​كلوديا مرشليان​ إسمٌ بتنا ننتظر أعمالاً تحمل توقيعه. مسلسل بعد آخر تطرح القضايا الإجتماعية لأول مرّة، جريئة في الطرح تضع أصبعها على الجرح ولا تفوّت الفرصة لتوجه صفعة للمشاهد وهزة تجعله يستيقظ ويعي الواقع الذي نعيشه من حولنا. قدّمت في الفترة الأخيرة إنتاجات لبنانية بحتة نافست أهم المسلسلات، وما يميّزها في ذلك القصّة والأبطال. تقدّم مرشليان مسلسل "أسود" في شهر رمضان الذي يحمل قضية الإضطراب الجنسي والتحرّش بالأطفال، أو البيدوفيليا. ومن منطلق جرأة الطرح عدنا إليكم بهذا الحوار مع الكاتبة اللبنانية كلوديا مرشليان التي قدّمت "ثواني" و"ثورة الفلاحين" و"ام البنات" وغيرها من المسلسلات التي حفرت في ذهن المشاهد قضايا لابد من مواجهتها كي يصبح المجتمع واعياً وصحياً أكثر.

لماذا اخترتِ مسلسل"أسود" وراهنتِ عليه في السباق الرمضاني هذا العام؟

دائماً يكون لدي أعمال وأقدّم أعمالاً أخرى جديدة، أنا فنانة وكاتبة ولا أحسب الأمور وأراهن عليها، أكتب ما أشعر به وأقدّمه للناس، قد يؤثر بالمشاهد وإن لم يؤثر المهم أن تقدّم ما تريد قوله.

كمشاهدة كيف وجدتِ النتيجة على الشاشة؟

العمل لم ينتهِ وما زال يُعرض على الشاشة. النتيجة حتى الآن جيّدة  لكن مسلسل "أسود" ليس عاديّاً، فهو صعب جداً ويعالج موضوعاً لأول مرّة تتم معالجته على الشاشة. أقول لأوّل مرّة حقاً لأنه كل ما كتب أحدهم مسلسلاً يقول لأول مرّة، لكن بالفعل هذا المسلسل يطرح موضوعاً لأول مرة. الموضوع الذي أعالجه في "أسود" نسمع به في مجتمعنا دائماً من خلال الدعايات لجمعيات تعنى بحماية الأطفال من التحرّش والعنف، وبعدها نشاهد يومياً في نشرة الأخبار المسائية عن أولاد يُغتصبون ويتعرضون للتحرش من والدهم أو جارهم أو عمّهم أو خالهم وكذلك الأخبار التي تنشر في المواقع الإلكترونية. أردت أن أطرح هذا الموضوع في المسلسل.

ألا تعتبرين أن هذا الموضوع، التحرّش الجنسي، لا يجب طرحه في رمضان؟

منذ 10 سنوات حتّى اليوم لا تُعرض مسلسلات خاصة برمضان في شهر رمضان، بالإضافة الى أنه لم يُكتب لا في الإنجيل ولا في القرآن أنه يجب أن تقدّم مسلسلاً دينيًّا في رمضان. في النهاية المسلسلات تُعرض في وقت متأخّر وبالتالي موضوع التحرّش ليس أقوى بكثير من موضوع الخيانة أو المساكنة أو شرب الكحول. نحن نعالج موضوعاً "تابو" عن ولد هو ضحية ظروفه. هذا المسلسل بالطبع قويّ جداً ومهما جاءت ردود الفعل لا يهمني، ففي السابق قدّمت "مدام كارمن"، ضجت الدنيا به وقامت القيامة ، في مسلسل "سارا" قالوا لي إنني مع الخيانة وفي مسلسل "كازانوفا" أيضاً، وفي مسلسل "أجيال" طرحت علاقة إمرأة تحب إمرأة، دائماً أطرح المواضيع لأوّل مرّة. وهذه شغلتنا، وليست مشكلة أن يشعر المشاهد بالإشمئزاز، فمن الضروري أن يشعر بذلك فإن شعر بالسعادة فهو لديه مشكلة، مهما كانت النتيجة أريد أن أطرح الموضوع ويحدث الضجة التي يجب أن يحدثها.

ما الرسالة التي يريد أن يوصلها "أسود"؟

هذا الصبي تعرّض لكثير من الأمور، أوّلها شاهد والده يتقاضى المال عليه وأمّه توفيت بسبب العار بعد معرفتها بالأمر، كما تعرّض للإبتزاز الجنسي وستُكشف الأمور أكثر مع تقدّم الحلقات. "أسود" لديه عقدة ذنب في موت أمه التي حمّله والده مسؤولية وفاتها وأقنعه أنه قتل أمه وباعه. أسود دائما على حدود الإنتحار وهو حضّر لسنوات كي ينتقم وبحث كثيراً عن إبنة المتحرشة به طوال حياته، وفي المقابل بعد أن أصبح في الطريق مثل الكثير من الأولاد إلتقى بخالد السيد رئيس العصابة الذي يجمع الأطفال ويعلّمهم أموراً خارجة عن القانون منها السرقة والخطف وغيرها. قصة أسود تجعلك تقف أمام كل طفل تراه يومياً في الطريق وتتساءل ماذا يمكن أن يصيب هؤلاء الأطفال من جراء تعرضهم للدعارة والإجرام وغيرها، والمشكلة تكمن في أن هذا النوع من الأجيال يتكاثر.

نشرت مؤخراً صورة أحدهم من العراق قضيته تشبه قصة أسود، هل استوحيتِ منه المسلسل؟

بالصدفة وجدت الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي، وهو فنان يجمع الأولاد بعد الحرب التي جرت في العراق ويحميهم من الخطر، وافتتح جمعية خاصة بهم ويشبه وضعه قصة أسود وفرحت بذلك لأنني بخيالي قدمت أسود وفي الحقيقة وجدت أحداً مثله قبل أن أكتشفه. وأنا أردت أن أبرز الجانب الإنساني من أسود كي لا يحقد المشاهد عليه بشكل مطلق وذلك يشدك لمعرفة حقيقته ولماذا هو هكذا.

أخبرينا المزيد كيف ستتطور الأحداث؟ هل سيفاجئنا أسود بعد؟

طبعاً القصة لم تنتهِ بعد، ولا بد من الإشارة أن الناس في البداية لم تستوعب المفاجأة الأولى بأنّ الأم "بيدوفيل" أي متحرشة بالأطفال،  المشاهد تلقى صفعة في هذه الحلقة ولم تخطر على بال أحد، وبالنسبة إليّ الصفعة هي التي تهزّ المشاهد، ومن اشمئز من القضية التي نطرحها سوف يدرك لاحقاً أنها موجودة في مجتمعنا وبيننا، فهناك الكثير من الناس مريضة نفسيّاً وجنسيّاً، ولقد قابلت رجالاً هكذا وأخبروني عن مشاكلهم الجنسية ولماذا هم هكذا.

عندما كتبت دور أسود تخيلتِ الممثل ​باسم مغنية​ لهذا الدور الذي أبدع فيه؟

لا أبداً لم أفكر بممثل أو ممثلة في وقتها، لكن الغموض في المسلسل والمرأة التي لا نصادف مثلها كثيراً والجدّة والزوج الذين حاولوا إبقاءها في المنزل من أجل ابنتهما، كي لا تنصدم في صغرها أن أمها تعتدي على أولاد صغار، إذ لن يتقبل المجتمع فتاة أمها هكذا لذلك نرى شخصية الزوج محطمة، وتبريراً لطلب ​وفاء طربيه​ من ابنها أن يستر زوجته الى حين تصبح كارن أكبر، فـ"بوكس" من هذا النوع قد لا تستوعبه العائلة وستكون الأم "ورد" عاراً على الطفلة "داليدا" عندما تكبر. وحلو كتير دور ورد عندما وقفت أمام أسود. باسم بجنن، داليدا بتجنن، وما زالت ستتطور الأحداث دعونا نتابع المسلسل حتى النهاية. مثل مسلسل "الكاتب" فيه الكثير من الغموض و"حلو ننطر للآخر".

ما رأيك بالمسلسلات هذا العام؟

"حلو كتير"، هذه السنة أحببت كثيراً الأعمال هناك منافسة قويّة وإنتاجات جميلة وممنوع العودة الى الوراء.

ألا تشعرين اليوم بالفخر أن الإنتاجات اللبنانية تتصدّر؟​​​​​​​

منذ فترة أصبحت الإنتاجات اللبنانية تنافس وهذه السنة أيضاً ​كارين رزق الله​ تنافس وتحظى بنسبة مشاهدة عالية. في النهاية ​الدراما اللبنانية​ أصبحت تنافس اهم الأعمال التي صُرفت عليها الكثير من الأموال، وأثبتت أن المسلسل يستطيع النجاح إن كانت قصته جميلة وتم العمل عليه بعناية ويحمل نصاً جميلاً والممثلين فيه رائعين حتى لو كان الإنتاج عادي. هذا العام هناك الكثير من الممثلين اللبنانيين الذين يؤدون أدواراً جميلة.

من لفت انتباهك أكثر بالأسماء؟​​​​​​​

أتابعهم جميعاً بعضهم في توقيتهم الأساسي وبعضهم الآخر عند الإعادة وعبر الإنترنت، أتابع "بروفا" و"أسود" و"انتي مين" و"خمسة ونص" وأتابع إعادة "الكاتب".

لا زلت لا تتابعين "الهيبة"؟

أتابع ​سيرين عبد النور​ وهذا العام "الهيبة" أخف حدّة بكثير من السنة الماضية ووجود سيرين وجوزيف بو نصار أحدث تغييراً وتنوّعاً فيه، وأتابع "خمسة ونص" ل​فيليب أسمر​ أحب شغله كثيراً ومسلسله رائع، أيضا كارين رزق الله تقدّم مسلسلاً يشبه ذاكرتنا وواقعنا وتمثيلها وتمثيل المشاركين معها "بجنن" ونصّ ايلي حبيب "بياخد العقل". أما "بروفا" فالتجربة مع الشباب الواعدين من إخراج ​رشا شربتجي​ جميلة، وهناك "شغل السنة كتير حلو". وأظن هذه السنة الناس راضية عن كل شيء وعم بيحضروا كل شيء.

بعد رمضان ماذا تحضّرين ؟

بعد رمضان سيُعرض في شهر أيلول مسلسل "بردانة أنا" على شاشة الـ "MTV"، وفي عيد الميلاد سنحضر مسلسلاً لعيد الميلاد المجيد وطلب مني مسلسل "ما فيي" بجزء ثانٍ، ونصل الى رمضان 2020.

شكراً لك الكاتبة كلوديا مرشليان على هذا الحوار ونتمنى اللقاء في الأعمال القادمة.