أدت الممثلة السورية   سمر سامي   أدواراً متنوّعة أكسبتها حضوراً متفرداً وأداء ذا خصوصية عالية، وقد تكون الحياة بقسوتها هي التي كونت موهبتها.

رحل والدها عن الدنيا قبل ولادتها بأشهر، وكانت وحيدة أمها وكانت خالاتها من عمرها تقريباً فعاشت في بيت جدها لأمها تتقاسم مع العائلة فقرها.

تمرُّ أشهر لا تغادر خلالها البيت، فالقراءة ومشاهدة الأفلام ضرورة بالنسبة لها مثل الأكل والشرب.

 

 

 

كيف دخلت الفن؟

دخلت سمر سامي الفن بسن صغيرة، فخلال عام 1974 رافقت ابنة صديقة أمها، التي كانت ترقص في فرقة للفنون الشعبية، وكان لديها عرض في حلب في نادي "الموغامبو" الليلي.

واكتشف صاحب المكان أن صوتها جميل وطلب منها أن تغني ثم عرض عليها العمل عنده، وبالفعل تم ذلك وأصبحت تغني لعمالقة الفن مثل أم كلثوم وفيروز.

بعد أربع سنوات على الغناء، قررت الانتساب إلى نقابة الفنانين في دمشق كمطربة، وأثناء وجودها في مبنى النقابة رآها المخرج فردوس أتاسي، فلفته جمالها وصغر سنها، وكان يبحث حينها عن فتاة في عمر المراهقة من أجل دور رئيسي في مسلسله "أحلام منتصف الليل". فسألها: هل تمثّلين؟ فأجابته: "لا أعرف التمثيل، لكنني أرغب في التجريب". فقال: "لنجرب إذاً".

لم تكد سمر سامي تنتهي من التصوير حتى سمع عنها المخرج هيثم حقي، فأعطاها بطولة عمله "الوسيط"، في العام نفسه.

وبقيت سامي تغني في المكان نفسه حتى عام 1982، عندما نقلت إقامتها إلى دمشق للتفرغ في الدراما.

 

 

مئة عمل

قدّمت   سمر سامي   ما يقارب مئة مسلسل درامي، نذكر أهمها "نساء بلا أجنحة" عام 1987 و"دائرة النار" عام 1988 و"غضب الصحراء" و"شجرة النارنج" عام 1989 و"هجرة القلوب إلى القلوب" عام 1991 و"جريمة في الذاكرة" عام 1992 و"بنت الضرة" عام 1997 و"جلد الأفعى" عام 1999 و"الزير سالم" عام 2000 و"أبو الطيب المتنبي" عام 2002 و"ذكريات الزمن القادم" عام 2003 و"أحلام كبيرة" عام 2004 و"على طول الأيام" عام 2006 و"على حافة الهاوية" عام 2007 و"ليل ورجال" و"أهل الراية" عام 2008 و"زمن العار" عام 2009 و"لعنة الطين" و"تخت شرقي" عام 2010 و"الولادة من الخاصرة" عام 2012 و"شهر زمان" و"العراب نادي الشرق" عام 2015 و"العراب تحت الحزام" و"سمرا" و"الندم" عام 2016 و"شبابيك" عام 2017 و"هارون الرشيد" عام 2018.

وفي السينما لها عدة مشاركات، منها "بقايا صور" عام 1973 و"حب للحياة" عام 1981 و"أمطار صيفية" عام 1984 و"الكومبارس" و"جليلة" عام 1993 و"الترحال" عام 1997 و"جمال عبد الناصر" عام 1999 و"مطر أيلول" عام 2010.

 

 

شروط معينة

كيف تختارين أدوارك الدرامية وهل هناك شروط معينة ترينها ضرورية في هذا الخصوص؟ تجيب في أحد لقاءاتها الصحفية: "ليست شروطاً معينة بقدر ما هي أشياء يفترض تواجدها في العمل الفني بشكل طبيعي، فعلى سبيل المثال لا يمكنني المشاركة في عمل لستُ مقتنعة به من الناحية الدرامية أو الإخراجية وأقصد بها الناحية الدرامية السيناريو المكتوب وطريقة المعالجة والشخصيات المشاركة فيه، كذلك الأمر بالنسبة للأسلوب الإخراجي المتبع والرؤية العامة للمخرج في تعامله مع هذا النص.

وهل من الممكن أن تعتذري عن دور لست مقتنعة بفكرة عمله الأساسي؟ حتى لو كان هذا الدور ملفتاً؟ تجيب سمر سامي   : "بالتأكيد وقد حدث هذا الأمر مراراً خاصة وأنني كثيراً ما أعجب إلى حد ما بشخصية درامية إذا لم أكن قد قدمتها من قبل وعندما أطلب السيناريو كاملاً أشعر أن هذا العمل لا يمكنني المشاركة فيه لأنه لا يحقق شروط النجاح والتميز والشخصية الدرامية الناجحة لا تعني أبداً أنه يمكن الاعتماد على ذلك".

 

 

جائزة باريسية

حصلت سمر سامي على جائزة أفضل ممثِلة في "بينالي السينما العربية الثاني"، الذي ينظمه "معهد العالم العربي" في باريس، عن دورها في فيلم "الكومبارس".

وعلقت على هذه الجائزة قائلة: "لم أذهب إلى باريس، بل أتتني الجائزة إلى بيتي، كان رئيس لجنة التحكيم الروائي أمين معلوف، وكان توقيعه جائزة ثانية بالنسبة لي، إنه مع يوسف إدريس الروائيان العربيان المفضلان بالنسبة لي".

 

غاندي

تعيش سمر سامي حياتها ببساطة وتواضع، وتحاكي في سلوكياتها اليومية روحية المهاتما غاندي، وتقول: "أعشق فلسفته وأراها سبيل البشرية الوحيد للخروج من أزماتها".

الفيلم الوحيد الذي تشتاق إليه وتحفظ تفاصيله هو "غاندي".