تعود الممثلة والمغنية السورية ​نورا رحال​إلى الدراما هذا العام عبر مسلسل "​أثر الفراشة​" بعد غياب أربع سنوات، إذ يعود آخر عمل شاركت فيه إلى عام 2015 وهو مسلسل "حرائر" الذي صور في دمشق، علماً أنها شاركت قبل عامين في بطولة فيلم "ماورد" الذي صور في الريف الدمشقي.

في الوقت نفسه، أطلقت مؤخراً  أغنية "​لم شمل​" من كلمات باسلة الحلو وألحان وتوزيع يزن الصباغ، لتعود بها إلى الساحة الغنائية بعد غياب تسع سنوات.

في مسيرتها التمثيلية العديد من الأعمال المهمة مثل "بيت جدي" و"​أهل الغرام​" و"كوم الحجر" و"هوى بحري" و"حرائر" إضافة إلى أربع تجارب سينمائية هي "الأم" و"ماورد" و"مجنون أميرة" و"الترحال".

رحال حلت ضيفة على موقع "الفن" عبر الحوار التالي:

بعد سنوات من الغياب تقفين مجدداً أمام الكاميرا، فما الذي أغراك للعودة؟

أقف اليوم أمام كاميرا ​زهير قنوع​ للمرة الأولى على الرغم من أن صداقتي به تعود لزمن بعيد، لكن الظروف لم تشأ أن نعمل معاً، واسمه كان من أول الأمور التي حفزتني للمشاركة، خصوصاً كوني في الأساس مغنية، ويأتي التمثيل لدي في الدرجة الثانية، فأنا بحاجة لإدارة صحيحة، وحقيقة أشعر بتردد كبير قبل دخولي في أي عمل درامي لأنه من الضروري جداً أن أكون بمكاني المناسب.

كما أن النص مأخوذ عن رواية "​الحب في زمن الكوليرا​" والرواية بحد ذاتها جميلة سبق وأن قرأتها في صغري، وحقيقة لم يعد في ذاكرتي الخط الرئيسي للقصة، لكني عندما قرأت نص العمل مؤخراً عدت وتذكرت تفاصيلها، وحقيقة بعض مفاصل الحكاية أثرت بي كما حصل معي عندما قرأت الرواية للمرة الأولى.

عموماً الدور والشخصية والقصة والمخرج والعمل ككل متكاملون، وأنا عموماً شخص انتقائي أختار أعمالي بتروٍ حتى لو لم أعمل لمدة طويلة، وصدف في هذا العمل أن كان كل شيء على مزاجي.

حدثينا أكثر عن شخصيتك في العمل؟

أؤدي شخصية فتاة كادت الحياة أن تنال منها، لكن القدر يضع في طريقها شخصاً طيب القلب يكون لها سنداً ويقف إلى جانبها ويحميها.

وأنا متحمسة جداً لأداء الدور والغوص في تفاصيله، خصوصاً أن للشخصية مرحلتين.

مثل هذه الشخصيات تحتاج لفترة تحضير طويلة وجهد كبير؟

حاولتُ أن أضع نفسي مكان الشخصية، وبدأتُ أتخيل وأفترض الظروف التي مررت بها، وهناك عمل كثير على الشكل الخارجي تم اعتماده بالتعاون مع اختصاصين.

المخرج اعتبر العمل نصيراً للمرأة فهل هذا الموضوع زاد من حماسك؟

بالطبع فعلى كل عمل أن يحمل مقولة، والمرأة وقضاياها والظلم الذي تتعرض له همّ قائم منذ البدء، وهناك ظلم يقع على شخصيتي تحديداً في صغرها.

"أثر الفراشة" عمل رومانسي، أترين بأننا نحتاج لمثل هذه الأعمال بعد فترة الحرب؟

أرى أننا بأمس الحاجة لمثل تلك الأعمال كي نستطيع الخروج من حالة اليأس والحزن اللتين سيطرتا علينا لسنوات طويلة، وعلينا أن لا نكتفي فقط بالحديث والطرح بل أن نبحث عن حلول، وعندما نتحدث عن الحب فإن المشاهد سيلين تلقائياً.

نحن بحاجة كي نطلق العنان لتلك المشاعر، فخلال الحرب وبالتزامن مع التطور التكنولوجي والانفتاح، نمت حالة من الانفصال عن الواقع، وعلينا أن نسلط الضوء عليها بالأعمال الدرامية.

هل الدور يتضمن جانباً غنائياً؟

لا سأظهر بالدور فقط كممثلة.

وماذا عن الشارة؟

بالطبع سأغني الشارة، معقول أنا ممثلة بالعمل وحدا غيري يغني الشارة؟ "ضاحكة".

المخرج أحب أن تُغنى الشارة بصوتي، فهو صديق قديم ويحب صوتي.

الوقوف أمام الكاميرا كممثلة ماذا يعني لك؟

تعنيني كثيراً حالة تقمص شخصيات متعددة عبر الزمن، ففي كل عمل هناك مساحة كي أكون شخصاً آخر وأجرب مشاعر أخرى، وأؤدي شخصية مختلفة عن شخصيتي الحقيقة، كل ذلك يعطيني إحساساً بالقوة في حال نجحت في تجسيدها.

أتميلين لأداء الشخصية التي تشبهك أم المختلفة عنك؟

نفسياً أميل إلى الشخصية التي تشبهني أكثر، لكن تقنياً أحب الشخصية التي لا تشبهني والمختلفة عني رغم أني لم أجسدها كثيراً، فأغلب الأدوار التي عرضت عليّ ولعبتها تحمل ملامح مني.

كثيراً ما قيل بأنك اعتزلت الفن فبماذا تردين؟

لم أعتزل الفن أبداً، وأنا منذ بداية طريقي الفني قبل 23 عاماً أتمهل كثيراً بانتقائي لأعمالي، ولستُ مواظبة ولا مداومة، وأنتظر عملاً ما أو فكرة ما أرغب بها بشكل خاص في التمثيل إلى جانب الغناء، كي تبقى المتعة ويبقى لديّ الشغف بالعطاء والتقديم، ولا أحب أن أعمل فقط لأن الفن مهنتي التي أعتاش عليها.

آخر عمل عرض لك هو فيلم "ماورد" ما الذي أضافته هذه التجربة خصوصاً ان أعمالك السينمائية قليلة؟

مساحة الدور ليست كبيرة، لكن الشخصية كانت مختلفة كونها فتاة فرنسية لا تجيد التحدث بالعربية، وهي شخصية انتهازية تنقل للمشاهد صورة الغرب وطريقة تعاملهم، وهي بعيدة ومختلفة عني ولم ألعب هكذا شخصية من قبل.

أيضاً وقوفك المسرحي قليل، آخرها مسرحية "​ما وراء الشمس​" وقلت بأن دورك كان بمثابة حلم

دائماً المسرح الغنائي حلم بالنسبة لأي فنان، لأنه المكان الوحيد الذي يجمع جميع أنواع الفنون التي أحبها وأتمنى أن أجيدها من تمثيل ورقص وغناء، إضافة إلى أن المسرح الذي يتضمن احتكاكا مباشرا مع الجمهور، والمسرح الغنائي مازال حلمي كل الأوقات.

مع كل إعادة لمسلسل "أهل الغرام"، تحقق الشارة ذات الصدى ما السر بهذه الشارة؟

الأغنية جميلة وتحمل جرعة كبيرة من الشغف وتتحدث عن فتاة تتمنى العشق مهما كان مؤلماً.

عندما تعرض عليك شارة مسلسل هل تقرأين نص العمل أم تكتفين بكلمات الشارة واسم كاتبها وملحنها؟

بشكل عام الأسماء كفيلة بأن تجعلني أقبل أو أرفض، حقيقة لا أقرأ نص المسلسل وأهتم فقط بالأغنية وكلماتها وألحانها.

بعيداً عن التمثيل أطلقت منذ فترة قصيرة أغنية جديدة بعنوان "لم شمل"، فما سبب ابتعادك عن إطلاق ألبوم متكامل؟

صحيح طرحت أغنيتي الجديدة "لم شمل" وستتبعها مجموعة أغنيات منفردة، وبصراحة انتشار الأغنية السينغل أسهل بكثير ويتم التركيز عليها أكثر.

أما مجموعة الأغاني الجديدة التي تتحضر للطرح فتعاملت بجميعها مع شباب من الجيل الجديد من كتاب وملحنين سوريين، وأنا أشجع الجيل الجديد فهو قادر على ضخ دماء جديدة وروح مختلفة.

ما سبب إقامتك الدائمة في بيروت؟

أقيم في بيروت منذ عام 1995 وسبب انتقالي للعيش هناك هو غياب شركات تعنى بالإنتاج الغنائي والموسيقي ولغاية اليوم هناك نقص كبير في هذا الأمر وإذا لم تنتج الدولة أو وزارة الإعلام أغان فلن يكون هناك إنتاج من هذا النوع.

ودائماً هناك موسيقيين وشعراء سوريين مهمين جداً، لكن توضيب العمل الغنائي في سوريا ليس صحيحاً وهذا ما جعلني أنتقل للعيش في بيروت، وأطلقت أول ألبوماتي واستقريت هناك وبعد عقد قراني اختار زوجي الاستقرار في بيروت "وسحبت معي".

ماذا عن أولادك؟

لديّ ولدان، أليكس 16 عاماً وفيليب 14 عاماً، أربيهما "بدموع العين" و"شايفتون ومو مصدقة" وهذا أعتبره أهم انجاز فعلته بحياتي.

هل لديهما أي ميول فنية؟

ابني البكر يتخصص حالياً في تصميم الغرافيك بناء على رغبته واختياره ليتخصص به في المستقبل، أما أصغر أبنائي فيجيد العزف على البيانو منذ أن كان عمره 6 سنوات والآن يؤلف بعض المقطوعات الموسيقية، وقد حاولت أن أصقل موهبته بالدراسة وأتابع معه لغاية اليوم هذا الموضوع.

لمن تستمعين من المطربين؟

أسمع كل شيء محلي وعالمي وعربي خصوصاً كوني تنقلت خلال حياتي في بلدان عديدة، أي أني أسمع من الرحابنة وأنت نازل "ضاحكة"، وأكرر الأغنية الجميلة بغض النظر عن مغنيها.

نود أن نطمئن القراء عن صحتك.

صحتي جيدة والحمد لله فالعارض الصحي الذي تعرضت له "قطع من زمان".

لا نرى أية ملامح مجمّلة في وجهك.. لغاية اليوم تحافظين على جمالك الطبيعي؟

لم أقم بأي عمل جراحي لكن لا يخلو الأمر من الاهتمام، وأشعر بأن مظهري يتميز عندما أشبه نفسي وأشعر بأن عمليات التجميل صنعت منا أشخاصاً معلبين.

بالطبع لا أحبذ ظهور علامات التقدم في السن أو التجاعيد، لكني في الوقت ذاته لا أحب أن تتغير ملامحي.