على الرغم من مرور أكثر من 40 عاماً على رحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ​ ، لكنه يبقى نجم الغناء بلا منازع، الذي إستمر نجاحه وتألقه حتى بعد رحيله.
ومع ظهور العديد من الأجيال، تظل أغنياته وأعماله محفورة في وجدان محبيه، من مختلف أنحاء الشرق الأوسط والعالم.

خلافاته مع نجوم ونجمات الغناء
تسببت المنافسة والغيرة الفنية في خلافات بينه وبين عدد من نجوم ونجمات الفن وكانت أبرزها مع ​أم كلثوم​ حيث دام الخلاف لسنوات بعد حفل 23 تموز/يوليو في عام 1964، وكانت أم كلثوم تغني على أن يكون الختام مع عبد الحليم حافظ ولكن كوكب الشرق تأخّرت كثيراً في فقرتهان مما أغضب عبد الحليم خاصة ولأن الكثيرين خرجوا بعد إنتهاء أم كلثوم، فعلّق عبد الحليم على الموقف بمجرد صعوده على المسرح وقال إنه لا يعلم سر اختياره للغناء في ختام حفل تغني به أم كلثوم وهل هو شرف أم مقلب؟ وانقلبت الأجواء خاصة لما تتمتع به أم كلثوم من مكانة وطالبه الكثيرون بالإعتذار لكنه رفض، ولكن بعد نكسة عام 1967 تحدث إليها لينهي الخلاف من أجل الاجتماع لمصلحة مصر ووافقت وتم الصلح.
أيضاً كانت علاقته ب​وردة الجزائرية​ تحمل الكثير من الشد والجذب، فقيل إن وردة حاولت إفساد حفله حينما غنى "قارئة الفنجان"، لكنها نفت أيضاً.
وعلى الرغم من أن عبد الحليم كان شاهداً على عقد الزفاف بينها وبين بليغ حمدي، لكن حينما غنى "ابتدا المشوار ويا خوفي من المشوار" فسرته الفنانة الجزائرية بأنه تنبأ بعدم استمرار زواجها، فيما قام هو أيضاً بانتقادها بعد أن غنت "ولاد الحلال" وقال لها من قلة الكلام الجميل تغني للنميمة، فغصبت وقالت له ليس أوحش من "حلو القمر حلو فأنت تغني للقمر في العصر الحديث"، لكنهما تصالحا في ما بعد.

أيضاً غضبت نجاة بعد أن أعاد غناء "لا تكذبي"، وهي الأغنية التي قدمتها في فيلم "الشموع السوداء"، وحققت نجاحاً كبيراً واعتبرت نجاة أن ما قام به عبد الحليم هو تعدٍ على نجاحها، والأمر تكرر مع فايزة أحمد بعد أن غنى "أسمر يا أسمراني" في فيلم "الوسادة الخالية" وهي أغنيتها وقامت فايزة بغناء "هاتولي وابور الحريقة" على وزن أغنيته "قولوله الحقيقة" رداً على ما قام به.
ولا يمكن نسيان الخلاف بينه وبين الفنان ​فريد الأطرش​، بعد أن سافر فريد إلى بيروت والتي استقر بها في عام 1966، وكان قبلها اعتاد أن يحيي حفل الربيع في شم النسيم، وفي فترة غيابه انفرد عبد الحليم بالحفل، وعاد فريد في عام 1970 وقرر أن يحيي حفل الربيع الذي اعتبره من حقه لأنه قدم الحفل لمدة 25 عاماً، واعتبرها عبد الحليم أيضاً من حقه وبدأ بينهما الخلاف، وتم الصلح بينهما من خلال لقاء جمعهما مع الإعلامية آمال فهمي.

أعمال فنية عن حياته
عرض فيلم "حليم" في شهر تموز/يوليو عام 2006، وهو من إنتاج عماد الدين أديب وإخراج شريف عرفه، وقام بتقديم شخصيته ​أحمد زكي​.
أيضاً تم تقديم شخصيته في مسلسل "العندليب"، والذي يروي سيرته الذاتية وهو المسلسل الذي أثار غضب عائلته لتدخلهم في المسائل الشخصية، ولكن تم الصلح بعدها.

أعماله الخيرية ودعم أبناء قريته
على الرغم من وصول عبد الحليم حافظ لمكانة كبيرة في الغناء والنجومية لم يحققها نجم قبله، لكنه لم ينس أبناء قريته "الحلوات"، ففي عام 1969 بنى مستشفى في قريته على أن تكون لعلاج الفقراء والأغنياء سواسية، وساهم في العديد من الأعمال الخيرية كما قدم العديد من المساعدات لدور الأيتام والمستشفيات، ليس فقط على مستوى قريته لكن في الوطن العربي فكان يجمع الأموال من حفلاته لصالحهم ولمساعدة المحتاجين وتعليم الموسيقى أيضاً.

وفاته وانهيار الجمهور وانتحار الفتيات
عانى العندليب الأسمر طيلة حياته من مرض البلهارسيا الذي أنهك جسده وقضى عليه، حيث سافر إلى لندن في عام 1977 ليقوم ببعض الفحوصات واشتد عليه المرض وأصيب بالصفرا وطلب منه الأطباء أن ينتظر في المستشفى، وكان عبد الحليم حافظ يرغب في أن يعود إلى القاهرة ليغني "من غير ليه"، والتي كان سيقدمها في حفل شم النسيم، وفي 11 آذار/مارس من العام نفسه ساءت حالته وجاء طبيبه الخاص بـ4 أطباء آخرين لكن كانت حالته الصحية تتدهور، ويوم وفاته في 30 آذار/مارس عام 1977، كان قد إرتدى ملابسه وغسل شعره ورتب أظافره، ليحدث له نزيف شديد.
وكان عبد الحليم حافظ معشوق الفتيات وتعتبر جنازته واحدة من أكبر الجنازات الشعبية في تاريخ مصر، بعد جنازتي الرئيس المصري الراحل ​جمال عبد الناصر​ وأم كلثوم، وإنتحرت العديد من الفتيات حزناً على رحيله، وخلد المخرج المصري ​محمد خان​ هذه اللقطة في فيلم "زوجة رجل مهم"، والذي أظهر خلاله إنتحار إحدى الفتيات بعد وفاته، فألقت بنفسها من الشرفة.