إنه "​الكبير أوي​" كما يسميه المصريون، حيث أثبت للعالم العربي بأكمله مواهبه الفنية المتعددة، فهو ليس مجرد ممثل كوميدي عادي، بل هو مجموعة من الممثلين الكوميديين الذين من الممكن أن تراهم في مشهد درامي واحد، كما حصل فنياً في مسلسله الأشهر عربياً "الكبير" بأجزائه الخمسة.

أحمد مكي​  القادم من ​الجزائر​، هو مخرج ومنتج ومؤلف ومغني، قدّم أغاني الراب باللهجة الصعيدية، وشهرته لم تكن عن طريق الصدفة لأنه إجتهد كثيراً، لكي يصل إلى ما وصل إليه حالياً.

بدايات أحمد مكي الفنية لم تكن موفّقة

ولد أحمد مكي في 19 حزيران/يونيو عام 1978 في مدينة وهران غرب الجزائر، لأب جزائري وأم مصرية، ثم إنتقل إلى مصر مع والدته، وحصل لاحقاً على الجنسية المصرية وقضى معظم حياته في حي "الطالبية" بالقاهرة، وهو شقيق الممثلة  إيناس مكي​   ، التي برزت في تسعينيات القرن الماضي كممثلة.

بدأ حياته الفنية بعد تخرجه من معهد السينما، قسم إخراج في العام 2001، وأخرج عدداً من الأفلام القصيرة من بينها "ياباني أصلي" و"الحاسة السابعة"، الذي كان من بطولة ​أحمد الفيشاوي​ ورانيا الكردي.

كما قدّم دوراً صغيراً في فيلم "ابن عز" مع ​علاء ولي الدين​، ثم في فيلم "تيتو" مع ​أحمد السقا​. إلا أن هذه البدايات المتواضعة، لم تجعل لـ  أحمد مكي   نصيباً من الشهرة.

تغيّر مسار حياة أحمد مكي لاحقاً

ذاع صيت  أحمد مكي    عندما قدم دور "​هيثم دبور​" في سيت كوم "​تامر وشوقية​"، ثم قدّم هذه الشخصية مجدداً في فيلم "مرجان أحمد مرجان" مع ​عادل إمام​، وقدّمها مرة أخيرة في "إتش دبور"، وهذه الشخصية كانت خطوة أحمد مكي الأولى نحو الشهرة.

هيثم دبور شخصية حقيقية!

ما لا يعرفه الكثيرون أن أحمد مكي إنتحل في هذه الشخصية إسم أحد الصحفيين، حتى إرتبط اسم هيثم دبور عند الكثيرين بأحمد مكي، وليس بالصحفي صاحب الإسم الحقيقي. وعلى الرغم من الشهرة الواسعة التي حققها أحمد مكي بفضل "دبور" بـ"باروكته" (شعره المستعار) الغريبة، إلا أنه أعلن عدم نيته تقديمَ هذه الشخصية مرة أخرى، حتى لا يسقط في دور الشخصية الواحدة مثل بعض الممثلين.

نجاحه مع ​دنيا سمير غانم

بعد ذلك شكل أحمد مكي ثنائياً مميزاً مع دنيا سمير غانم، حيث قدما فيلم "طير أنت" ومسلسل " الكبير أوي   "، الذي حقق جماهيرية كبيرة.

وقد شارك بكتابة هذه الأعمال، وخرج من شخصية دبور الناجحة، ليقدم شخصيات لاقت شعبية أوسع مثل "الكبير" و"جوني" و"حزلقوم".

وجوه الآخرين

قلّد أحمد مكي عدة شخصيات معروفة مثل الفنان ​تامر حسني​ ومدرب فريق كرة القدم المصري حسن شحاتة، وغيرهما من المشاهير. وأهمّ شخصية قدمها أحمد مكي خلال فيلم "طير أنت" هي عمدة قرية صعيدية "الكبير"، التي فتحت أمامه أبواب نجاح كبيرة جداً حيث حوّل هذه الشخصية عام 2010 إلى مسلسل درامي، وصل عدد أجزائه إلى خمسة أجزاء وحصد جماهيرية كبيرة.

أحمد مكي  والراب

لم يبرع  أحمد مكي   في التمثيل فقط، إنما لمع نجمه أيضاً بتأديته لأغاني الراب، إذ يعتبر الأكثر نجاحاً عربياً في هذا المجال، ولا سيما وأنه يكتب أغانيه بنفسه. وما يميز أغاني أحمد مكي ليست أنها عصرية فحسب، بل كونها في معظمها تحمل رسائل مهمة للشباب، مثل محاربة ​المخدرات​ والاعتزاز بالعادات والتقاليد.

وقدّم أحمد مكي العديد من الألبومات، أبرزها "أصله عربي" عام 2011، بالإضافة إلى العديد من الأغاني المنفردة ومنها "أيام زمان" و"منطقتي" و"حلة محشي" و"كانت هتفرق في الوداع" و"قطر الحياة"، وما تميز به أيضاً أنه استطاع أن يغني أغاني الراب باللهجة الصعيدية، وهو أمر لم يسبقه إليه أحد.

بعد عام من المرض وفقدان الوزن عاد مفتول العضلات

تعرّض  أحمد مكي  لوعكة صحية بسبب فيروس توغّل في حلقه، نتيجة تشخيص خاطئ من طبيب أعطى له مضاداً حيوياً نشَّط الفيروس الذي تسبب باحتقان في بلعومه، لدرجة أنه لم يعد قادراً على البلع إطلاقاً. هذا المرض أقعده طريح الفراش لما يقارب العام الكامل، وخسر أثناء ذلك وزناً بشكل لا يصدق.

مرض  أحمد مكي  الذي جعله يشعر عاماً كاملاً بالعجز، جعله أيضاً يعيد الكثير من حساباته ويعود بعد التعافي ليستعيد وزنه، ويظهر بعد مدة قياسية مفتول العضلات في أغنية "وقفة ناصية زمان".

هل أدمن  أحمد مكي   على المخدرات؟

بعد أغنية "قطر الحياة"، التي تحدث فيها أحمد مكي عن شاب فقد حياته نتيجة الإدمان، انتشرت شائعات أن مكي ألَّف هذه الأغنية بناء على تجربة شخصية، وأنه كان في السابق مدمناً على المخدرات. إلا أن أحمد مكي أكد أنه لم يمر بهذه التجربة شخصياً، ولا سيما أنه إنسان رياضي ويمارس البوكسينغ، لكن 8 أشخاص مقربين لمكي، كانوا مدمني مخدرات وفقدوا حياتهم بسببها، الأمر الذي دعا مكي لتأليف هذه الأغنية، التي تدعو الشباب للتفكير قبل الانجراف في هذا الطريق.

ويدعم مكي أيضاً إحدى الجمعيات، التي تساعد الشباب المدمنين على تخطي الإدمان، والعودة للحياة الطبيعية.

معاناته في الطفولة وإنفصاله عن زوجته والدة إبنه الوحيد

تحدث  أحمد مكي   في مقابلة صحفية عن كواليس أغنيته "أغلى من الياقوت"، حيث قال إن قصة الأغنية حقيقية وأن لحظة إنجاب طفله كانت من أسعد لحظات حياته، وفي الوقت نفسه استغرب من أن قطعة منه أصبحت تتنفس.

وأضاف أنه تذكر طفولته وما مر به من صعوبات بسبب التفكك الأسري، فحياته الأسرية كانت مميزة حتى سن الخامسة، وبعدها تفككت أسرته إلى مائة جزء.

وتابع أن "فكرة الأغنية وكأنه يكتب وصيته لابنه ليعلمه كل شيء، حتى لا يعاني كما عانى هو"، مؤكداً أن هذه الوصية ليست لابنه فقط بل لكل طفل محروم من والده.

وكشف أحمد مكي أنه إنفصل عن والدة إبنه عام 2013، لكنه يعطيه كل حقوقه ويهتم به ويرعاه، ولا يُشعره بحدوث الإنفصال.