بصوته القوي الذي لا مثيل له وباختياراته المُتقنة لأعماله، قدّم الفنان اللبناني ​ملحم زين​ قبل أيام قليلة هدية للجمهور العربي وهي عبارة عن ميني ألبوم تحت عنوان "ملحم زين 2019"، مؤلف من 5 أغنيات لا بل 5 قطع موسيقية من كلمات بعيدة عن الابتذال وألحان قريبة من الأذن والقلب وتوزيع لا غبار عليه.

أتفهم كثيراً لماذا لم يختر ملحم زين إحدى الأغنيات الخمس لتكون اسم الالبوم، فكل منهن أجمل من الثانية فيحتار المستمع أياً منهن يفضل، لذا كان من البديهي أن يحمل هذا الالبوم بالذات اسم ملحم لانه يعكس فنه ورقيّه العاليين، فملحم ريّس الأغنية اللبنانية وهذا الألبوم ريّس الألبومات اللبنانية.


5 أغنيات كانت كفيلة في أن تأسرنا وتحولنا الى مدمنين على هذا الالبوم، فما نفع عدد الأغنيات الكثيرة إن كنا سنتذكر واحدة او إثنتين منهن فقط؟ استراتجية ذكية من ملحم الذي اختار 5 هيتات ليتنافسن على النجاح في ما بينهن لا مع غيرهن .

أما الملفت، كان تعاونه مع الأسماء نفسها في الأغنيات الخمس، فأغنية "مدري شو بني"، "من مدة" ، "قولوا" و"صفّى قلبي" كلها من كلمات فادي أبو خليل وألحان سليم سلامة وتوزيع عمر الصباغ، ما عدا أغنية "لهون وبس" الذي تعاون فيها مع الملحن والموزع نفسهما إلا أنها من كلمات إيفان نصوح.

بداية مع الاغنيات الاربع التي تعامل فيها مع الثلاثي أبو خليل-سلامة-الصباغ الذين أثبتوا أنهم يفهمون تماماً متطلبات صوت كبير وقوي كصوت ملحم زين، ففنان كهذا لا يمكن أن يغني أي موضوع أو يختار أي لحن، فهو الوحيد القادر على نقل وجع الشاب الحائر في "مدري شو بني" أو العاشق الرومانسي في "من مدة" وأن يتغزل برقي بحبيبته في "قولوا" وأن يتحول الى الضائع الحزين الذي يتعذب على غياب التي يحبها في "صفّى قلبي"، وصولاً إلى أغنية "لهون وبس" الوحيدة التي خرج فيها عن الثلاثي ليتعاون مع الشاعر ايفان نصوح، والتي كانت بالمستوى نفسه وأصبح فيها ملحم الحبيب المكسور الذي لا يريد أن يستمر في علاقة الحب التي أتعبته.


5 حالات جسدها ملحم زين في 5 اغنيات مختلفة، كلها مستوحاة من الحياة الواقعية وحالة الشاب اللبناني أو العربي، وعلى الرغم من أنها كلها باللهجة اللبنانية إلا أنها سهلة الفهم والحفظ لأي مستمع مهما كانت جنسيته.

أما من ناحية الألحان والتوزيع، فهي كفيلة في أن تشعل السهرات والحفلات والمسارح التي سيحييها ابتداء من هذا الصيف.

لم يكن العمل فقط على هذه القطع الموسيقية بل أيضاً على طريقة تقديمها إلى الجمهور، فطرح ملحم كل منها على طريقة الـ Lyric Video على يوتيوب والتي حملت graphics مشغولاً عليها بأفكار مختلفة، إضافة إلى كلمات الأغنيات وصور ملحم من أحدث جلسة تصوير له. لم يخف ملحم من "حرق الأغنيات" فطرحها كلها في اليوم نفسه وليس تباعاً، إذ أنه واثق كما نحن واثقون أن هذا الالبوم لا ينافس إلا نفسه.
أخيراً أتوجه لملحم نفسه وأقول.. أيُّ رأي أو مقال سيوفي هذا العمل وتعبك حقهما، فمن الصعب أن تعبر الكلمات عن مدى إعجابنا بمسيرتك المشرفة التي بسببها بقي لدينا أمل أن الفن اللبناني الحقيقي لا زال موجوداً ولم ينهر بعد.