هناك من أعالي إهدن، تلك المنطقة التي تلاطفك بهوائها ورائحة غاباتها وترحب بزوارها على طريقتها المحببة، يستوقفك سحر وروعة لياليها.
للقمر في سمائها ظهور فيه من الانس جرعة تجعلك بحالة من الانخطاف والاندهاش، وحين تتسلل إلى مسمعيك آهات القيصر حتى تحلّق فوق سحابها وضبابها منفصلاً عن عالم ضناه السرعة في الاستهلاك.

هي ليست المرة الأولى التي نحضر فيها إلى فعاليات ​مهرجانات إهدن​ السياحية ولن تكون الأخيرة.
هذا المهرجان السنوي الذي ترك بصمة مشرفة على خارطة المهرجانات اللبنانية يعتبر مقصداً سنوياً لأهالي المنطقة والجوار وكل لبنان وخارج لبنان. لا بل وأكثر، هذا المهرجان يعتبر المحرك الأول للحركة السياحية في المنطقة، مما يجعلها منتعشة اقتصادياً قدر المستطاع.
ل​كاظم الساهر​ حضور يفوق الوصف في إهدن... حضوره لم يشبه يوماً حضوره في أي مهرجان آخر أو حفل شاهدناه... لعله وفي أحضان الغابة ارتسم زفافاً مسرحياً جعله في حالة من الزهو والتحليق، وترجمه على أرض إهدن تفاعلاً مع جمهوره الذي يُجمع أن كاظم هناك يكون احساسه غير وحضوره غير وأداؤه غير وكل شيء فيه غير.
جمهور ملأ المدرج من المناطق اللبنانية كافة، تناسوا همومهم وهموم البلد وترفعوا عن صغائر الأمور ليرددوا مع قيصرهم أغنيات وقصائد وبركان من العواطف الجياشة التي اجتاحت تلك الأمسية.
القيصر لم يبخل على جمهوره بالنزول عند رغبات الحضور فقدم باقة من أغنياته القديمة والجديدة، نذكر منها "احساسي غير"، "صباحك سكر"، "المستبدة"، "عيد العشاق" ، "عيد وحب" وغيرها، ليختم جولته بأغنية "قولي أحبك" التي أشعلت المكان حماساً وصل تردده إلى لبنان كله، والجمهور يشتهي بقاء القيصر ليغني ويغني ويغني.
وككل عام يلفتك التنظيم المبهر والدقيق من قبل لجنة مهرجانات إهدن، بداية من حسن الاستقبال والود والابتسامة التي لا تفارق ثغر العاملين والمنظمين، ناهيك عن تقديرهم لأهل الإعلام والصحافة فيحسنون استقبالهم بكثير من التقدير ويضعونهم في الأماكن التي تليق بهم.

هذا النجاح الناجم عن تحضير يمتد لعام من الاجتماعات كخلية نحل، يأتي على هذا القدر من الابهار والتنظيم بفضل فريق عمل محترف وسيدة تليق بها كل الاعمال التي تترأسها، السيدة ريما فرنجية. ريما المؤمنة بالنجاح باتت حليفته في كل الأزمنة والامكنة والنشاطات التي ترعاها.
في الختام لفتنا حضور النائب طوني فرنجية نجل سليمان بيك بتواضع كبير، ليجلس في المكان المخصص له بعيداً من المقاعد الامامية ملقياً بالتحية على كل الحاضرين، الذين اقتربوا منه لإلقاء التحية عليه.
إهدن ومن خلال مهرجانها صورة للبنان الذي نحب، وترغب صورة الفن والرقي حب الحياة.