فتى أحلام كثير من الفتيات في الخمسينيات والستينيات، فالممثل ​يوسف فخر الدين​ كان من النجوم، الذين إتسموا بخفة الظل والشقاوة، وعلى الرغم من مشاركته في الكثير من الأعمال، إلا أنه دخل الفن بالصدفة وحقّق نجاحاً كممثل.

فتى أرستقراطي خجول و​مريم فخر الدين​ شعرت بالغيرة منه

في الخامس عشر من كانون الثاني/يناير عام 1935 ولد يوسف محمد فخر الدين، في حي مصر الجديدة، لأب مصري مسلم وأم مجرية مسيحية، وبعد أن إنتهى من الثانوية العامة ودخل الجامعة، قرّر أن لا يستكمل دراسته في المرحلة الجامعية، وكان يجيد أربع لغات، وكان معروفاً عن يوسف فخر الدين الخجل الشديد ولم يكن يجيد إقامة العلاقات الإجتماعية وذلك بسبب التربية الصارمة التي تلقاها في المنزل، من والده الذي إتسم بالشدة.

ويوسف فخر الدين هو الشقيق الأصغر للممثلة مريم فخر الدين، والتي كانت تشعر بالغيرة الشديدة منه في الطفولة، بحسب إعترافها في أحد لقاءاتها الجريئة، والتي قالت فيها إنها كانت تكرهه وقت ولادته، لأنه أخذ سريرها فنامت في سرير والديها، حتى إشترى لها والدها سريراً آخر، كما شعرت أيضاً بعد دخولها للمدرسة أن الأسرة تتخلص منها كي تعتني بالطفل الجديد، مما زاد من الكراهية تجاهه وقتها، كما كانت تحاول الإقتراب منه عندما أُصيبت بعدوى السعال، بعد أن طلب منها الطبيب الإبتعاد عنه، فهي كانت تحاول أن تؤذيه في تلك الفترة، لكن الأمر إنتهى بعد سنوات، أما هو على العكس فقد كان يبكي وهو صغير ظناً بأن شقيقته مريم ستتوفى قبله بأربع سنوات، حيث تكبره أيضاً بأربع سنوات.

إكتشفته شقيقته ورفض عرضاً للدراسة في ألمانيا

في عام 1957 عندما كان عمره 22 عاماً، إكتشفته شقيقته مريم فخر الدين، وكانت وقتها متزوجة من المنتج والمخرج محمود ذو الفقار، فقدمته في فيلم "رحلة غرامية"، وبعدها شارك معها في بطولة فيلم "أنا وقلبي"، وعلى الرغم من أن يوسف فخر الدين لم يكن يفكر في إحتراف التمثيل، وبالفعل أتاه عرض للدراسة في ألمانيا لمدة ثلاث سنوات، لكن ظهوره على الشاشة جعل المخرجين والمنتجين يرشحونه للعديد من الأفلام وبأرقام خيالية، جعلته يفكر في أن يكمل طريقه في التمثيل، بعد أن حقّق نجاحاً كبيراً، حيث حصل على مائة جنيه مصري، عن أول فيلم شارك فيه.

الفتى الوسيم متعدد العلاقات ولم يحصل على البطولة المطلقة
وعلى الرغم من خجله الشديد في الواقع، لكن يوسف فخر الدين نجح في شخصية الشاب متعدد العلاقات والجريء في أغلب أعماله، فشارك مع ​فاتن حمامة​ في فيلم "بين الأطلال" و"الشيطانة الصغيرة" مع ​سميرة أحمد​، وشارك مع ​شكري سرحان​ و​عمر الشريف​ في بطولة فيلم "احنا التلامذة"، ومع ​إسماعيل ياسين​ في فيلم "حماتي ملاك"، وقدّم أيضاً دوراً في فيلم "موعد مع المجهول"، ومن أفلامه أيضاً "من أجل امرأة" و"الحب كده"، وقدّم شخصية غريم عبد الحليم حافظ في فيلم "البنات والصيف"، وقدّم "المراهق الكبير" و"الأشقياء الثلاثة" و"شقاوة بنات" و"حياة عازب" وبياعة الجرايد" و"أول حب" و"ثورة البنات" و"الثلاثة يحبونها" و"الحياة حلوة" و"شاطئ المرح"، وكان آخر أفلامه في عام 1982 "القضية رقم 1"، وعلى الرغم من أن يوسف شرف الدين شارك في أكثر من مائة فيلم بأدوار مهمة، لكنه لم يحصل على البطولة المطلقة في أي منها، وظل محتفظاً بمكانته منذ بدايته في الخمسينيات مروراً بالستينيات، وحتى الأفلام التي قدمها في فترة السبعينيات أيضاً.

شقيقته شجعته على علاقة مع جارته المطلّقة

كان معروفاً عن يوسف فخر الدين الخجل الشديد، وهو ما جعله يشعر بالإحراج حينما سأله زوج شقيقته مريم المخرج محمود ذو الفقار عن علاقاته، فتعاطفت شقيقته مع الأمر وشجعته على أن يقيم علاقة مع جارته المطلّقة، وبالفعل بدأ يوسف فخر الدين في الإتصال بها وظل على البلكونة يشعر بالبرد، حتى أعطته مريم البطانية فخرج من التجربة لاعناً الأمر.

زيجاته واعتزال الفن
تزوّج يوسف فخر الدين مرتين، الأولى كانت من الممثلة ​نادية سيف النصر​، والتي كان يحبها حباً جارفاً، وكانت تكبره بثلاث سنوات. وفي لقاء لشقيقته مريم فخر الدين كشفت أن زوجته نادية كانت تعمل لصالح المخابرات المصرية لسنوات طويلة، وقد أُصيب يوسف فخر الدين بإكتئاب شديد، بعد أن توفيت زوجته في حادث سيارة في بيروت عام 1974، وظل لفترة يحاول أن يخرج من هذه الحالة حتى قرر إعتزال التمثيل نهائياً والسفر إلى ​اليونان​، وهناك عمل موظف إستقبال في أحد الفنادق، ثم بائعاً للإكسسوار. وتعرف على صاحبة المحل الذي يعمل فيه وتزوّجها، وإستقر في اليونان بشكل نهائي، فكان يأتي إلى مصر في زيارات سريعة خاطفة لكي يرى شقيقته مريم، وظل يوسف فخر الدين يعمل في التجارة لفترة، حتى أصبح رجل أعمال كبير في ​أثينا​.

دفن في مقابر الأقباط في اليونان
بعد زيارة سريعة لمصر، عاد يوسف فخر الدين إلى اليونان ليشعر بعدها بألم شديد، وكان آخر أيامه يسير على كرسي متحرك، حتى توفي في هدوء تام وذلك في 27 كانون الأول/ديسمبر عام 2002، ودفن في العاصمة اليونانية أثينا، وعلى الرغم من ديانته الإسلامية لكنه دفن في مقابر الأقباط، لعدم وجود مقابر للمسلمين هناك.