هن رائدات في الموسيقى الكلاسيكية، إجتمعت مقطوعاتهن في "اليوم العالمي للمرأة" تكريماً لإبداعاتهن، ومن بينهن من لم تسلط عليهن الأضواء في الماضي، لأنهن عشن في قرون عرف خلالها المؤلفون الموسيقيون الرجال شهرة أكبر ولم تأخذ المؤلفة الموسيقية حقها في الإنتشار.

لمناسبة "اليوم العالمي للمرأة" رعت اللبنانية الأولى السيدة ناديا عون حفلاً موسيقياً تحت عنوان "نساء مؤلفات الموسيقى"، بدعوة مشتركة من السيدة كلودين عون روكز، رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، والسيدة مونيكا شموتز كيرغوز سفيرة سويسرا لدى لبنان، والسيد بسام سابا رئيس المعهد الوطني العالي للموسيقى.

 

أقيم الحفل في كنيسة القديس يوسف للآباء اليسوعيين في بيروت، بحضور عدد كبير من الشخصيات السياسية والديبلوماسية والقضائية والدينية والفنية والإعلامية، وأعضاء الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، وملكة جمال لبنان مايا رعيدي، وأحيته الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية بقيادة المايسترو هاروت فازليان، وشاركت فيه عازفة البيانو السويسرية أندريا ويسلي والسوبرانو اللبنانية فاديا طنب الحاج. وعُزفت فيه حصراً، مقطوعات موسيقية لمؤلفات مبدعات عبر التاريخ، ومن بينهن اللبنانيتين جويل خوري وهبة القواس، وذلك بمبادرة من المايسترو فازليان، بمثابة تحية تقدير لهن ولتفوقهن الفني.

 

إفتتح الحفل بكلمة السيدة عون روكز، ممثلة بالسيدة ميرين معلوف أبي شاكر، رئيسة اللجنة التوجيهية لتطوير خطة العمل الوطنية للقرار 1325 في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، والتي قالت إنهذا الإحتفال يهدف الى إلقاء الضوء على دور الموسيقى والفنون ورسالتهما كركيزة أساسية لإرساء ثقافة المساواة في المجتمع، وأضافت :"في العام الماضي، إحتفلت الهيئة الوطنية مع السفارة السويسرية في لبنان باليوم العالمي للمرأة من خلال عرض فيلم The Divine Order الذي يظهر مثابرة النساء السويسريات في نضالهن للحصول على حقهن بالاقتراع في العام ١٩٧١.فبالرغم من أن تاريخ النضال من أجل حقوق المرأة يختلف بين البلدان والأجيال، إلا أن هذه النضالات تبقى كلها متجذرة في التوق عينه الى المساواة والعدالة، وفي عقد العزم على الاستمرار في النضال من أجل إحقاق الحق".

وقالت :"هذا العام، قررت الهيئة الوطنية بالاشتراك مع المعهد الوطني العالي للموسيقى والأوركسترا الفلهارمونية، إقامة احتفال موسيقي للثناء على الدور الذي تؤديه النساء المؤلفات في التاريخ ومساهمتهن في الثقافة والفن. فالثقافة والفنون ليستا فقط جزءاً أساسياً من تاريخنا الشخصي والمجتمعي والوطني كما من هويتنا، بل تشكلان أيضاً غنىً وطنياً إستراتيجياً، له تأثير كبير على الاقتصاد والصحة والتعليم وغيرها من المجالات. والثقافة والفنون تجسّدان الحرية التي تؤدي الى مجتمع قوي يقوم على مبدأ التوازن".

 

بعدها كانت كلمة للسفيرة شموتز كيرغوز، قالت فيها :"في اليوم العالمي للمرأة، يتحد البلدان سويسرا ولبنان، مرة جديدة من أجل حقوق المرأة! فنحن النساء نشكّل أكثر من نصف مجتمعاتنا."

وأضافت: "إنطلاقاً من نجاح حفلنا المشترك في العام الماضي، قررنا مع السيدة كلودين عون روكز أن نتعاون معاً من جديد. فكان الاحتفال بالموسيقى هذه السنة، من خلال فكرة المايستروهاروت فازليان، القائد الرئيسي للأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية، من خلال تقديم تحية للنساء مؤلفات الموسيقى اللواتي أثرين عالم الفنون والثقافة عبر قرون من خلال ألحانهن الساحرة. وتتمحور فكرته حول شعار HeForShe".

 

ثم ألقى المايسترو فازليان كلمة إعتبر فيها أن الإبداع معجزة تحتاج إلى رعاية وتكريم أينما وجدت، فيما يساهم التنوع الفني في تحسين المشهد الإبداعي وتعميقه".

وقال :"الليلة سأقدّم لكم موسيقى تمتد من 9 قرون وحتى اليوم. وقد أُهملت على مر العصور، لكون من ألّفها كنّ من النساء،لكن فكرة عدم وجود ما يكفي من الملحنات الإناث، إضافة الى فكرة أن موسيقاهن ليست جيدة بما فيه الكفاية، بعيدة عن الحقيقة. ولي الشرف بأن أقدم لكم الليلة هذه التحف الفنية".

وأضاف :"لماذا سنؤدي اليوم معزوفات لمؤلفات الموسيقى، النساء؟ لأن هناك الكثير من الموسيقى الرائعة من توقيع مؤلفات في إنتظار أن يتم إكتشافها والاحتفاء بها. وأكثر، فهناك الكثير من مؤلّفات الموسيقى اللواتي يتطلعنّ إلى إكتشاف إبداعاتهنّ الخاصة من قبل متذوقي هذا الفن، واليوم الفرصة متاحة أمامهنّ لتحقيق ذلك".

وإنطلق البرنامج الموسيقي، حيث أبدع المايسترو هاروت فازليان في قيادة الأوركسترا التي عزف أفرادها بإحتراف عالٍ، ونقلتنا السوبرانو فاديا طنب الحاج بصوتها الجميل إلى الأصالة والعراقة، وتضمن البرنامج مقطوعات موسيقية رائعة، هي :

Concerto for Piano & Orchestra

Clara Schuman (1819 – 1896)

Piano: Andrea Wiesli

Faust Ouverture

Emilie Mayer (1812 – 1883)

Sequentia “O Successores”

Hildegard von Bingen (1098 – 1179)

Alto: Fadia Tomb el Hage

Aria “chesipuo fare”

Barbara Strozzi(1619 – 1677)

Alto: Fadia Tomb el Hage

How Blue the Sun For Voice& Orchestra

Joelle Khoury (1963)

Alto: Fadia Tomb el Hage

Pleusis No 2 (Moments in Sommnus)

Hiba el Kawas (1972)

 

موقع "الفن" عاد بهذه الكلمات الخاصة.

المايسترو هاروت فازليان أجابنا على سؤال عن تميزه في قيادة أوركسترا تعزف مرات موسيقى شرقية، ومرات أخرى موسيقى كلاسيكية، وقال :"لدي خلفية موسيقية مختلفة جداً، فأنا نشأت في أجواء الموسيقى الشرقية في لبنان، خصوصاً أغنيات فيروز لأن والدي برج فازليان كان مخرج مسرحيات الأخوين الرحباني، بعدها في مونتريال نشأت على الموسيقى الشعبية، ودرست الموسيقى الكلاسيكية".

وتحدث عن نجمات هذا الحفل، وقال :"صوت فاديا طنب الحاج أصيل ومتخصص، وهي تختار ما تغني وأين تغني لذلك لا تطل سوى مع الأوركسترات وكبار الموسيقيين في العالم، وبالنسبة لهبة القواس أقدر كثيراً غناءها الأوبرا باللغة العربية، وكنت أول من قاد موسيقاها في العام 1999، وأهمية عملها أنها تمزج بين الموسيقى الشرقية والموسيقى الغربية، أما موسيقى جويل خوري فليس فيها الكثير من الموسيقى الشرقية، ولكن لغتها مختلفة كلياً عن غيرها ومعاصرة جداً".

وعايد فازليان زوجته نورا لمناسبة يوم المرأة العالمي وقال :"أعايدها لأنها دائماً تقف إلى جانبي، وطبعاً أعايد والدتي وهي رسامة، ووالدي كان مخرجاً كبيراً، فأظن أني ولدت في كواليس أحد الأعمال الفنية وليس في المستشفى" ضاحكاً.

 

المؤلفة الموسيقية هبة القواس قالت :"Moments in Somnus هي مقطوعة موسيقية أوركسترالية كتبتها للأوركسترا السيمفونية، وSomnus كان في الماضي إله النوم والأحلام، وفيها عدة مقاطع منوعة،من حلم إلى آخر، وعزفتها أهم أوركسترا في العالم The Royal Concertgebouw حين إنتخبوني "ممثلة العصر" وكانت ملكة هولندا حاضرة، وحين كانت أي أوركسترا حول العالم تعزف مقطوعتي هذه كانوا يستغربون أن مؤلفتها هي سيدة، لأنها الصوت في المقطوعة قوي جداً، وأنا أقول إن السيدة من كثرة حبها يمكنها أن تصرخ من الشغف، ولكن فيها أيضاً مقاطع تدخل إلى العمق".

وعن الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية قالت :"كل أوركسترا تعطي بعدها، وعندما نقول الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية فهذا يعني بالنسبة لي أهم إنجاز في العالم، أنا ساهمت في تأسيس هذه الأوركسترا وهي من بلدي، والموسيقى التي تصدر عنها تكون نابعة من القلب فيها، لذلك فيها أبعاد مختلفة وتعني لي بطريقة أخرى".

وعن جمهور الموسيقى الكلاسيكية الحاضر في هذا الحفل، قالت القواس :"هذا الجمهور بنى سمعه خلال مدة تقارب الـ20 عاماً، منذ شهرين عزفت الأوركسترا بقيادة لبنان بعلبكي Pleusis No 1، والتي كانت عزفتها الأوركسترا للمرة الأولى في العام 2000، وكانت ردة فعل الحضور حينها أن هناك إعجاباً ولكنهم لم يفهموا العمل، ولكن ردة الفعل عند تقديمها منذ شهرين كانت رائعة، فشعرت بأن السمع تغيّر والذائقة تطورت إلى مكان آخر، فالحاضرون في الحفل اليوم هم من أهم المستمعين".

وعايدت القواس والدتها بمناسبة يوم المرأة العالمي وقالت لها :"أنتِ أعظم إمرأة في الكون، منك تعلمت الإبداع، وفهمت أن المرأة هي مبدعة لأن الله وضع فيها سر الخلق".

 

المؤلفة الموسيقية جويل خوري قالت :"حين كنت في أميركا أدرس الهندسة لم أكن سعيدة، إلى أن أخذت درساً في الموسيقى فشعرت حينها بأن هذا ما أريده، ومنذ ذلك الوقت بدأت أسعى لأتعلم الموسيقى، وأنا اليوم أستاذة موسيقى في الكونسرفاتوار وفي الجامعة الأميركية في بيروت AUB".

وأضافت :"أنا لا أؤلف فقط الموسيقى الكلاسيكية، لدي فريق جاز وفي رصيدنا عدد من ألبومات الجاز، وكذلك أعمل في الموسيقىالإلكترونية والعديد من أنواع الموسيقى، والأوبرا هي واحدة منها".

 

السوبرانو فاديا طنب الحاج قالت :"أديت في الحفل ثلاث مقطوعات موسيقية، والفرق الزمني بين الواحدة والأخرى حوالى 400 عام، والهدف أن نُظهر كيف برزت إحداهن في التلحين في القرن الثاني عشر، وهي Hildegard von Bingen التي كانت ناسكة وأصبحت لاحقاً قديسة، هي كانت عالمة وطبيبة ومؤلفة موسيقية، والمقطوعة الأولى التي أؤديها هي لها وباللغة اللاتينية، والمقطوعة الثانية تعود إلى بدايات القرن السابع عشر وهي للمؤلفة الإيطالية Barbara Strozzi، والمقطوعة الثالثة هي لجويل خوري التي هي مؤلفة لبنانية معاصرة".

وأضافت :"أنا أشجع أن تقام دائماً هكذا إحتفالات، حتى خارج نطاق يوم المرأة العالمي، لأنها تكون بمثابة هدايا تُقدم لنا، ويجب أن تدعم المؤسسات والسفارات أكثر وأكثر الموسيقى الكلاسيكية ليصبح هناك توازن مع الأعمال الموسيقية التجارية".

وعما ينقص المرأة في لبنان، قالت الحاج :"على الصعيد القانوني، هناك قوانين يجب أن يتم إصلاحها لتكون المرأة مرتاحة، وعلى صعيد العمل يجب أن تتقاضى راتباً يساوي راتب الرجل، فليس لأنه أم وأحياناً تتغيب عن العمل عليها أن تدفع الثمن مرتين بحيث تضحي لعائلتها وتضحي بوقتها في العمل".

 

ملكلة جمال لبنان مايا رعيدي قالت :"أحب كثيراً الموسيقى الكلاسيكية لأنني أشعر بأن في هذا العصر الذي نعيش فيه ليس هناك الكثير من الموسيقى الكلاسيكية، وأنا أعزف على البيانو، لذلك أستطيع أن أستمتع أكثر بهذا النوع من الموسيقى".

وأضافت :"بمناسبة يوم المرأة العالمي، أقول للمرأة اللبنانية ألا تخاف من أن تكون هي، وأن تسير على الدرب الذي تريده، وأن تناضل من أجل الحصول على حقوقها لأننا جميعنا نستأهل أن يكون هناك توزان بين الجنسين".

 

مسؤول مكتبة الكونسرفاتوار الوطني أنترانيك كراجيان :"الناس بدأت تحب أكثر الموسيقى الكلاسيكية وذلك بفضل الأوركسترا الوطنية".

 

لمشاهدة ألبوم الصور كاملاً، إضغط  هنا    .