أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي لمكافحة ​الإتجار بالبشر​ في 30 تموز/يوليو، وذلك في قرارها رقم A/RES/687/192 الذي إعتمدته، وكما جاء في القرار فإن هذا اليوم مهم جداً لزيادة الوعي حول ضحايا الإتجار بالبشر ولتعزيز وحماية حقوقهم.
بمناسبة اليوم العالمي في 2019، أطلقت ​وكالة الأمم المتحدة للهجرة​ في ​لبنان​ حملة لمكافحة الإتجار بالبشر، بتمويل من وزارة الخارجية الهولندية (التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي)، وذلك بالتعاون مع المنظمة اللبنانية غير الحكومية "​عدل بلا حدود​". من جهة تهدف هذه الحملة إلى إبراز أهمية الشراكات في مكافحة جريمة الإتجار بالبشر، وتهدف من جهة أخرى إلى المطالبة بتغيير القانون اللبناني رقم 164 المعاقب لجريمة الإتجار بالبشر من أجل تعزيز الوقاية من الإتجار بالبشر وحماية ضحايا الإتجار ومقاضاة المتاجرين.

تم إطلاق الحملة بعرض فيلم سينمائي قصير "بشر رخيص" للكاتب ​شكري أنيس فاخوري​، إخراج ​طوني نعمة​، تمثيل ​رنده كعدي​، ​نزيه يوسف​ و​هشام أبو سليمان​، برعاية وحضور وزير العدل القاضي ​ألبير سرحان​، وذلك في سينما أسواق بيروت، وقدمت الحفل مديرة المشروع الإقليمي لمكافحة الإتجار بالبشر في منطقة المشرق ديما حداد.
ويؤدي نزيه يوسف في الفيلم دور رئيس عصابة للإتجار بالبشر، فيتزوج كل مرة من فتاة يكون مصيرها العمل في ​الدعارة​ لصالح يوسف، أما رنده كعدي فتؤدي شخصية المرأة البسيطة التي تؤمن الأزواج لشابات الضيعة، من دون أن تعرف مسبقاً مصيرهن بعد الزواج، فتُزوج كعدي شابة لـ يوسف مقابل مبلغ مادي كبير، ولكن يوسف يجعل عروسه تثمل من شرب الخمر، فيقدمها لـ هشام أبو سليمان ليغتصبها مقابل مبلغ مادي كبير.

فيلم هادف، ورسائله كثيرة، أهمها الوعي ومكافحة الإتجار بالبشر.

مدير مكتب وكالة الأمم المتحدة للهجرة في لبنان الأستاذ فوزي الزيود قال :"الإتجار بالبشر جريمة هدفها الأساسي إستغلال الإنسان، وهي تشمل كل من الإستغلال الجنسي، العمل القسري، الإتجار بالأعضاء والتسوّل. هي جريمة تتطلب بذل جهود مشتركة وجامعة لمكانتها ولتلبية حاجات الضحايا. لذلك تعمل المنظمة، وبالتعاون والتنسيق مع مجموعة من الخبراء من الوزارات والإدارات الرسمية والجمعيات ومنظمات الأمم المتحدة، على تحسين إطار الحماية للضحايا والأشخاص المعرضين للإتجار بالبشر".

مديرة منظمة "عدل بلا حدود" المحامية ​بريجيت شلبيان​ قالت :"يقتضي تعديل قانون معاقبة الإتجار بالأشخاص في لبنان، ووضع آلية وطنية لضمان حماية الضحايا والشهود وتقديم الدعم الإجتماعي والنفسي والإقتصادي لهم، وأيضاً لضمان الوقاية من هذه الجريمة عبر إقرار الخطط والإستراتيجيات لرصد هذه الجريمة ورصد الضحايا المحتملين وحمايتهم وملاحقة المجرمين ومعاقبتهم وتعديل القوانين، ولا سيما لجهة إقرار قانون يمنع تزويج القاصرات، إقرارا الخطط الإستراتيجية لإيجاد الحلول لمكتومي القيد".

نائب رئيس البعثة في سفارة هولندا في لبنان السيدة مارغيت فيروك قالت :"مكافحة الإتجار بالبشر وحماية ضحايا الإتجار والحفاظ عليهم ، أولوية بالنسة لهولندا. بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة للهجرة والمنظمات غير الحكومية، نعمل مع البلدان في جميع أنحاء العالم لبناء القدرات وتعزيز إستجابات مكافحة الإتجار بالبشر، مع التشديد على أنه من خلال التعاون المتزايد فقط يمكننا منع ومكافحة الإتجار بالبشر بشكل فعال".

الوزير القاضي ألبير سرحان قال :"التجار يهدفون إلى إستغلال ضعف الأشخاص، كما وإستعمال وسائل أخرى كالتهديد والخداع، التي نص عليها بروتوكول باليرمو والقانون اللبناني، لإحكام السيطرة على الأشخاص الضعفاء بهدف إستغلالهم. التجار يحولون الإنسان إلى سلعة تدر عليهم المال الوفير، وتحتل هذه الجريمة ثالث مرتبة بعد تجارة ​المخدرات​ والأسلحة من حيث الأموال التي تدرها على المتاجرين".
وتم تبادل الدروع التقديرية، وتكريم كل من ساهم في حملة نشر الوعي حول موضوع مكافحة الإتجار بالبشر.

موقع "الفن" الذي كان حاضراً، وعاد بهذه الكلمات الخاصة.

الكاتب شكري أنيس فاخوري :"كتبت قصة الفيلم خلال عطلة نهاية أحد الأسابيع، ووضعت الخطوط العريضة له، وبعدها أصبحت أعدّل وأضيف بالتنسيق مع المخرج طوني نعمة".
وأضاف :"ظاهرة الإتجار بالبشر موجودة في لبنان، ومنها حادثة المعاملتين المعروفة حين كان أحدهم يسجن النساء ليشغلهن في الدعارة، وبالنسبة لإختيار أبطال الفيلم، رندة كعدي ونزيه يوسف جاءا فوراً في البال، ونسقت مع المخرج بخصوص الأسماء، والفتيات اللواتي إختارهن المخرج طوني نعمة للمشاركة في الفيلم، لم يمثلن من قبل ولكنهن كنّ جيدات، والرسالة وصلت".

المخرج طوني نعمة :"هناك منافسة بين الإتجار بالبشر والإتجار بالمخدرات على المرتبة الثانية بعد الإتجار بالسلاح، وليس فقط على صعيد لبنان، بل على صعيد كل العالم، وخصوصاً في الشرق الأوسط، وذلك بعد الحروب الأخيرة التي حدثت".
وأضاف :"أنا أعمل لصالح منظمة "عدل بلا حدود" للمحامية بريجيت شلبيان في وثائقيات وريبورتاجات، وإقترحت عليها أن يكون هناك عمل درامي لأنه يصل أسرع الى الناس، فكان فيلم "بشر رخيص" الذي له أهداف إجتماعية وإنسانية ضد الإتجار بالبشر، مدته 25 دقيقة، ليس فيلماً ضخماً من حيث الإنتاج، ولكنه فيلم هادف، وسيعرض على مواقع التواصل الإجتماعي ومحطات التلفزة اللبنانية".

الممثلة رنده كعدي قالت :"هذا الدور فشّلي خلقي لأن فيه رسالة لنقول "معاً لمكافحة الإتجار بالبشر"، والشخصية التي أؤديها في هذا الفيلم موجودة في بعض الضيع اللبنانية، وهي تأمين عريس للعروس، وهذه التجارة تنطلق من طيبة القلب، وليست هناك ثقافة في بعض الضيع لتعلم النساء اللواتي يقمن بهذا الأمر أنه ممكن أن يتحول إلى جريمة، فهن يظنن أنهن يخدمن العروس وأمها، ولا يعلمن كل نوايا العريس، لذلك رسالة الفيلم تحمل الكثير من المعاني والقضايا، وهذا هو أستاذ شكري أنيس فاخوري الذي تحمل كلمته أبعاداً من المعاني والمواقف، وبإخراج مميز من طوني نعمة".
وأضافت :"ممكن أن يكون الفن لمجرد الترفيه، ولكن لأنني من جيل الرسالة لا زلت أحمل رسالة، ولا أؤدي أي دور إن لم أشعر بأن هناك رسالة من خلاله، ومعنى حقيقي ومعنى إجتماعي يصل إلى الناس، ومعروف أن عدد الأدوار التي أرفضها أكبر من التي أقبل بها".
وعن القضية التي تحملها هي شخصياً، قالت :"أنا أحمل كل قضايا المرأة، وأتمنى أن أستمر في حملها حتى رحيلي".

الممثل نزيه يوسف قال :"على الرغم من أني عُرفت في الأدوار الكوميدية، ولكني جسدت أيضاً أدواراً درامية وجدية، وعندما تكون هناك قضية أنت تؤمن بها، تشعر تلقائياً بأنك تقدم عملاً مختلفاً جداً بقيمته ونكهته وتفاصيله الصغيرة".
وأضاف :"كنت أشاهد نفسي في هذا الفيلم الذي صورناه منذ حوالى السنة ونصف السنة، فشعرت بأن هناك أشياء جيدة في الأداء لم أكن أستطيع القيام بها في أماكن أخرى، يجب أن يكون كل عمل فني مرتبطاً بهدف سامٍ وقضية، وفي هذا الفيلم هدف وقضية".

الممثل هشام أبو سليمان قال :"شكري أنيس فاخوري هو أستاذنا، وأنا عملت معه في مسلسل "إسمها لا"، وتابعت "​العاصفة تهب مرتين​" و"​نساء في العاصفة​" حين كنت لا أزال طالباً".
وأضاف :"عندما أرسل المخرج طوني نعمة بطلبي، ظننت أنّ الدور عادي، ولكن عندما قرأت النص وجدته عميقاً جداً وهادفاً جداً، أنا مثلت أدواراً كثيرة ومنوعة، ولكني أقولها وبكل صراحة، إنه في حال كان الفن يُسمى رسالة، وهذه عبارة كنت أشك بها، فدوري في هذا الفيلم يثبت فعلاً أن الفن رسالة، فهو دور مؤثر جداً وهادف، على الرغم من مشاركتي فيه كضيف، وفي حال وجود أي دور يشبه رسالة هذا الفيلم سأكون حاضراً لتأديته".

لمشاهدة ألبوم الصور كاملاً إضغطهنا.