في زمن عيد الميلاد المجيد تكثر الرسيتالات التي من خلالها يمجد المرنمون الرب، ويقدمون الترانيم والأغنيات الميلادية، ولكن ما شهدناه مؤخراً كان إبداعاً جديداً يضاف إلى إبداعات جوقة "​نسروتو​-الأناشيد"، حيث أحيت الجوقة، برعاية صاحب السيادة المطران جوزف معوض السامي الإحترام، رسيتال ميلادي بعنوان "بليلة برداني بعتم كوانين" بقيادة ​الأب مروان غانم​، أداء منفرد لمديرة الجوقة ريما سعاده الترك، إضافة إلى أداء منفرد لـ إيلي جرمانوس وكوين كيوان، عزف روجيه كرموش، بالإشتراك مع جمعية كشافة المحبة فوج الكرمة-زحلة التي ترأسها المهندسة جولي هرموش، هندسة صوت ميشال عشقوتي، وذلك في كاتدرائية مار مارون-كساره.

 

رئيسة التحرير ​هلا المر​ قدمت الرسيتال وقالت :"الرب يعرفنا كلنا واحداً واحداً، وفي الكتاب المقدس يقول إنه يحبنا، وهو حفر لنا أسامينا على كف يده، وهو يعرف نوايانا وما في قلوبنا، قصة الميلاد هي قصة تاريخية، وكتب عنها المؤرخون منذ حوالى الألفي عام، فالرب جاء وأصبح إنساناً وولد ليقول لنا إنه يريد أن يكون إنساناً مثلنا وليشعر بما نشعر به وليعيش مثلما نعيش، وذلك لأننا بحاجة إلى حضوره، فتخيلوا منزلاً فيه لوحات وفرشاً والبراد مليء بالمأكولات وليس في المنزل أحد، ما أبشع هذا الفراغ، أو تخيلوا ولداً من دون أب وأم يكلمانه، كم يكون هناك من نقص، حتى أن يسوع وجد له الله مار يوسف والعذراء مريم أباً وأماً".

وأضافت :"لذلك قرر يسوع أي يأتي إلينا ويخبرنا ما هو حنان الأم والأب، وأن يكون إنساناً مثلنا ويعيش الوجع ويشعر بالبرد والتعب، حتى أنه شعربمعنى الموت وذلك حين بكى على أليعازر، يوسف ومريم هربا به إلى مصر لأنهم كانوا مضطهدين، وولدت مريم يسوع في مغارة في ظل البرد القارس".

وتابعت المر :"صحيح أننا نخاف من المستقبل، ولكن يسوع جاء ليقول لنا "أطردوا الخوف أنا معكم وسأبقى معكم، والروح القدس باقٍ معكم"، فلنضع كل خوفنا هذا عند أسفل المغارة، ونسلم الرب مستقبلنا، فهو الإله الذي تجسد وأعطانا الحب، فلنبادله بالحب".

وقالت المر :"تعرفت على جمعية نسروتو منذ 25 عاماً، ومنذ ذلك الوقت علمني الأب مروان غانم ما هي الترنيمة الكنسية، وما هي الترنيمة التي تنوجد عاطفياً والتي يمكننا ترنيمها خارج الكنيسة، هذا العام حضرت العديد من الرسيتالات، وقدمت البعض منها، ولكن يبقى لنسروتو مكان عاطفي في قلبي لأنها علمتني الكثير في وحدة الكنيسة والألحان السريانية والترانيم، وزحلة أيضاً لها مكانة كبيرة في قلبي لأني ولدت فيها، وأنا أتعطش لسماع ترانيم جوقة نسروتو التي تجدد نفسها دائماً بترانيم جميلة جداً، وتقدم أصواتها ليسوع، ويسوع حرم نفسه من كل شيء إلا من ترانيم الملائكة، وفي أصوات كورال نسروتو هناك صوت ملائكي سيرنم لكم وليسوع".

 

الأب مروان غانم قال :"تحية للأب ألبير شرفان الراهب الأنطوني، الذي لم نعد نعرف عنه وعن بعض الرهبان شيئاً بسبب الحرب يوم 13 تشرين الأول 1990، فترنيمتا "صوت صارخ" و"إني أبشركم" هما من ألحان الأب شرفان، وفي هذا الرسيتال هناك ألحان مارونية أتمنى أن نصلي من خلالها لأن لها معنى موسيقياً ومعنى من حيث النصوص التي هي من الكتاب المقدس، والذين لحنوها هم رهبان عاشوا في الأديرة، أذكر منهم منهم الأب يوسف الخوري، الأب يوسف مخايل والأب ألبير شرفان الذين نقدم ألحانهم في هذا الرسيتال".

وأضاف :"ترنيمة "أنشري النور" لحنها سرياني، ووضع اللحن في بداية ثلاثينيات القرن الماضي حين كان البطريرك آتياً لزيارة دير الشرفة، كان هناك رهبان في غوسطا، منهم الأب يوسف الخوري فطلبوا منه أن يحضر عملاً للإكليريكية ليرنموا، فرد عليهم بأنه يريد أن يرنم عملاً من تراثهم، فسمعه حينها البطريرك وسأله عن اللحن الذي أختاره، فقال له الأب الخوري إن اللحن من تراثهم، من تراث الكنيسة السريانية، وطبعاً تطور اللحن مع الوقت وتغير، في العام 1998 حين كنت أحضر ليسانس في العلوم الموسيقية، كان موضوعي الموسيقى السريانية المارونية، فأخذت هذا اللحن وعملت عليه، حافظت على اللحن السرياني الذي فيه وعملت عليه قليلاً على الموسيقى الغربية، وهذه المرة الأولى التي نقدم فيها هذا اللحن في رسيتال لنا".

وشكر الأب غانم المطران معوض على دعمه الدائم لجمعية "نسروتو" وخصوصاً الجوقة، وقال :"لأن نسروتو هي جوقة أبرشية زحلة المارونية، لذلك هناك نوعية من الألحان يجب أن نحافظ عليها، فنعلم أعضاء الكورال، حتى الصغار منهم والذين تهتم بهم رنده غريافي ومايا فياض، هذه الألحان التي يتم ترنيمها في القداديس وخلال الصلوات".

 

وتضمن برنامج الرسيتال الترانيم والأغنيات الميلادية الآتية:

"في البدء، ميلادك أيها المسيح إلهنا، صوت صارخ، بين أرض وسما، إني ابشركم، لماذا ارتجت الامم، بليلة بردانة، المجد لك أيها المسيح، رنمي أيتها السماوات، الكلمة صار جسدا، عيّد الليل، ولد المسيح هللويا، رجاء الكون وافانا، أيها المسيح الاله، أنشري النور وميدلي".

 

وعادت المر وأطلت وقالت :"حين كنت صغيرة، حضر الأب منصور لبكي ليستمع لأصواتنا ويسجل ترانيمه في الستوديو، فجرب لنا أصواتنا على ترنيمتي"تعال بيننا" و"في ظل حمايتك"، وحين رنمتُ قالت له إحدى الراهبات إني أرنم بشكل غير صحيح، فطلب منها الأب لبكي أن تأخذني إلى الستوديو، وقال لها إن الآخرين يسمعهم الله في أذنيه، أما أنا فالله يسمعني في قلبه، وإنني سأبشر بيسوع حين أكبر، وفعلاً كلمة المحبة التي قالها عني الأب لبكي فادتني حين كبرت".

وأضافت :"قال لي أحد الشبان "أنت تقولين كلاماً جميلاً عن يسوع، وكورال نسروتو يمجدونه بأصواتهم، ماذا أستطيع أن أفعل أنا؟"، فأنا أقول له إن العذراء مريم ربما لم ترنم ولم تقدم رسيتالات، ولكنها في كل حياتها المتواضعة قدمت الكثير ليسوع، وكل واحد منا يمكن أن يقدم الكثير في رسالة حياته".

وقدمت المر المطران معوض قائلة :"من عام إلى آخر بركتك تحمينا وتعطينا الكثير من المحبة وترفعنا، وهي التي حملتنا إلى إيطاليا، فنلنا بركة البابا ورنمنا في الكاستل غاندولفو، المقر البابوي الصيفي، فشعرنا بأننا حملنا لبنان في أصوات هؤلاء المحبين، صحيح أننا حملنا معنا المطرانية المارونية، ولكننا كنا نحمل أيضاً كل لبنان وكل الطوائف بأصواتنا، وشعرنا بأننا نريد أن نقول إن لبنان فيه عظمة وقديسون وبركة".

وأضافت :"المطران معوض هو أبونا الروحي، وهو المحب، فإبقى معنا في بركتك ومحبتك، فأنت بيننا تتحدث بإسم يسوع وتباركنا بإسمه".

 

المطران جوزيف معوض​ قال :"أشكر هلا، وشكراً لجوقة "نسروتو" على الرسيتال الذي قدمته، وأشكر الجوقة على مشاركتها في كل المناسبات الكنسية حيث تكون حاضرة لتخدم الليتورجيا الإلهية ،وشكر خاص للأب مروان غانم الذي يعطي من وقته للجوقة ويضحي من أجل إستمراريتها، وفي المقابل نلمس كلنا ثمار هذا التعب، وأنا أقول دائماً إن نسروتو هي من أهم الجوقات الموجودة في لبنان، وهي ترفع إسم الأبرشية وإسم لبنان أينما تكون في العالم، وهذا ما فعلته الجوقة حين كانت في كاستل غاندولفو في إيطاليا".

وأضاف :"بعض ترانيم هذا الرسيتال ساعدنا في أن نكتشف أكثر التقليد الماروني، وبعضها الآخر أدخلنا في فرح العيد، ولكنا لاحظنا إلى أي درجة هناك حرفية في إدارة الأب مروان غانم للجوقة، وشعرت خلال ترنيم الجوقة بفخامة الصوت من جهة، وبعذوبة الصوت من جهة أخرى، وهذا يعطي شعوراً بالفرح في القلب".

وتابع معوض :"في عيد الميلاد نتأمل كيف أصبح الرب قريباً منا جميعاً، لأننا نسمي المسيح الإله المتجسد "عمانوئيل" أي "إلهنا معنا" يعني أن الله أصبح قريباً من كل إنسان منا، وهذا يعني أنه يشعر بنا وبمشاكلنا وبصعوباتنا وبأفراحنا، وهو قريب لكي يساعدنا ولنستطيع أن نتخطى الصعوبات التي نمر بها، وإن كنا في فرح فهو يبارك فرحنا".

وقال معوض :"ومثلما الرب قريب من الأفراد، هو قريب أيضاً من الشعوب والدول، ونحن نوكل له، إضافة إلى أنفسنا، وطننا لبنان ليساعدنا ويساعد الوطن في أن يتقدم ويتخلص من الصعوبة الإقتصادية التي يمر بها، ولكي تتم الإستحقاقات الدستورية المنتظرة وتكون على مستوى آمال اللبنانيين، كما أننا في عيد الميلاد نتجدد ونبدأ بحياة جديدة بعد أن ننقي قلوبنا من الأنانية لنكون أناساً جدداً، فالإنسان الجديد هو القادر على نشر السلام في قلب المجتمع الذي يعيش فيه، عندها نعيش عيد الميلاد بروحانيته هذه".

 

موقع "الفن" عاد بهذه الكلمات الخاصة.

 

المطران جوزيف معوض :"نحن في عيد الميلاد نجدد إيماننا بأن ربنا معنا ولسنا متروكين لوحدنا، ربنا معنا في كل الظروف، نحن نؤمن بأن عناية ربنا هي التي تهتم بالأفراد والشعوب، وتنقلهم إلى حالة أفضل من التي هم فيها".

وأضاف :"ونتمنى أن يتم تشكيل الحكومة وأن تكون على مستوى آمال كل اللبنانيين، كل عيد وأنتم بخير، وربنا معنا دائماً".

 

رئيس جمعية "نسروتو-أخوية السجون في لبنان-علية إبن الإنسان" الأب مروان غانم قال :"في هذا الريستال أطلت جوقة نسروتو بحلة جديدة حيث غنت بأربعة أصوات لأننا أحببنا أن نقوم بنقلة نوعية وأن يكون لدينا تجدد موسيقي، وذلك بعد أن رنمت الجوقة في الفاتيكان، فإخترنا في هذا الريستال بعض الألحان الصعبة نوعاً ما، لنقدم شيئاً جديداً في منطقتنا، فمن المهم جداً أن تتطور الجوقة، كما شاركتنا في هذا الرسيتال كشافة المحبة فوج الكرمة-زحلة والتي نحن نتبناها كجمعية".

وأضاف :"أتمنى أن يحمل عيد الميلاد الخير لكل البشر، وخصوصاً للبنانيين، أتمنى أن تتشكل الحكومة الجديدة لأن التأخير في تشكيلها يؤذينا جميعاً، وخصوصاً نحن كجمعيات، أطلب من ربنا أن ينير عقول حكامنا ومسؤولينا ليفكروا بالشعب الفقير والذي هو بحاجة إلى رحمه الله، أقله أن يفكروا بهذا الشعب من الناحية المعيشية والإقتصادية، أتمنى أن يتم دفع مستحقات الجمعيات لأنها بحاجة إلى المال لتستمر".

وعما ننتظره عالمياً من جوقة نسروتو في العام الجديد، بعد أن كانت الجوقة رنمت في الفاتيكان العام الماضي، قال غانم :"هناك مشروعان واحد في فرنسا والثاني في كندا، ولكنهما لازالا قيد الدرس لأنهما بحاجة إلى ميزانية".

 

مديرة جوقة نسروتو المرنمة ​ريما الترك سعاده​ قالت :"تميز الرسيتال بالأصوات الأربعة وبمشاركة جمعية كشافة المحبة فوج الكرمة-زحلة في غناء ميدلي الأولاد، وهذه المرة قدمت جوقة نسروتو ترانيم لم تكن تقدمها سابقاً، وكان برنامج الرسيتال متنوعاً حيث تضمن الليتورجيا المارونية والبيزنطي والألحان الغربية وألحاناً لرهبان".

وأضافت :"أتمنى أن نعيد الميلاد بكثير من المحبة والإتحاد ليعود وطننا مثلما كان، فنحن نرى كيف أن البلد ليس في وضع جيد، وكل الفئات منفصلة عن بعضها، فهذا عيد المحبة وولادة الفرح والسلام".

 

لمشاهدة ألبوم الصور كاملاً إضغط هنا  .