"أن يأتي متأخراً خيرٌ من أن لا يأتي أبداً"، بهذه العبارة نختصر آراء أكثرية المشاركين والقائمين على "​مهرجان لبنان الوطني للمسرح​" الذي كانت إنطلاقته يوم الإثنين الماضي في "​مسرح المدينة​" في الحمرا ويستمر 7 أيام، وتعرض خلاله سبع مسرحيات هي "البحر أيضاً يموت" لأنطوان الأشقر، "الدكتاتور" لسحر عساف، "حكي رجال" لليان خوري"، "شخطة، شخطتين" لباتريسيا نمور، "البيت" لكارولين حاتم، "فريزر" ل​بيتي توتل​ و"وهم" لكارلوس شاهين.

موقعنا الذي كان حاضراً لتغطية هذا الحدث المهم، والذي هو الأول من نوعه، كان له بعض اللقاءات مع بعض الفنانين الذين لهم علاقة مباشرة بالمسرح، وذلك للوقوف على رأيهم في ما يخصّ هذا الموضوع.

البداية كانت مع الممثل والكاتب ​بديع أبو شقرا​، أحد أعضاء اللجنة العليا للمهرجان، الذي قال إن هذا المهرجان ليس مدعوماً من لبنان، بل إن الهيئة العربية للمسرح هي من تقوم بهذه المبادرة من خلال دعم المسرح الوطني في كل دولة عربية، ولبنان هو واحد منها، فهو عمل مشترك بين وزارة الثقافة اللبنانية والهيئة العربية للمسرح.

أما عن الهدف من المهرجان، فقال إنه ليس هناك من هدف، بل إن المسرح هو حاجة شعبية لكل دولة، والمهرجان هو إحدى الوسائل لتأمين هذه الحاجة المسرحية، فأي بلد من دون مهرجان مسرحي هو بلد فيه نقص هائل بالثقافة، ونحن لدينا المستوى الثقافي والفني، ولكن الوسائل ليست موجودة ومتاحة.

ومن هنا فإن هذا المهرجان علينا أن نتمسّك به جيداً وأن يستمر للعام المقبل والذي يليه ودائماً وأن يتكرّس ويصل لأعلى المراتب، فتخيّل أن هناك مسرحيات ومسرحيين لبنانيين يُدعون لمهرجانات عربية وأوروبية وفي أميركا اللاتينية إلى أن وصلوا إلى اليابان، ونحن هنا ليس لدينا مهرجان.

وعن إنتظار مبادرة عربية لإقامة هذا المهرجان في ظلّ غياب الدولة، قال إن هذا السؤال من المفروض أن تجيب عليه الأجهرة المختصة، فنحن كمسرحيين نملك الحدّ الأدنى لإقامة المسرحية فكيف سنتمكن من إقامة مهرجان؟ وللأسف على الرغم من الجهود الفردية، ولكن الدولة غائبة.

وفي ما خصّ وضع المسرح اللبناني حالياً، قال إنه جيّد جداً كمسرح، ولكن كتركيبة وصناعة فإنه ليس جيداً، هو مبادرات فردية ومخاطرة من أفراد وممثلين، فهو غير مدعوم، فالمسرح في أهم دول العالم لا يسير من دون الدعم، فهو لا يعتمد على التجارة والإعلانات، هو منزل للناس كي يأتوا ويكتشفوا أنفسهم فيه، وهو حاجة حضارية.

وأيضاً كان لنا حوار مع الممثلة والإعلامية اللبنانية ​بياريت قطريب​ التي قدّمت الحفل، حيث قالت :"كم هو جميل أنه أصبح لدينا مهرجان وطني للمسرح اللبناني"، وأضافت أنه شرف كبير لها أنه وقع إختيار اللجنة عليها لتقدّم الدورة الأولى خصوصاً أن هذه الدورة تكرّم شخصية مسرحية كبيرة بقامة ​أنطوان كرباج​.

وعن علاقتها بالمسرح، قالت إن لديها شغفا كبيرا به، مشيرةً إلى أن وضعه حالياً جيّد، مع العلم أن هناك مسارح تقفل أبوابها، ولكن هناك عجقة أعمال مسرحية نراها خلال هذه الفترة.

وبرأيها أن الهدف من هذا المهرجان هو تكريم الأعمال المسرحية اللبنانية، حيث أنها تستحق أن يلقى الضوء عليها ونكرّمها، خصوصاً أنه ليس هناك دائماً منحى تجاري للأعمال المسرحية.

وختمت في ما خصّ جديدها، بأنها حالياً تنتظر العمل المميز الذي سيلفتها.

واللقاء الثالث كان مع مدير عام وزارة الثقافة رئيس الهيئة العليا للمهرجان الدكنور ​علي الصمد​ الذي قال إن هذا المهرجان هو خلاصة تعاون بين الهيئة العربية للمسرح مشكورة على رأسها حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي والوزارة، ونحن أردنا أن نطلق مهرجاناً لجميع المسرحيين والعاملين في المسرح وللجمهور، ونقول لهم إن هذا المهرجان هو لكم وأصبح بين أيديكم وأنتم عليكم أن تنجحوه.

وعن سبب إنتظار مبادرة عربية لإقامة هكذا مهرجان، قال إنه دائماً كانت هناك أفكار ومبادرات، لكن لم يكن هناك فريق يتلقفها ويطلقها، أما اليوم فهناك على رأس الوزارة وزير نشيط الأستاذ ​غطاس خوري​، واليوم نتوج هذا العمل الذي أصبح له ستة أشهر قيد التحضير.

وأكد في النهاية أن هذا المهرجان سيستمر، وسنرى دورات جديدة في السنوات المقبلة.

أما نقيب الممثلين ​نعمة بدوي​ الذي يمثّل أحد أعضاء الهيئة العليا للمهرجان، قال إن هذه الليلة هي ليلة فرح، ومؤمنون بأن هناك مسؤولا عربيا موجودا في هذه الأمة العربية مؤمن بأهمية المسرح.

وعن إنتظار هذه المبادرة العربية، قال إننا دائماً على قارعة الطريق ننتظر من يتلو علينا، فأتى هذا المسؤول واستفزنا وحثّنا على أن نقيم مهرجانا للمسرح الوطني اللبناني وهو مشكور لأنه أتى وحرّك هذه المياه الراكدة الموجودة في المشهد الفني في لبنان.

وأضاف أنه خلال أيام المهرجان سنعيش كل ليلة أجمل من الأخرى بالمسرحيات والمسرحيين الواعدين والمهمين.

وأشار إلى أنه بعد هذا الحدث، حيث كان هناك 14 مسرحية إختير منها 7 للعرض في المهرجان، هو متفائل جداً والحركة المسرحية إلى الأمام، فهي مرّت بفترة ركود قليلاً إنما عادت لأن المعاهد والجامعات تخلق مجموعة كبيرة من الشباب الواعدين والخلاقين.

وأخيراً كان لنا لقاء مع الممثلة والكاتبة والمخرجة بيتي توتل التي تشارك في أعمال المهرجان من خلال عرض مسرحيتها "فريزر"، التي قالت إنه ليس من المهم أنه تأخر ولكن من المهم أنه حدث، وأضافت أن فرحتها بالمشاركة وتأسيس مهرجان المسرح هي أهم بكثير من المباراة، فنحن جميعا زملاء ولا نهتم للجوائز بقدر ما نهتم بأنه لأول مرّة تأخذ مهنتنا قيمتها.

وقالت إن هذا المهرجان يعطينا زخما وحماسا للعمل أكثر، مثل الولد اليتيم الذي يتمّ تبنيه، أما اليوم فهي سعيدة خصوصاً أن الأعمال التي تقدم متنوعة، والجامعات جميعها تقريباً لها حضور.

وعن وضع المسرح اللبناني، أشارت توتل إلى أن هناك نهضة وجهودا، في البداية كانت فردية يتيمة، وهناك مشكلة في الصالات، فنحن نتصارع على هذه الثلاث صالات الموجودة في بيروت، ونضطر لإيقاف المسرحية ليس لأنها لا تلاقي إقبالا، بل بسبب أنه يكون هناك أحد آخر سيعرض مسرحيته.

يشار إلى أن بداية الحفل كانت مع كلمة لوزير الثقافة اللبنانية غطاس خوري الذي كان حاضراً حيث وجّه الشكر لحاكم الشارقة والرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح سلطان بن محمد القاسمي، وتمنى النجاح للمشاركين.

وأعلن خوري عن قرار رئيس الجمهورية ميشال عون منح الممثل أنطوان كرباج وسام الأرز الوطني برتبة ضابط تقديراً لعطاءاته الفنية، وأنهم سيتوجهون إلى منزله برفقة نخبة من الفنانين لتقليده الوسام نظراً لعدم تمكنه من الحضور.

وبعدها كانت كلمة بإسم الهيئة العربية للمسرح التي ألقاها المسرحي غنّام غنّام الذي أشار إلى أن القاسمي يتابع شخصياً تفاصيل هذا المهرجان بغية إنجاحه.

تمّ بعدها عرض فيلم وثائقي قصير عن حياة الممثل أنطوان كرباج، والذي تناول سيرة حياته وإنطلاقته الفنية وإنجازاته الكبيرة لاسيما في المسرح الذي هو أحد أعمدته.

وآخر الكلمات كانت كلمة إرتجالية للممثل ​رفيق علي أحمد​، والتي حاول من خلالها إرسال رسائل مبطّنة حول غياب الدولة عن هكذا مبادرات وعدم الإهتمام بالفن والفنانين.

وحرص على توجيه الشكر للرئيس عون على منحه الوسام لكرباج، وأن ذلك تمّ بحياة كرباج وليس بعد مماته كما يحصل مع باقي الفنانين.

وقال إن الهيئة العربية وإدارة مهرجان لبنان الوطني للمسرح ستقدم درعا تقديريا متواضعا، وذلك هو الحدّ الأدنى الذي يكرمون به الأخ والصديق والفنان الكبير أنطون كرباج، ثمّ دعا إبن الأخير، الأستاذ وليد أنطوان كرباج الذي كان حاضراً لتسلم الدرع.

وأخيراً نذكر ان الحفل حضره عدد من الوجوه الفنية والإجتماعية، إضافة إلى حشد من المهتمين.

لمشاهدة ألبوم الصور كاملاً إضغطهنا.