هوى اليوم أحد أهم أعمدة الفكر والثقافة والأدب والشعر في لبنان، فإنكسر قلم لم يجف حبره لسنين طويلة، وتطايرت أوراق كان سيملؤها كلمات هي فيض من فكر متقد وعلم راسخ وثقافة متنوعة ونظرة وجودية تفرد بها فتربع على عرش الثقافة ملكاً، غيبه الموت لكنه لم يغب من الوجدان، بل سيبقى خالداً في ذاكرتنا بكتبه وإنتاجاته الغزيرة، وهو القائل :"قد ينتهي الزمان ..قد يمحى المكان ..لكننا أنا وأنت باقيان".

ولد الفيلسوف والأديب والشاعر والصحافي اللبناني الكبير ​روبير غانم​ في بسكنتا (لبنان) عام 1939،  والده الشاعر والمفكّر والكاتب والأديب والصحفي ​عبد الله غانم​، وهو شقيق رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً الرئيس الدكتور غالب غانم والشاعر ​جورج غانم​، إبنه الممثل ​ميشال غانم​، بدأ بنظم الشعر في سن مبكرة حين كان في العاشرة من عمره، مارس التدريس في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانيّة لعدّة سنوات، بالإضافة إلى تدريسه مادة الأدب العربي والفرنسي في العديد من المدارس الفرنكوفونيّة في لبنان.

 

عمل في الصحافة وأصدر مجلّة " مرايا " الأدبيّة والفكريّة والفلسفيّة. - تولّى لأكثر من 11 مرة رئاسة تحرير عدّة صحف ومجلات لبنانيّة وعربيّة، وعمل في العديد من الصحف والمجلات (للرجال فقط- الراصد- الصفاء- الحسناء- ملحق الأنوار- الصيّاد- نداء الوطن- الدبّور- صوت الأحرار- الأسبوع العربي- الفراشة...). 

عُقِدت حول شعره أكثر من ندوة وألقِيت أكثر من محاضرة في لبنان وسوريا والسودان والأردن والكويت والعراق..

تُرجِم بعض شعره إلى عدّة لغات أبرزها: الفرنسيّة، الإنكليزيّة، الأرمنيّة والألمانيّة.

ساهم في اكتشاف وإطلاق الشاعر الفلسطيني ​محمود درويش​ عندما كان رئيس تحرير " الملحق الثقافي " في جريدة الأنوار اللبنانيّة (1966-1971).

ساهم في اكتشاف وإطلاق الشاعر ​موريس عواد​، بالإضافة إلى إطلاق الفنان شوشو حيث كتب له أوّل نص مسرحي. 

صاحب موسوعة " أبعد من الفلسفة " عاكس توجّهات أفلاطون وأرسطو وديكارت الفلسفيّة، فشكّل نهجاً فلسفيّاً خاصّاً به، إن ضاعت الفلسفة، فلن تجدها إلاّ بين أحضان كتاباته الأبعد من الفلسفة.

 

أُقيمت له عدّة حفلات تكريميّة في لبنان وفي الخارج. كاتب سياسي وناقد بنّاء. له مواقف وطنية جريئة دفاعاً عن لبنان وسيادته وكرامة شعبه. حمل لقب فيلسوف عن جدارة ونتيجة كفاح ونضال، وشارك في عدد من الجمعيّات والإتحادات الأدبيّة منها: اتحاد الكتّاب اللبنانيين ومجمع الحكمة العلمي ومجلس المتن الشمالي للثقافة وأكاديميا الفكر اللبناني.

فيلسوف وشاعر وصحافي لبناني كبير، له عالمه الخاص الذي كان يغوص فيه بحثاً عن إكتشاف الذات والحقيقة، تميز بفكره النيّر، وقال عنه الشاعر الراحل ​أنسي الحاج​ :" كتاب روبير غانم..تقفز فيه الكلمات كالعصافير، وتتصايح كأولاد يتشيطنون...".

هو صاحب القول المشهور :"الإنتماء إلى لبنان مجد لا يتكرّر مرتين"، فلبنان تكرّس في وجدانه وفكره فأغناه ثقاقة وشعراً وحباً وتفانياً حتى الرمق الأخير، كان غزيراً في إنتاجاته الأدبية فأتحفنا بإرث ثقافي خالد خلود التاريخ.

 

وكان غانم قال في حوار خاص مع موقع الفن :"تربيّت بأحضان ميخائيل نعيمة الذي لم يكن يزور سوى عبد الله غانم، وقرأت لنعيمة 37 كتاباً لم أثأثر بحرف واحد ، تعبت كثيراً لأكوّن شخصيتي الفلسفية والأدبية المستقلّة، كتبي وراءها تاريخ، وأنا تعبت كثيراً لأكوّن شخصية إسمها روبير غانم، هناك من يُشبّهني بخط أرسطو، وهو عملاق من عمالقة الفكر البشري، لكن لا علاقة لي به، أهم شيء أن تصنع نفسك وليس أن تصنع غيرك ، مرّ علينا عملاق إسمه سعيد عقل الذي إخترع طريقته الخاصة وهو شاعر كبير ولكن للأسف البعض يستغل إسمه ليُشهر نفسه ، وأنا متصالح مع نفسي ولا أزال أبحث عن الحقيقة".

وكان صرح في حديث آخر :" الصحافة بالنسبة لي هي مهنة، وأقسمها إلى عملي الصحافي والتعليم الجامعي. أما الفكر والشعر والفلسفة فهذه مواهب من فوق لا أستطيع أن أتحكّم بها".

من مؤلفاته : "لماذا لا أعرف ؟" ، "ما وراء الخيال" ، "زمان وراء زمان" ، "الفلسفة داء أم دواء" و"هنالِكات"، وله العديد من المقالات والكتب التي أغنت مكتبتنا الوطنية.

بغيابه يهوي أحد أهم أعمدة الفكر والشعر والفلسفة في لبنان، لكنه ترك ينبوعاً من الثقافة للأجيال المقبلة لتنهل منه وتنطلق في رسم مستقبل زاهر للبنان وحضارته.