هي رمز الجمال والبهجة والسعادة على الشاشة، تنوّعت أدوارها بين الرومانسية والكوميدية نجحت في تقديم الفتاة الارستقراطية، كما تألّقت أيضاً وتركت بصمة في تقديمها للشخصيات الشعبية، فوجود الفنانة المصرية شويكار في أي عمل كان كفيلاً لضمان نجاحه.

جدها ظابط في جيش محمد علي ووالدها من أعيان الشرقية

في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1938 ولدت شويكار إبراهيم طوب ثقال، لأب تركي وأم شركسية ولقب جدها "طوب ثقال"، هو لقب تركي يحصل عليه أصحاب المقام الرفيع هناك، حيث جاء جدها الأكبر إلى مصر أيام الحكم العثماني وعمل ظابطاً في جيش محمد علي باشا، وكان والدها من أعيان الشرقية.

أرملة في عمر الثامنة عشر والأم المثالية في العشرين

نشأت وعاشت شويكار في مصر الجديدة، وبدأت ميولها الفنية تظهر وهي في عمر الرابعة وكانت ليلى مراد في هذا الوقت هي نجمتها المفضلة، والحقها والدها بالمدارس الفرنسية حيث كان والدها مولعاً بالشعر وكان نهماً للقراءة، بينما كانت والدتها تجيد العزف على البيانو مما أثر في حياة شويكار، والتي تميّزت بجمالها الآخاذ فقرر والدها أن يزوجها لشاب ثري "المهندس حسن نافع" وهي في عمر السادسة عشر، وبعد عام من الزواج أنجبت إبنتها "منة الله" وبعدها أُصيب زوجها بمرض خطير، ووقتها قررت شويكار أن تستكمل دراستها الثانوية قبل أن تصدم بوفاة زوجها، حيث اصبحت أرملة وأم لطفلتها الوحيدة وهى في عمر الثامنة عشر، وبعدها بعامين إختارها نادي سبورتنغ وتوّجت بلقب الأم المثالية وهي في عمر العشرين، حيث كانت تعمل وتدرّس وتربي إبنتها.

تلقت دورس للتمثيل وأول اعمالها مع عمر الشريف

بعد الصدمة التي عاشتها شويكار، فكّرت في حياتها بطريقة جدية والتحقت بكلية الآداب قسم اللغة الفرنسية، وقررت أن تبحث عن عمل وكان المخرج حسن رضا مقرّب من اسرتها فرشحها للعمل بفرقة أنصار التمثيل، حيث شاركت في أكثر من مسرحية وقررت أن تتلقى دورس التمثيل على يد عبد الوارث عسر ومحمد توفيق، لتقدّم أول فيلم لها عام 1960 "حبي الوحيد" أمام عمر الشريف ونادية لطفي وكمال الشناوي.

قدمت شويكار بعد هذا الفيلم العديد من الاعمال، لكن الصدفة التي غيّرت حياتها حينما رشحت عام 1963 لتقدم البطولة في مسرحية "السكرتير الفني"، وكان من المفترض أن يقدم البطولة أمامها الممثل السيد بدير، لكنه سافر بشكل مفاجئ ليحصل على بطولة العمل الممثل فؤاد المهندس لتبدأ العلاقة بينهما.

تزوّجت 3 مرات وظلت علاقتها بـ فؤاد المهندس بعد الإنفصال

قدمت شويكار مع فؤاد المهندس العديد من الأعمال، واثناء عرض مسرحية "أنا وهو وهي" قرر أن يعرض عليها الزواج على خشبة المسرح، فقال لها "تتجوزيني يا بسكوتة" فردت على الفور وماله، لتبدأ قصة من الحب والنجاح بينهما واصبحت شويكار أيضاً أماً لأولاده من زوجته الأولى، وإستمرت قصة حبهما لأكثر من عشرين عاماً من الزواج، وحتى بعد الإنفصال ظل الثنائي يؤكد على الحب وتقول شويكار عن المهندس: "كان لي الحبيب والصديق والزوج والأخ والمعلم واعتقد بأنني كنت الحب الأول والأخير في حياته، حتى عندما انفصلنا استمرت علاقتنا لآخر لحظة في حياته". حتى أن بعد انفصالهما تقدم لخطوبتها العديد من الاشخاص فكان ردها دائماً "اللي يتجوزني يكون مش اقل من فؤاد المهندس، وكان نجله محمد المهندس قال إن والده كان يأكل من يد شويكار لآخر لحظة في حياته، ولشويكار زيجة ثالثة من السيناريست مدحت حسن لم تتحدث عنها كثيراً.

وخلال فترة إرتباطها بفؤاد المهندس وحتى بعد الانفصال، قدّمت شويكار مع المهندس العديد من الأعمال الهامة، ففي السينما قدمت "ربع دستة اشرار"، و"العتبة جزاز" و"فيفا زلاطا" و"أجازة غرام" و"اعترافات زوج" و"هارب من الزواج" و"أخطر رجل في العالم". ومسرحيات مثل "حواء الساعة 12" و"السكرتير الفني" و"سيدتي الجميلة" و"أنا وهو وهي" و"انها حقا عائلة محترمة"، فكانت شويكار من بين نجمات الستينيات والسبعينيات فنانة كوميدية ومسرحية من طراز خاص، إستطاعت أن تحقق نجومية في السينما والمسرح أيضاً على عكس باقي النجمات، اللاتي حرصن أكثر على السينما في ذلك الوقت.

تميزت في التراجيدي وندمت على تجربتها مع خالد يوسف

على الرغم من أن شويكار كانت نجمة الكوميديا وقتها، لكنها أيضاً إستطاعت أن تنوّع أدوارها وتقدم أعمالاً تراجيدية مثل "غرام الأسياد" أمام أحمد مظهر وعمر الشريف و"الباب المفتوح" مع فاتن حمامة وأمير الدهاء و"الكرنك" و"بين القصرين"، وعلى عكس كثير من النجمات اللاتي يقررن الإعتزال بعد سنوات لظهور أجيال جديدة، لكن ظلت شويكار متواجدة وبقوة وقاسم مشترك للعديد من الأعمال، وقبلت أن تظهر كضيفة شرف في العديد من الاعمال، بعد أن كانت بطلة مطلقة فشاركت في فيلم "كشف المستور" مع نبيلة عبيد و"سعد اليتيم" مع نجلاء فتحي و"أميركا شيكا بيكا" مع محمد فؤاد، كما شاركت في أعمال درامية مثل "هوانم غاردن سيتي" و"إمرأة من زمن الحب". وظلت سنوات بعدها بعيدة عن الأضواء قبل أن يقنعها المخرج خالد يوسف بالعودة للسينما، من خلال فيلم "كلمني شكراً" عام 2009، والذي ظهرت به وقد بدت عليها علامات تقدم العمر، إلا ان شويكار في مقابلة تلفزيونية إعترفت أنها لم تقتنع بالفيلم والمخرج خالد يوسف لم يعاملها بالشكل الذي يليق بتاريخها الفني.

وكان آخر عمل ظهرت به هو "سر علني" في عام 2012 مع غادة عادل، وكانت شويكار قد رشحت لتقدم بطولة مسرحية "ريا وسكينة" أمام شادية، لكنها لم تشارك بالعمل الذي ذهب إلى سهير البابلي.

حياة هادئة مع الأحفاد

​​​​​​​على الرغم من الشائعات التي تطلق عن حالتها الصحية من وقت لآخر، إلا أن شويكار كانت تعيش حياة عائلية مستقرة مع إبنتها وأحفادها، وتتابع الأعمال الفنية لكنها قررت عدم المشاركة في أي عمل فني منذ تولي الإخوان المسلمين الحكم في مصر عام 2012، وبعدها قررت أن تبتعد عن أي مشاركة، ولكنها تكره كلمة "الإعتزال" وتكتفي بالمتابعة ولكنها على الرغم من ذلك لا تحب التكنولوجيا، فلا تمتلك هاتف محمول أو كومبيوتر.

وعكات صحية مختلفة

خلال السنوات الأخيرة مرت شويكار بالعديد من الوعكات الصحية، ففي عام 2016 تعرضت لكسر في الحوض وظلت في المنزل لفترات طويلة، وفي مداخلة تلفزيونية وقتها وصفت حالتها "مدشدشة" وبالرغم من أن شويكار لا تقبل بزيارتها سوى للمقربين، لكن علاقتها بنبيلة عبيد وميرفت أمين ظلت مستمرة.

وفاتها

توفيت شويكار يوم 14 آب/أغسطس عام 2020، عن عمر يناهز الـ85 عاماً، بعد صراع مع المرض.

ونعتها نقابة المهن التمثيلية، قائلةً: "البقاء لله تنعى نقابة المهن التمثيلية‬ .. وفاة الفنانة الكبيرة شويكار.. ‫رحم الله الفقيدة وألهم أهلها وجمهورها الصبر والسلوان‬".