في الوقت الذي كانت مؤسسة للمعوقين تحتفل بمرور خمسين عاماً على تأسيسها تكريماً لمؤسستها منيرة وحيد الصلح الرائدة بالعمل الانساني والحائزة على جائزة روز فيز جرلد كنيدي لافضل ام للمعوقين للاعوام (2000-2005)•

كانت فرنسا وعواصم الثقافة العالمية تحتفل بمرور 200 عام على قاهر الظلام لويس بريل الرجل الكفيف الذي فكّر برفقائه في الانسانية - المكفوفين - كيف يخرجهم من الظلمات الى النور•

فقد توصل لويس بريل بعد تجارب كثيرة الى تعويضهم عن نور أعينهم، وجعلهم يقرؤنه بأصابعهم بدلاً من اعينهم

استطاع "بريل" منتج ابواب المعرفة المغلقة امامهم لينهلو المعرفة، فاصبح منهم عميد الادب العربي طه حسين (1889 - 1973) الذي فقد بصره طفلاً وتعلم بمصر وفرنسا بطريقة (بريل) وصار وزيراً للتربية، وكان يرى بعيني زوجته سوزان•

والعالمة الاميركية هيلين كيلر معجزة القرن العشرين (1880-1968) وهي صماء، عمياء، بكماء• وتعلمت وعاشت تخدم المعوقين وحصلت على الدكتوراه في القانون ودكتوراه في الادب، واشهر مؤلفاتها: "التفاؤل والعالم الذي اعيش فيه"، و"قصة حياتي" و"بعيداً عن الظلام" "اغنية الجدار البحري"، ابجدية "بريل" (ولد عام 1809) فجرّت مواهب المكفوفين في العالم•

بعد اكتشافه قال وهو يبكي: "الآن اشعر ان حياتي لم تكن هباءً"•

بعد مائة عام من تحقيق حلم "بريل" لاختراعه لتعليم العميان احتفلت فرنسا بذكرى عبقريته•

خلال الاحتفالية ازيح الستار عن تمثاله، في قريته، وهرول مئات المكفوفين حول تمثاله يلامسونه بأصابعهم ملامح استاذهم المخترع الذي ساعدهم على فك الحرف وقراءته بأصابعهم•

لم يبك "بريل" في حياته سوى ثلاث مرات، الاولى عندما فقد بصره، والثانية حين عرف سر الكتابة، والثالثة يوم تأكد انه لم يعد مظلوم في حياته بعد اختراعه وطريقته الجديدة في الكتابة للمكفوفين عام 1829•

ومنيرة وحيد الصلح، بكت هي ايضاً ثلاث مرات: الاولى يوم اغتيل زوجها وحيد الصلح إبان ثورة 1958، والثانية يوم تدشين مؤسستها للمعوقين، والثالثة يوم ترشحت للانتخابات النيابية ولم تدخل قبة البرلمان؟!

وهذا قدر النساء الرائدات أمثال: منيرة الصلح، ود• زاهية قدورة، ووديعة خرطبيل، ود• سنية حبوب، وحسانة الداعوق وغيرهن!