هو "دكتور الفن وموسيقار الأغنية".. الفنان السعودي     عبد الرب إدريس​      ،الذي كرس حياته للألحان والموسيقى واستطاع أن يضع بصمته الغنائية أيضاً، وقد بدأ مشواره الغنائي في منتصف الخمسينيات، وكان حضوره في عالم الأغنية العربية واضحاً.

حادثة حولت حياته من رياضي للموسيقى والألحان وعزف العود مهمة شاقة

ولد      عبد الرب إدريس       بمدينة المكلا بحضرموت في 11 يوليو/حزيران من عام 1946، لأب يمني وأم صومالية. وفي صغره كان عبد الرب أدريس لديه رغبة في احتراف كرة القدم وشارك بالفعل في العديد من المناسبات الرياضية في نادي الجزيرة المكلاوي بمحافظة حضرموت في بداية حياته ولكن تعرضه لحادث منعه من متابعة حلمه الرياضي فقرر وقتها أن يعطي الموسيقى المساحة الأكبر خاصة وأنه المجال الذي كان يحبه أيضاً بالتوازي مع كرة القدم.

ومنذ طفولته اعتاد على سماعها بشكل كبير ولم يحصر نفسه في الاستماع فقط للفنانين المحليين في هذه المرحلة لكنه أيضاً كان يستمع لفنانين عرب مثل محمد عبد الوهاب و​فريد الأطرش​ و​أم كلثوم​ ولكنه عانى في تعلم العزف على العود لأنه كان أعسر فكان يقوم بالعزف بيده اليمنى وكان الأمر شاقاً بالنسبة له وأول عود تدرب عليه إشتراه بخمسة ريالات وقام بالمكوث لساعات من أجل إصلاحه وتركيب أوتاره.

البداية من إذاعة الكويت

لم يكن عبد الرب إدريس يخطط لإحتراف الغناء لكن أثناء عزفه في إحدى السهرات سمعه شخص كويتي وأعجب بصوته كثيراً فقدم له عرضاً للعمل في إذاعة الكويت وبالفعل قدم ثلاث أغنيات كتبها وألفها أحد موسيقيي إذاعة الكويت، ومنذ تلك اللحظة بدأ يفكر بتعلم كتابة الأغاني والموسيقى والنوتة الموسيقية، وفي هذه الفترة قرر أدريس أن يبدأ حياته المهنية بشكل أكاديمي بعد انتهاء تعاقده مع الإذاعة وقرر دراسة الموسيقى.

رحلة القاهرة لدراسة الموسيقى

لم يجد عبد الرب أدريس مكاناً أفضل من القاهرة للتعلم وبالفعل سافر إلى القاهرة لدراسة الموسيقى في المعهد العالي للموسيقى، وعندما وصل إلى هناك لم يكن معه شهادة ثانوية فكان قد حصل فقط على الشهادة المتوسطة فدرس الثانوية الموسيقية وكانت أصعب الأمور التي واجهته، وكان يدرس المواد الأدبية والموسيقية واستمر في الدراسة لثلاث سنوات وذلك من أجل متابعة دراسته في المعهد العالي فدرس في قسم التأليف والتوزيع الموسيقي لمدة أربع سنوات، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1973 بتقدير امتياز.

الحصول على الدكتوراه وحريق الاستوديو الخاص بذكرياته

بعدها افتتح المعهد العالي للموسيقى في الكويت فتمت دعوة عبد الرب أدريس ليقوم بالتدريس الموسيقي به، وبالفعل وجدها فرصة جيدة حيث عمل كمعيد في المعهد وقام بتدريس الموسيقى للطلبة، ، وبدأ يشارك في المناسبات الموسيقية مثل ليالي الخليج وغيرها من الفعاليات الغنائية، إلا أن شغفه الدراسي لم يكن قد انتهى فقرر العودة لإستكمال دراسته في القاهرة وحصل على الدكتوراه في الموسيقى عام 1988، وفي عام 2000 أسس إستوديو ليلة بالإستعانة بمهندسين أجانب ولكن النيران إلتهمته بعد سنوات وبالتحديد في عام 2016 وهو ما سبب له حزناً حيث يحمل الإستوديو العديد من الذكريات وكان ملاذه لإنهاء أعماله الفنية.

ألبومات في مشواره الغنائي وألحان لنجوم العالم العربي

      عبد الرب إدريس         له حوالي 17 ألبوماً غنائياً، أشهرهم "أنا وانت" عام 2001 و"عبد الرب أدريس" و "آخر مراسيله" و"هذا العمر" الذي صدر عام 2008 و"قلبي معك"، وألبوم "أنا أنت" وألبوم "طائر بلا ريش" و"أراقب الساعة" و"أسمر حلو" و"يا زين حبك" و"تم اللقاء" بالإضافة لعدد من الجلسات المسجلة منها "نسيم الحب" في عام 1993، و"دندني" ومن أشهر أغنياته "ليلة لو باقي ليلة".

كما قام       عبد الرب إدريس       أيضاً بوضع العديد من الألحان لأبرز نجوم الغناء في العالم العربي مثل ​طلال مداح​ الذي قدم له أغنيات "أحرجتني" و"صدق المحبة" ، و​محمد عبده​ الذي لحن له "أبعتذر" و"محتاج لها" و"الفجر البعيد" و"أيامي لك" والعديد من الأغنيات ، و​سميرة سعيد​ قدم لها "يا ابن الحلال" و"ولهان" و"ويلي" و"حبيبك" ،و​عبادي الجوهر​ قدم معه "أوعدك" و"مالهم صوت" و"واقفة" ، و​راشد الماجد​ قدم معه "المسافر" و"الحل الصعب" و"غلطة الأيام" و"علمتني"، و​نانسي عجرم​ غنت له " خفف عليا شوي"، و​عبد المجيد عبد الله​ غنى له "ما هو صحيح" و"أنا صادق" "انتظروني" و"من يقول الزين" وغيرها من الأغنيات ، و​آمال ماهر​ قدم معها "الذكرى" وعبد الكريم عبد القادر قدم معه "عاشق" و"غريب" و"أنا رديت" و"باعوني" والعديد من الأغاني ، و​ماجدة الرومي​ التي غنت من ألحانه "الحب والوفاء" و"متغير ومحيرني" و"أحبك وبعد".

وكذلك غنّى الفنان المعتزل ​ربيع الخولي​ "ليلة لو باقي ليلة" لعبد الرب إدريس، وفي أول زيارة له إلى لبنان صوّر إدريس حلقة في برنامج "جار القمر" عبر قناة الأوربيت، من إعداد الإعلامية هلا المر.

لقاؤه مع محمد عبد الوهاب

وفي أحد تصريحاته كشف عبد الرب أدريس عن اللقاء الذي جمعه بموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في باريس، والذي زكاه وقتها لدى الفنانة وردة الجزائرية، وبالفعل تم تجهيز أغنية كتبها الأمير بدر عبد المحسن.

زواجه ورفض دخول ابنه مجال الغناء

تزوج عبد الرب إدريس وهو في السابعة عشر من عمره، وقال عن زوجته إن مكانتها في قلبه كبيرة ولها دور كبير في حياته، فتحملت أحلامه الفنية وسفرياته واهتمت بتربية الأبناء، وقد بدأ يتوقف عن أشياء كثيرة ويعيش حياته الخاصة بشكل مختلف بعد أن أصبح جداً.

وعلى الرغم من عشق عبد الرب إدريس للموسيقى، لكنه كان ضد احتراف نجله عادل الغناء فكان لديه رغبة في أن يبدأ ابنه في التلحين، ولكنه تركه لرغبته وقام بالفعل بتقديم 3 ألحان له في ألبومه الأول.