عُرض فيلم "يارا" (101 دقيقة) لأول مرة في ​لبنان​ يوم الإثنين الماضي، في إحدى صالات السينما بالأشرفية، بحضور مخرج الفيلم العراقي ​عباس فاضل​.

الفيلم عُرض المرة الأولى في المسابقة الدولية ل​مهرجان لوكارنو​ عام 2018، وهو من بطولة ​ميشيل وهبة​، إلياس فريفر، وماري القاضي. ويحكي الفيلم عن "يارا" (17 عاماً) والتي تعيش مع جدتها في ​وادي قنوبين​ – قاديشا بشمال لبنان، حيث توفي معظم السكان أو ذهبوا إلى الخارج. ولم يكن لـ "يارا" من أخوة أو أخوات، وهي التي فقدت ذويها منذ طفولتها بحادث أليم، ولم يبق لها إلا جدة (لوالدها) تحنّ عليها وتحميها رغم فقرها.

وكانت يارا تحب الحياة، وترحب بكل شخص يزور المكان الذي تسكن فيه، وفي أحد الأيام، يمر إلياس عبر المزرعة التي تسكن فيها يارا مع جدتها، وبعدها تواجه يارا فرحة وألم الحب الأول.

ويمثل موقع التصوير في وداي قنوبين، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، الخلفية الغامضة لقصتين مرتبطتين إرتباطاً وثيقاً: مغامرة شابين يعيشان الحب للمرة الأولى، وقصة مجتمع من مزارعي الجبال المتجهين إلى الاختفاء التدريجي.

وعندما تتعرّف يارا على إلياس تبدو حياتها في طريقها للتغيير، تسرق قبعته ويضحك، وهو في طريقه إلى أستراليا، ويرغب في إصطحابها معه. إنه ليس الشخص الوحيد الذي يزور المزرعة، مزارع آخر يجلب الإمدادات الغذائية مع مجموعة من الأطفال، كما يزورها مرشد سياحي محلي ويساعد في وظائف غريبة، وينظر إلى يارا كشقيقة ومليئة بجميع أنواع المشورة. وللتخلص من الذباب يقترح تعليق كيس ماء واضح، ويقول: "سوف يرى الذباب انعكاسهم الوحشي ويخافون". فيحاولون ذلك بطاعة، ونرى أن الحقيبة معلقة هناك، بينما يتلاشى الضوء ثم تشرق الشمس مرة أخرى.

وعالم يارا يتوسع مع تقدم علاقتها بـ إلياس، فيزوران سوياً كنيسة مهجورة وشلال. لكن علاقتهما لن تستمر بهذا الفرح، لأن يارا ستعاني من قلبها المكسور، حيث إتضح لها أن حديث إلياس عن أستراليا لم يكن مزحة.

موقع الفن حضر عرض الفيلم، وكان لنا هذا الحديث مع المخرج عباس فاضل:

قال فاضل إنه كان ينوي تصوير الفيلم في ​فرنسا​، لكنه لم يجد المكان المناسب لتصوير القصة، فإقترحت عليه المنتجة اللبنانية نور بلوق التصوير في وادي قنوبين بلبنان، وأضاف: "زرنا المكان وبحثنا عن الموقع المناسب ووجدناه في مزرعة بقلب الوادي، وكانت فكرتي في الفيلم أن يكون الممثلين طبيعيين أي الأشخاص الذين يعيشون في الوادي، فالشخصيات في الفيلم تؤدي أدوارها الحقيقية".

وأضاف فاضل أن الفيلم يحكي عن قصتين، الأولى هي قصة حب تبدأ وتنتهي مع نهاية الفيلم، والثانية هي قصة الوادي المهجور منذ زمن بعيد، والفيلم هو محاولة لإعادة إكتشاف الوادي وتسليط الضوء على أهميته والإهتمام به من جديد، بالإضافة الى التركيز على خصوصية الأشخاص الذين يعيشون فيه.

وأشار الى أنه إختار الأشخاص العاديين لتمثيل أدوارهم في الفيلم، لأنه من الصعب أن تجد ممثلاً أو نجماً مثلاً ليجسد دور فلاح، وهذا يعطي مصداقية وطبيعية أكثر للفيلم.

وتابع فاضل أنه إنتهى من فيلم وثائقي، يعرض فيه حياة اللاجئين السوريين في احد المخيمات في البقاع، ويتمنى أن يحظى الفيلم بالنجاح الذي حققه فيلم "يارا"، ويتم عرضه في المهرجانات.

لمشاهدة ألبوم الصور كاملاً إضغطهنا.