يتألق الممثل اللبناني ​نيكولا مزهر​ في دور "داني" في مسلسل "ثواني" خاصة مع الشخصية التي يجسدها ومدى ارتباطها بالوضع الحالي للعديد من الشباب اللبناني، حيث يعاني داني من ضغوطات معيشية تدفعه للعمل خارج إختصاصه ليعيل عائلته ويعالج إبنة شقيقته.
موقع الفن أجرى مقابلة مع نيكولا مزهر تحدثنا فيها عن دوره في "ثواني" وسبب غيابه عن السينما وكذلك على واقع الدراما اللبنانية وجاء اللقاء على الشكل التالي:

بداية يثني المشاهدون على شخصيتك بشكل كبير في مسلسل "ثواني" ماذا تخبرنا عن العمل؟
العمل يلاقي رواجاً كبيراً لعدة اسباب، لعلَّ أبرزها أن الناس اشتاقت لترى مسلسلاً واقعياً وخفيفاً، ومن ناحية دوري فهو يشبه أحوال الكثير من الشباب اللبناني، "داني" يضطر للعمل خارج إختصاصه الجامعي كي يؤمن معيشته ويستطيع أن يعالج إبنة شقيقته المريضة، وهذه من النقاط المهمة التي نضيء عليها بالعمل بأن دولتنا الكريمة لا تؤمن الطبابة المجانية ولا ضمان الشيخوخة وكأن المواطن مجرد رقم.

انطلاقاً من كلامك..كم يحتوي العمل على رسائل مبطنة تحكي بلسان الشعب اللبناني؟
يوجد الكثير من الرسائل التي نطرحها بالعمل، منها الطبابة، ومنها انتشار المنشطات والمخدرات، وشراء أدوية الأعصاب بدون وصفة طبية، بالاضافة الى الرسائل المباشرة.

يُجمع الكثير من المشاهدين على أن أداءك في العمل يتميز بالواقعية كم يسعدك هذا الكلام؟
الناس لم تعد تعطي رأيها عن عبث، المشاهد أصبح ذكياً ويتمتع بحس نقدي مميز حيث أن الكثير من المشاهدين يركّزون على التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة "بصراحة ما بقى شي يقطع على المشاهد"، لأن مستوى المشاهدة أصبح عالياً.

الواقعية هي أن تعيش الشخصية التي تجسدها وتفكر أنا لو كنت مكانه ماذا سأتصرف، وأتصرف بطريقة عفوية وهذا سر نجاحي لأنني منذ أن بدأت بالتمثيل أجسد أدواري بإحساس، يوجد ممثلون لا يجسدون بإحساس ربما هم ليسوا من المجال، ربما هناك بعض الأشخاص الذين أصبحوا ممثلين بعدما أتوا بهم من مجال عرض الأزياء.

لكن هناك جزء من هؤلاء نجح في الدراما؟
بالتأكيد لم أقصد الكل، ما قصدت أن هذه "الموضة" تكون نتائجها أحياناً كارثية على مستوى "الرايتينغ" فليراقبوا المشاهدة جيداً وعندها سيعلمون ما أقول.

وهنا لا بد أن أضيف نقطة أساسية أنه عندما يقدم الممثل أداءً جيداً تراه جميلاً و"مهضوم"، فمثلاً ​عمار شلق​ في مسلسل "ثواني" ورغم أنه يجسد دور الشرير إلا أن الجميع يتفاعل معه ومع شخصيته لأنه يقدّم أداءً أكثر من رائع كالمعتاد.

متى البطولة المطلقة؟
لا أنتظر البطولة المطلقة لأن ما أقدمه ينافس الأبطال المطلقين بكل تواضع، وهنا أؤكد لك بأن اليوم لا توجد بطولة مطلقة، ولا يهمني أن يكون إسمي في "الجنريك" أو إذا وضعوا صورتي على "البوستر" إذا أتت هذه البطولة المطلقة تكون قد أتت ولكني لا أسعى لها، والبطولة المطلقة بالنسبة لي هي عندما أنزل إلى الشارع وأجد الناس يتفاعلون مع الشخصية التي أقدمها، كما أن البطولة المطلقة هي عندما تبدأ حلقة "ثواني" ويصل عبر هاتفي العديد من الرسائل التي تثني على أدائي، هذه هي البطولة المطلقة التي أعيشها وأريدها.

نيكولا مزهر نجم بالدراما.. لكن مختفي عن السينما ما السبب؟
بداية وقبل إجابتي على هذا الموضوع أوجه تحية للمخرجة ​نادين لبكي​ على إنجازها بترشح فيلمها "كفرناحوم" الى الأوسكار، وهنا مع احترامنا لجميع الدول العربية لكن يجب أن نقول بأن لبنان منبع الفن وكل المشاهير والفنانين إنطلقوا من لبنان، والممثلون السوريون اليوم ينطلقون من لبنان، لأن اللبناني يضخم ويعطي قيمة للمقيم على أرضه أكثر من إبن البلد، هؤلاء يحتلون برامج "البيك تايم" ويقبضون أكثر من اللبناني.

وبالعودة إلى سؤالك، في السينما هناك أعمال رفعت المستوى مثل ما ذكرنا كـ"كفرناحوم" ووصلت للعالمية، وهنا سيرتفع المستوى بشكل عام في السينما، يجب على اللبناني أن يعتاد ويثق بالسينما اللبنانية. رفضت الكثير من العروض السينمائية، ولا أعمل إلا إذا كان دوري أساسياً ولا أطل بمشهد أو بمشهدين.

أي دور في مسيرتك تشعر بأنه العلامة الفارقة لك؟
كل الأدوار التي جسدتها أفتخر بها، لكن دوري الأول في "لولا الحب" هو علامة فارقة بحياتي لأنه ومن خلاله تعرّف عليّ الجمهور، كما أنني أحب شخصيتي في "أحمد وكريستينا" واليوم دور "داني" في مسلسل "ثواني" وبلا شك سيكون أيضاً علامة فارقة لي.

ماذا عن مشاريعك الجديدة؟
أصور حالياً مسلسل "آخر الليل"، وتلقيت أربعة عروض لرمضان لم أوافق بعد على أحدها، لست "محروقاً" على الدخول بمنافسة رمضان على قدر ما أريد أن أحافظ على المستوى الذي بنيته.