مرة جديدة تضع إصبعها على الجرح، فتطرح موضوعاً موجعاً لطالما عانت منه ولا زالت تعاني منه العائلات ال​لبنان​ية، إنها الهجرة التي فككت الأسرة فأبعدت الأولاد عن أهاليهم، ومنهم من أصبحت علاقته الزوجية، بسبب غياب الأبناء، وإنشغال الزوجين بهموم المنزل وتأمين مستلزماته ومستلزمات العيش، علاقة زوجية مثلّجة، موضوعة في "ال​فريزر​" حتى إشعار آخر، بإنتظار يوم الفرج الذي طال، والذي لربما لن يأتي.

في "فريزر" تمضي الزوجة ساعات وساعات في إعداد كميات وكميات من الطعام لتملأ وقتها، وزوجها يمضي وقته في محله، ولمن كل هذا الطعام؟ فالإبن والإبنة مسافران يبحثان عن آفاق جديدة لمستقبل مرتقب، فهما لم يجدا أي بصيص نور في بلدهما، هاجرا وتركا والديهما في ترقب دائم لعودتهما إلى الوطن، وفي صراع مع قدر قاسٍ، ولكن...

بعد مسرحيات عديدة ناجحة حملت توقيعها، "فريزر" إبداع جديد من إبداعات الممثلة والكاتبة والمخرجة ​بيتي توتل​، التي تمرست في العمل المسرحي، فأضحكتنا وأبكتنا في آن بعمل على درجة عالية جداً من الإحتراف ومن كل النواحي، وشاركها في التمثيل على خشبة المسرح ​هاغوب ديرغوغاسيان​، د. جاك مخباط و​هشام خداج​، وعبر السكايب جوزيان بولس، ​كاتي يونس​، ​جلال الشعار​، ​سيريل جبر​، نادر موصللي، سامر سركيس ونتالي فريحة.

موقع "الفن" الذي حضر المسرحية منذ أيام في عرض خاص على مسرح "دوار الشمس"، عاد بهذه اللقاءات الحصرية.

الكاتبة والممثلة والمخرجة بيتي توتل

ما أكثر ما أحببتِ أن يركز عليه الناس في هذه المسرحية؟

أردت أن أوصل حجم الوجع الذي نعانيه بسبب هجرة الشباب، فبمجرد أن تصبح أعمارهم 18 عاماً يحلمون بمغادرة لبنان، ليس هناك اليوم ما يجعل الشباب يتمسكون ببلدهم، هذا أكثر ما أردت أن أوصله، وعندما كتبت المسرحية كانت إبنتي في الصف الثاني ثانوي وكانت تفكر بالهجرة، حاولت أن أقنعها بأن تبقى في لبنان، ولكني لم أستطع إقناعها، فكانت تقول لي في كل مرة :"أنظري إلى البلد، النفايات،الفساد"، وسافرت إبنتي، وأنا كتبت المسرحية ولم أكن أعرف كم أن هذا الأمر موجع، وفي الموسم الثاني الذي بدأت أقدمها كان هناك فارق كبير لأني كنت أشعر بها فعلاً.

هل تنزعجين لأنه حتى خلال التعابير الحزينة والتي فيها خيبات أمل، يضحك الناس لأنها بالنهاية مسرحية كوميدية؟

لا يزعجني فعلياً، فهذا المضحك المبكي، وهم في النهاية يفهمون.

كيف تعملين على نص مضحك وليس فيه إيحاءات جنسية؟

الكوميديا صعبة جداً، وأنا أشاهد عبر التلفزيون أشياء تستفزني، أحياناً يكون هناك 3 إيحاءات جنسية في إعلان واحد، أنا أعمل على كوميديا الموقف، وجميل أن تكون الكوميديا نظيفة فنضحك على موقف،أو نضحك مع شخصية وليس نضحك عليها أو نسخر منها.

مَن مِن المخرجين والكتاب هنأك على كتابة المسرح؟

كثيرون، منهم الأستاذ شكري أنيس فاخوري والأستاذ فارس يواكيم.

لماذا أنت بعيدة عن التمثيل التلفزيوني وعن كتابة المسلسلات؟

أجد أن مجالي هو بالأكثر المسرح، فأنا تخصصت في الكتابة المسرحية وأعلمها، وأنا أحب أن أركز على أمر واحد لأنمّيه وأطور نفسي به، هناك الكثير من كتّاب المسلسلات، وأنا لست ضد أن أتعاون معهم، وقد تم طرح الموضوع مرات عديدة عليّ، ولكن العمل المسرحي والتعليم يأخذان مني الكثير من الوقت.

في الفترة الأخيرة أصبحنا نجد على خشبة المسرح ممثلاً واحداً أو ممثلين إثنين يمثلان المسرحية بمفردهما، في حين أن مسرحيتك فيها عدة ممثلين محترفين وهم هاغوب ودكتور مخباط وهشام.

أكتب حالياً مسرحية فيها 9 شخصيات، ومنهم 5 محترفون، حتى عندما قدمت "مسرح الجريمة" كان معي لمى مرعشلي وجورج دياب وكميل يوسف وهشام خداج ودكتور جاك مخباط، فأنا أسخى على عملي وهو بدوره يعطيني، ومع أن أسعار بطاقات مسرحي مقبولة، ولكن عندما يدفع الشخص ثمن البطاقة يجب أن يفرح ويشاهد شيئاً بقدر المبلغ الذي دفعه.

ما هو سر ضمان الجمعيات لمسرحيات بيتي توتل، فعرض اليوم تضمنه جمعية Mission De Vie؟

الثقة، اليوم Mission De Vie، وغداً غدُنا وLa Chaine Des Amis، وقبلها ضمنت مسرحيتي حوالى 15 جمعية، والجمعيات تضمن مسرحياتي في وقت مبكر لأنها تعرف أن أعمالي ليست خادشة للحياء ولا تُجرّح، وإتفاقي مع الجمعيات يكون دائماً لصالحها، ومسرحياتي يمكن أن يشاهدها الصغار والكبار، وأنا أعمل كثيراً على الشباب والطلاب.


أنت في لجنة الدراما لجائزة ال​موريكس دور​، ولكن ليس هناك جوائز موريكس دور للمسرح بشكل سنوي في الوقت الذي نجد فيه أعمالاً مسرحية عديدة تقدم سنوياً ومنها لكِ ولعايدة صبرا وجوليا قصار ونضال الأشقر تصر على إستمرار مسرح المدينة؟

أنا نلت الجائزة العام الماضي عن مجمل أعمالي، والأخوان فادي وزاهي حلو يتابعان كل المسرحيات وشاهدا كل مسرحياتي،أتمنى أن تكون هناك جائزة سنوية للمسرح ولكن بشرط وهو أنه على اللجنة التي تريد أن تقيّم الأعمال أن تشاهد كل الأعمال المسرحية على خشبة المسرح وليس من خلال شريط مصور، وعليها أن تواكب الأعمال وتضع الملاحظات.

زميلك على مقاعد الدراسة وزير البيئة ​فادي جريصاتي​ كان حاضراً في عرض اليوم، هل وزارة الثقافة تدعم المسرح؟

وزارة الثقافة دعمتني، ولكن المعاملة متوقفة حالياً في وزارة المالية.

في ظل الأوضاع الصعبة التي نعيشها، ماذا تقولين في ختام هذا اللقاء؟

بمجرد أن أصر على أن أعمل في المسرح في هذا البلد وأن يكون لدي عمل جديد كل سنة أو كل سنتين فهذا بحد ذاته نضال يومي ومقاومة، ولا أريد أن أستسلم، جاءتني عروض عمل من التلفزيون، ولكن المسرح هو عشقي، أنا إخترته وهو إختارني، ولنحكي بإستمرار في محاولة منا لإصلاح البلد، فأنا عندما أقدم عملاً مسرحياً ألست أحاول أن أحسّن المستوى الثقافي؟

الممثل هاغوب ديرغوغاسيان

هل تخصصت في التمثيل؟

كنت أريد أن أتخصص في التمثيل، ولكن لأني أصولي أرمنية أخطئ بين المذكر والمؤنث فنصحوني بألا أتخصص في المجال، فتخصصت بالسينما ولكن كان حلمي التمثيل.

لماذا نشعر بأنه واجب على الإنسان السمين أن يُضحك الناس؟

ليس بالضرورة، ولكن النص ساعدنا في هذه المسرحية على أن نكون كوميديين.

كم صعب أن نضحك الناس من دون إيحاءات جنسية؟

صعب جداً، وأنا كنت أشك كثيراً بأني أستطيع أن أضحك الناس، ولكن إن كان لديك نص جيد يمكنك إضحاكهم.

كم مسرحية أصبح في رصيدك؟

حوالى العشرين مسرحية، من ضمنها مسرحيات عديدة مع بيتي، ومنذ أن كنا بيتي وأنا في الجامعة كنا نمثل معاً.

كيف تتصرف بيتي قُبيل إنطلاق العرض المسرحي؟

تسأل كثيراً عن كل الأمور إن كانت جاهزة وعلى ما يرام لأنها ترغب دائماً بأن يكون عملها متقناً من كل النواحي.

تجسد في المسرحية دور الأب الذي هاجر ولداه، ماذا تقول للمواطن اللبناني؟

أقول للناس إنه يجب أن يؤمنوا بوطنهم، حتى لو أرسلوا أولادهم إلى الخارج ليؤمّنوا مستقبلهم، على الأهل أن يساعدوا أولادهم على العودة إلى لبنان.

هل تفكر بأن تعود إلى ​أرمينيا​ يوماً؟

كل سنة أو سنتين أسافر إلى أرمينيا وأعود إلى لبنان، فأنا لدي وطنان لا يمكنني أن أتخلى عنهما، كنت دائماً أقول إنه من الممكن أن أعيش في أرمينيا وأن يكون لدي منزل فيها وأجد عملاً هناك، ولكني سأعود دائماً إلى لبنان.

الدكتور جاك مخباط

ما أكثر ما يميز هذه المسرحية؟

المميز هو أن تقدمي الأشياء المؤلمة والمزعجة من مجتمعنا وحياتنا اليومية بطريقة مضحكة لتستطيعي أن تمرري الرسائل للناس ويتقبلونها.

ما هو هدفك من العمل المسرحي؟

منذ أن بدأت العمل بالمسرح لا يزال هدفي منه مساعدة جمعيات، فأقدم الكثير من الأمسيات لـLebanese Aids Society، ومسرحيات باللغة الفرنسية، ولدي مسرحية جديدة مع جان بيار توتنجي عنوانها Le Nid des Charmantes سنعرضها في الـEza، وكل مدخولي من عملي في المسرح يذهب مباشرة لجمعية السيدا.

هل لا زال هناك الكثير من المصابين بالسيدا في لبنان؟

وباء الـHIV كأنه في تزايد في لبنان، والناس أصبح لديهم وعي أكثر ونسبة الذين يجرون الفحص تكبر.

أليس هناك من مسرحية تحكي عن وجع مريض السيدا وعذابه؟

في الماضي كتب مروان نجار لبرنامجه "طالبين القرب" عن هذا الموضوع، وكنت أنا المستشار الطبي للعمل، ومثّل العمل أنطوان بلابان ويورغو شلهوب وفيفيان أنطونيوس، في الوقت الحاضر، مع العلاج يختفي الفيروس كلياً من جسم الإنسان، فيعيش مدة حياته طبيعية وينجب أولادا،ً ولا يعود ينقل العدوى طالما هو يتناول الدواء.

ما رأيك بوضع المسرح في لبنان؟

أنا أتأسف أن أقول إن الفن، خصوصاً المسرح الذي هو من أرقى الفنون والمواجهة المباشرة بين الفنان والجمهور، لا يحظى في لبنان بأي دعم أو مساعدة، على الرغم من أنه في كل دول العالم هناك دعم حكومي للمسرح الذي هو نشاط ثقافي مهم جداً وينمي فكر الناس، أنا لست ممثلاً محترفاً أنا هاوٍ.

كيف تطورت في العمل المسرحي؟

عملت أكثر في المسرحيات الفرنسية مع الممثل والمخرج ​ألان بليسون​ وهو الذي ثقفني في المسرح، بيتي توتل علمتني طريقة جديدة في التمثيل وفي إنشاء المسرحية، وأنا سعيد جداً في العمل معها، وباللغة العربية تكون لديك حرية أكثر بالكلام والتعبير.

ما الفرق بين جمهور المسرحية الفرنسية وجمهور المسرحية العربية؟

هناك فرق كبير، المسرح الفرنسي الذي نقدمه يكون بالأكثر كوميديا وتباع العروض لجمعيات أهلية، والأشخاص، الذين يشترون البطاقات من الجمعيات، يشترونها عموماً لتشجيعها وليس لأنهم من هواة المسرح، ولكن الأشخاص الذين يحضرون لمشاهدة المسرح العربي هم فعلاً من هواة المسرح، فللأسف المسرح الفرنسي في لبنان جمهوره محدود.

الممثل هشام خداج

بين الشانسونيه ومسرح بيتي توتل، أين وجدت نفسك بالأكثر؟

الشانسونيه كانت إنطلاقتي في المسرح وإستفدت من هذه التجربة، ولكن شغفي هو هذا النوع من المسرح.

كم هو صعب أن تضحك الناس؟

هو فعلاً صعب، ونحن إعتدنا أن نضحك على أوجاعنا، فالمسرحية تضيء على واقع بشع نعيشه، على أمل أن نصل إلى مكان أفضل.

لماذا تجسد في المسرحية أربع شخصيات؟

لأنهم أربعة أشقاء لذلك إستطعت أن أجسد هذه الشخصيات الأربع بمفردي.

ما الذي يميز نص وإخراج بيتي؟

بيتي تدخل في كتاباتها الكثير من حياتنا اليومية، فهي تكتب بطريقة شفافة وقريبة من الناس وتحكي وجعهم، ولذلك إستمرت المسرحية بعروض كثيرة والناس أحبوها، فهذا العرض يحمل الرقم 64.

أين أنت اليوم من التلفزيون والسينما؟

في الفترة الحالية لست متحمساً كثيراً للتلفزيون فهو يتطلب الوقت وأنا ملتزم بالتدريس، فأنا أدرّس المسرح في ثانوية التربية والتعليم في عاليه، وفي مدرسة أمجاد، وهناك طلاب من ذوي الإحتياجات الخاصة أدرّسهم في مؤسسة شملان، وهذا الأمر مهم جداً، وهم حضروا مسرحية "كوميديا العبابيد" التي أمثل فيها لا تتخايل كم تفاعلوا وفرحوا.

لمشاهدة ألبوم الصور كاملاً إضغطهنا.