، ومنها ما هو مع موسيقى أوركسترالية، وبرأيي هناك الجميل وغير الجميل منها".

المؤلف الموسيقي زياد الأحمدية، والذي هو المشرف الموسيقي على الحفل، قال :"فادي أحب أن نتعاون معاً، كونه شاهد بعض الأعمال التي أشارك فيها في مترو المدينة منها "هشك بشك شو" و"​بار فاروق​"، وشعر فادي بأنه يريد تقديم مشروع ضمن صيغة عرض معينة، وألا يكون مجرد ​حفل غنائي​ أي أن يكون هناك فكرة من العرض، فتحدثنا ودرسنا معاً بعض الأفكار، وفي النهاية قررنا أن نضيء على مقدمات المسلسلات أو الشارات أو الجنريكات، ومنها جنريكات من ألحاني وهي "مش زابطة"، "إخترب الحي"، "الشقيقتان" و"الليلة الأخيرة".

وأضاف :"نحن اليوم خمسة موسيقيين وفادي يغني، فعازف الإيقاع يغيّر آلات بين الشرقي والغربي، عازف الأكورديون يعزف أحياناً على الهارمونيكا كي نقرّب على جو مختلف، والعود يضيف دائماً نكهة جديدة إلى الأغنيات، نحن نحاول أن نقدم هذه الجنريكات بتوزيع موسيقي على قدر الفرقة الموسيقية الموجودة، فليس معي أوركسترا كبيرة كي أوزع كل مرة الجنريكات طريقة جديدة".

وعن رأيه بالجنريكات عموماً، قال :"جنريك باب الحارة جميل، وكذلك جنريك كلام على ورق، يجب أن يكون الجنريك مناسباً ويعكس جو المسلسل، وفي النهاية تبقى الأغنية، فهل هي أغنية جيدة أم أغنية سحطية؟، وأحياناً يجلبون إسم النجم لكي يغني لهم جنريك لينجح المسلسل، ومعظم الأحيان، الألحان لا تفرق عن أية أغنية شعبية نسمعها اليوم في الوسط الفني، والتي نسميها أغنيات تجارية، وأنا ضد ذلك".

وأضاف :"إذا قمت بمقارنة بين الألحان القديمة والألحان الجديدة، ترى أنه قديماً كان هناك وضوح في الجملة الموسيقية، أما اليوم فالجمل الموسيقية أصبحت "عَلوكة وعًجن من دون لحن يعلّق"، بمعنى أن الألحان أصبحت تشبه بعضها كثيرا،ً وهذا ينطبق أيضاً على الألحان التجارية، فإذا كررنا نفس التوزيع الموسيقي ونفس الأفكار فمعنى ذلك أننا لا نقدم جديداً، ومعظم الأحيان أصبحنا نشبه الموسيقى التركية أكثر مما نشبه الموسيقى العربية أو اللبنانية والتي هي غنية بإيقاعاتها ومقاماتها وجملها الموسيقية".