هو أحد أعمدة الدراما اللبنانية بأدائه، الذي لا يتكرر وموهبته التي تدهشنا، في كل عمل يشارك فيه.

أبدع ​نقولا دانيال​ بدور الظالم والعاشق والفقير والمغدور والقوي والضعيف، فقدم أجمل الأدوار التي شاهدناها وتمتعنا بها.

 

 

طفولته

نقولا دانيال  اسم لمع في مجال التمثيل، ولد في 5 أيار/مايو عام 1945 في منطقة مغدوشة، التي أحبها حباً جماً فبادلته الحب بقوة.

درس في "المعهد العالي" ونال شهادة البكالوريا، انتقل بعدها إلى "دار المعلمين"، في العاصمة بيروت وذلك عام 1960.

تلقى نقولا دانيال علومه بين "دار المعلمين" و"كلية الآداب"، ثم تم افتتاح "معهد الفنون الجميلة" فشارك في مهرجانات "المسرح العائم" في صيدا، كراقص متدرج.

يقول نقولا دانيال إن طفولته كانت في مغدوشة، التي تعلق بها ويتذكر أجمل الأوقات التي كان يقضيها بين أحضانها، ويضيف: "أنا وزغير كنت نام تحت العريشة"، فوالده كان ينصب مع بداية كل صيف عرزالاً على سطح المنزل، ودائماً ما يتذكر نقولا رائحة الصنوبر ونسيمات الهواء.

 

كيف قرر   نقولا دانيال    أن يصبح ممثلاً؟

يقول نقولا دانيال إنه لم يكن يعرف أنه يريد أن يصبح ممثلاً وهو صغير، إلا أنه كبر وهو يحب الممثلين ويروي أنه في أوائل الخمسينيات، كان هناك أشخاص يأتون الى مغدوشة وينظّمون عروضاً لأفلام سينمائية بينها مصرية أو أفلام طرزان، فكان نقولا دانيال يحضر تلك العروض مع خال أمه. كان معجباً بالممثل المصري ​يحيى شاهين​ و​فاتن حمامة​، كما لفته الممثل ​فريد شوقي​ وأدواره الشريرة.

الانطلاقة الفعلية

بعد أن تلقى علومه، جاءت إطلالته الأولى عام 1968 عبر "حلقة المسرح اللبناني" مع ​أنطوان ملتقى​ ورفيقة دربه لطيفة، حيث أدّى دوراً من نص ​ألبير كامو​ الشهير في رواية "كاليغولا". ثمّ مثّل مع ​روجيه عساف​ و​نضال الأشقر​ في "محترف بيروت للمسرح"، وكان له دور في مسرحيّة "مجدلون" الشهيرة عام 1969..

بعد سنة، عمل  نقولا دانيال   مع الممثلين ​أنطوان كرباج​ و​رضا خوري​ و​جان شمعون​ في مسرحية "أعرب ما يلي" باكورة. تخرّج نقولا دانيال من معهد الفنون الجميلة، ونال منحة جامعية وتوجّه إلى إيطاليا، إلى معهد Piccolo Teatro، ليتخصص في مجال التنشيط المسرحي لناحية الإيماء والصوت.

قضى  نقولا دانيال  ثلاث سنوات في إيطاليا، حتى أنهى تخصصه وعاد الى لبنان عام 1973، وعمل كأستاذ جامعي في معهد الفنون الجميلة، وحيث كان يعلم مادة الصوت والإلقاء في الفرع الأول لمعهد الفنون الجميلة في منطقة الروشة. تهجّر من مغدوشة عام 1986 واضطر إلى مغادرة الفرع الأول للجامعة والتوجه إلى فرعها الثاني، ومع اشتداد الحرب، قرر مدير المعهد أنطوان ملتقى السفر مع زوجته لطيفة خارج لبنان، وسلم إدارة الفرع نيابة عنه لدانيال.

 

نقولا دانيال   والفكر الاشتراكي

عرف  نقولا دانيال   بانتمائه إلى الفكر الاشتراكي، إلا أنه اليوم لا يتكلم في السياسة إلا نادراً، بل يروي ذكريات الحرب وما سببته له وكيف تخطاها في تلك الفترة.

زواجه

تزوج  نقولا دانيال  عام 1979 واضطر للسكن في الجنوب، لينقطع مرحلياً عن المسرح وله 3 بنات، وأصبح نقولا جداً قبل سنوات قليلة. حبه للعائلة لا يمكن أن يصفه أو أن يبدله بأي شيء آخر. انقطاعه عن المسرح لم يدم سوى 4 سنوات، بل عاد في عام 1983 عبر مسرحية "الطرطور".

من التمثيل المسرحي الى الاخراج المسرحي

الى جانب التمثيل خاض  نقولا دانيال   تجربة الاخراج المسرحي، فكان أول عمل من إخراجه هو مسرحية "الشهيد ابن البلد". ثم اخرج بين عامي 1986 و 1988 "فودفيل"مع ​الكاتب​ مروان نجار، ثم "زياح العروس" التي لاقت نجاحاً كبيراً على مسرح جورج الخامس، بعدها مسرحية "جوز الجوز" قبل أن يعود إلى التمثيل بقوة.

دخوله مسرح ​الأخوين الرحباني

بعد كل الأعمال التي قدمها على صعيد المسرح، اصبح إسم نقولا دانيال معروفاً في هذا المجال، فإختاره الكبير ​منصور الرحباني​ للمشاركة في إعادة عرض مسرحية "صيف 840"، ليحل مكان أنطوان كرباج الذي كان يتولى دور اليوزباشي عساف، ولكنه اعتذر عن المشاركة في العرض الثاني، بعد ان نصحاه ريمون جبارة وفايق حميصي بذلك، وهكذا كانت بدايته على مسرح الأخوين الرحباني.

انتقاله الى عالم التلفزيون

يقول  نقولا دانيال   إنه ارتاح لعالم التلفزيون، وها هو يحقّق نجاحاً كبيراً فيه فتواجده في المسلسلات اللبنانية، رفع من مستواها في السوق الدرامي العربي، حيث شارك في الكثير من الاعمال، ومنها "باب إدريس"، "ياسمينا"، "​وأشرقت الشمس​"، "أحمد وكريستينا" "​وين كنتي​"، "الهيبة - العودة"، "​إنتي مين​"، "الكاتب".