أنجو ريحان موهبة فنية، مساحات عطاءاتها أوسع عقارياً من حدود الشاشة والدراما والكوميديا، بل هي ممثلة محترفة تستعمل مفرداتها الخاصة وتختزن ثقافة فنية أكاديمية عالية تخوّلها التمثيل بتلقائية وعفوية. هذه الممثلة تعمل ضمن شروطها وقناعاتها وهي تبحث عن الدور أكثر من بحثها عن الشهرة . بماذا اعترفت أنجو ؟ وما هي العقبات التي تواجهها ؟ هذا ما سوف نكتشفه في سياق لقائنا معها.

أي مجال هو الأكثر صعوبة عند الممثل المجال الدرامي أم الكوميدي ؟

لا يوجد تخصصية في التمثيل لأن الاداء في هذا المجال الفني مرتبط بالموقف والنص فالممثل هو ممثل يؤدي كل الألوان، ففي الموقف الدرامي عليه أن يكون جدياً وملتزماً، وفي الموقف الكوميدي عليه أن يكون ذكياً وخفيف الروح يؤدي دوره بواقعية وبلا مبالغة .

أيهما الاصعب بين المجالين ؟

طبعاً الكوميديا إنما المجالان لهما أصداؤهما .

لأي مدى كانت تجربتك في برنامج "ما في متلو " قريبة من تجربتك المسرحية ؟

المسألة ليست بالتقارب أو الشبه ففي الفن لكل مجال خصوصيته، والعمل على خشبة المسرح صعب للغاية ويتطلب حرفية عالية وجهداً كبيراً، لأنك على مواجهة يومياً مع الحضور، بينما في التلفزيون المسألة اقل جهداً وبالتالي برنامج "ما في متلو " قرب المسافة بيني وبين الجمهور الذي احبني من خلال الشخصيات التي لعبتها في البرنامج .

تجربتك المسرحية تبلورت في المسرحيتين الأخيرتين ؟

مسرحيتا "اسمي جوليا" و"مجدرة حمرا" محطتان أساسيتين في مشواري الفني لسبب أني مثلت فيهما من صميم قلبي، لأن الكاتب يحيى جابر بذل كل جهده لإستخراج أحلى الأحاسيس مني . أكيد، اليوم لا مجال أبداً للمسايرة في فني فهذا أمر محسوم ، والمسرحيتان ما زالتا مستمرتين بالعرض نظراً لرغبة الجمهور .. واليوم فني هو شغفي .

هل اكتسبت أنجو ريحان خبرة من برنامج "ما في متلو" الكوميدي ؟

اكتسبت خبرة دسمة زادت إلى رصيدي الفني نوعية وخبرة، فأنا اكتسبت العفوية والارتجال والذهن الحاضر وسرعة البديهة، لاننا كنا نعمل أحياناً بدون نص، وانا عملت مع فريق له خبرته المهنية الطويلة في هذا المجال، خصوصاً وانه من أصعب مجالات التمثيل، وبكل تواضع اعتبره من أوائل البرامج الكوميدية على الشاشة في لبنان والوطن العربي .

كيف تقيّمين برنامج "مافي متلو" أسوة بالبرامج الشبيهة ؟

اثبت هذا البرنامج مكانته في ذاكرة المشاهد والدليل أنه انطلق منذ زمن بعيد بتسمية "أسأل شي"، إلى "لا يمل" مروراً بـ "ما في متلو" وان المشاهد حفظ كاريكتيراته وعباراتهم، ومازال يطالب بعرضه وتحول بفعل العرض الطويل الى مرجع في فن الكوميديا "اللايت" الانتقادية .

الممثل الدرامي بإمكانه أن يلعب الكوميديا؟

الممثل في مهنته "حرامي"، الله يستر، شغله أن يسرق الحركة والكاريكتير، وأن يرصد ويراقب مجتمعه لينسخ منه كاريكتيرات يوظفها بالاطار السليم. الممثل هو ممثل قد يكون رائعاً في الكوميديا لكنه يفتقد للنص والموقف وإدارة المخرج الصائبة، لذا لا يوجد كوميديا بالمطلق ولا دراما ايضاً، بل هناك موقف كوميدي ونص مشغول بطريقة جيدة وادارة ومخرج على جانب من الاحتراف .

لأي مدى يصبح الكاريكتير الذي يمثله الممثل صورة طبق الاصل عنه ؟

بالنهاية على الممثل أن يعيش حالة الفصل عندما يمثل ليقنع جمهوره بما يقدمه وهذه هي السلطنة بالاداء. نحن كبشر عندنا نسب معينة من الحالات التي نعيشها، ومن الواجب التكيف معها، إنما ضمن حدود عدم الخروج عن اطار القيم والمبادىء التي تربينا عليها إجتماعياً ودينياً . انا في مسرحية "مجدرة حمرا" ألعب ثلاث شخصيات ( سعاد، مريم، فطم ) ودوري كممثلة أن أعطي كل دور حقه بالاداء .

ما هو مفهومك للنجومية اليوم ؟

( ما بدي اتفلسف بالموضوع ) انا كممثلة اكاديمية لا اؤمن بهذه التسمية لأنها ليست مقياساً حقيقياً للنجاح والدليل اسماء كثيرة حققت شهرة واسعة ثم قفلت نجوميتها، فالعمل الفني كناية عن سلسلة مترابطة تكتمل فيها كل العناصر بدءاً من النص، إلى الإضاءة والازياء وادارة الممثل، الى الاخراج، هذه هي الشهرة الحقيقية .

بصراحة ما مفردات او تقنيات الممثل الكوميدي ؟

الممثل الكوميدي جريء أكثر من غيره وهو قادر على أن يخرج من نفسه وان يذهب بالشخصية التي يلعبها لاخر الحدود وأن "يبّشع" أو يشوه في شكله، بمنتهى الصدق هو انسان مغامر ينقل ما يلتقطه من الواقع او ما يقرأ عنه ،فأنا مثلاً في مسرحية "مجدرة حمرا" ألعب دور الرجل بينما غيري لا يقدم على هذه الخطوة .