هو من أهم الممثلين السوريين من أبناء جيله، له بصمته الخاصة والمهمة، قدّم العديد من الأعمال المميزة في تاريخه الفني، ويعد من أكثر الفنانين الذين يمتلكون رصيداً كبيراً عند الجمهور السوري والعربي على حد سواء.

ولد   أسعد فضة​   في 5 أيلول/سبتمبر عام 1938 في قرية بكسا في اللاذقية، غرب ​سوريا​، وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة عام 1963، تعددت أعماله ما بين التلفزيون والسينما والمسرح.

أطلق   أسعد فضة    العام الماضي​ كتابه الأول بعنوان "إطلالة على الذاكرة" من إنتاج الهيئة العامة للذاكرة، حيث يروي فيه أبرز محطات حياته الفنية والاجتماعية وسيرته الذاتية الكاملة.

 

 

إنطلاقة مسرحية

بدأ   أسعد فضة   خطواته الأولى عام 1964، عندما قرر أن يجرب حظه في سلك الإخراج من خلال إخراجه لأول مسرحية له بعنوان "الإخوة كارمازوف" والتي مثلت الشعلة الأولى لمسرحيات أخرى ناهزت العشرين مسرحية.

ومن أهم مسرحياته أيضاً "حرم سعادة الوزير" 1981، و"المفتاح" 1979، و"الملك هو الملك" 1977، و"سيزيف الأندلسي" 1976، و"سهرة مع أبي خليل القباني" 1975، و"أيام سلمون" 1973، و"المهرج" 1972، و"السعد" 1971، و"السيل" 1969، و"الملك العاري" 1969، و"التنين" 1968، و"عرس الدم" 1966، و"لكل حقيقته" 1965.

ولم يبتعد أسعد فضة عن المسرح رغم انشغاله في الأعمال التلفزيونية الكثيرة، بل كان دائم التفاؤل بمستقبل المسرح السوري.

 

 

 

 

على الشاشة الصغيرة

كان  أسعد فضة    من أوائل الفنانين السوريين الأكاديميين الذين انطلقوا مع انطلاقة ​الدراما السورية​ في سبعينيات القرن الماضي، فجسد عشرات الشخصيات وفي مختلف الأعمال، مشاركاً في ما يقارب مئة مسلسل.

وقد تابعه المشاهد الكثير من الأعمال التاريخية ومنها "انتقام الزباء" و"عز الدين القسام" و"العبابيد" و"ذي قار" و"سيف بن ذي يزن" و"فارس بني مروان" و"​نزار قباني​" و"قمر بني هاشم".

كما تابعناه في الأعمال المعاصرة الاجتماعية، حيث بقيت شخصية "أبو دباك"، التي جسدها في مسلسل "هجرة القلوب إلى القلوب" عام 1990 عالقة في أذهان المشاهدين حتى الآن.

كما برز في مسلسلات الفانتازيا مع المخرج ​نجدة أنزور​ من خلال سلسلة الأعمال التي بدأت مع مسلسل "الجوارح" وتلتها "الكواسر" "و"البواسل" و"آخر الفرسان" و"الموت القادم إلى الشرق".

وكان  أسعد فضة   أول ممثل سوري يجسد شخصية الحارة الشامية وتقاليدها في مسلسل "​أبو كامل​" في بداية التسعينيات، وتابع تجسيد الشخصيات الشامية في أعمال عديدة أخرى، منها "​باب الحارة​" و"بيت جدي" و"أسعد الوراق" و"الدبور" و"رجال العز" و"​صدر الباز​".

ومن أعماله المهمة أيضاً "الطبيبة" و"بصمات على جدار الزمن" و"البديل" و"بنت الضرة" و"أبو البنات" و"الرحيل إلى الوجه الآخر" و"الوصية" و"مخالب الياسمين" و"الخيط الأبيض" و"قتل الربيع" و"رياح الخماسين" و"انتقام الوردة" و"حسيبة" و"شركاء يتقاسمون الخراب" و"اسأل روحك" و"ليل ورجال" و"تحت المداس" و"رايات الحق" و"في حضرة الغياب" و"كشف الأقنعة" و"المصابيح الزرق" و"حائرات" و"فرصة أخيرة".

 

الفن السابع

برز   أسعد فضة   في السينما في العديد من الأفلام السينمائية التي نال عليها جوائز عديدة، ومنها "حبيبي يا حب التوت " عام 1979 و"ليالي ابن آوى" عام 1988 "رسائل شفهية" عام 1991، وطبعاً كانت له مشاركة في فيلم "الفهد" عام 1972، الذي صنف ضمن أفضل مئة فيلم من كلاسيكيات السينما العالمية.

ومن أفلامه الأخرى "سرب الأبطال" 1973 و"المغامرة" 1974 و"جزيرة النساء" 1976 و"لعبة الحب والقتل" 1983 و"زهر الرمان" 2001 و"قمران وزيتونة" 2002 و"دمشق مع حبي" 2010 و"الرابعة بتوقيت الفردوس" 2015.

 

 

المناصب

منذ عام 1967، كان   أسعد فضة    مديراً للمسرح القومي، وفي العام التالي ترأس المركز الدولي للمسرح في سوريا، لينطلق بعدها إلى عالم المناصب بالتوازي مع نجوميته الفارقة في الدراما السورية، وكذلك في المسرح والسينما والتي لم يختلف عليها اثنان طيلة عقود.

أصبح نقيباً للفنانين لسنوات، ومديراً للمسارح والموسيقى التابعة لوزارة الثقافة، وتبوأ منصب المدير لأهم ثلاثة مهرجانات سنوية في سوريا "مهرجان المحبة في اللاذقية، مهرجان بصرى الدولي في درعا، مهرجان دمشق المسرحي" ناهيك عن توليه منصب نقيب الفنانين لفترتين كل واحدة أربع سنوات.

يقول   أسعد فضة    في أحد لقاءاته: لم أحصل على منصب لم أكن أستحقه، كما أنني لم أتبوأ منصباً وكان عليه خلاف مع أحد، هناك مناصب أخرى عرضت عليّ، ولكني كنت أعتذر عن شغلها؛ لأن زميلاً كان يرغب في أن يشغلها، فكنت أبتعد عنها، المناصب كلها كانت تكليفاً وحمّلتني مسؤوليات جمة، ولم تكن تشريفاً لي كما يظن البعض.

وفند المناصب التي شغلها في هذا اللقاء فقال: كنت مدير المسرح القومي في أواخر الستينيات بعد أن كنت الوحيد الذي أُوفد إلى فرنسا ومصر لدراسة المسرح والاطلاع عليه، وبالتالي كان منصباً محقاً لي ولم يعترض أحد بهذا الشأن.. وكنت مديراً للمسارح والموسيقى بتكليف من وزارة الثقافة التي اختارت قبلي من شغل المنصب، واختارت بعدي من فعل ذلك أيضاً، فلا ضير من أني شغلت هذا المنصب، وبخصوص توليتي نقابة الفنانين، فالأمر يتم بالانتخاب وليس بالتعيين، أما بخصوص المهرجانات الدولية فرأى أنه أمر طبيعي أن يرأس أو يدير المهرجانات من يكون في هذا العام أو ذاك مديراً للمسارح والموسيقى، وهذا معمول به في الكثير من الدول.

ورأى أن المهام التي شغلها ساعدت الفنان السوري على تحصيل الكثير من حقوقه، ويستشهد بالكثير من القوانين التي تم سنّها لدعم الحركة الفنية وكانت نقابة الفنانين في عهده أو مديرية المسارح والموسيقى في فترته من تقترحها على الدولة.

 

أسعد فضة والعائلة

لا يدرك كثيرون أن زوجة أسعد فضة هي الممثلة السورية الراحلة مها الصالح، نجمة المسرح السوري في لون المونودراما التي وافتها المنية عام 2008 إثر مرض عضال، تاركة خلفها أرشيف كبير من الأعمال المسرحية التي تصل إلى الثلاثين عرضاً، وأيضاً المسلسلات التلفزيونية، والأفلام السينمائية، وهي ممثلة ومخرجة، ولدت في مدينة جبلة الساحلية في محافظة اللاذقية في عام 1945.

زوجة أسعد فضة هي أخت زوجة الكاتب الراحل محمد الماغوط، وأخت زوجة الشاعر أدونيس.

أما ولدهما فهو الممثل مجد فضة من مواليد 1968، وقد بدأ حياته الفنية عام 2006، ومن مسلسلاته "وشاء الهوى" و"خالد بن الوليد" و"رياح الخماسين" و"زمن العار" و"آخر أيام الحب" و"قمر بني هاشم" و"ذاكرة الجسد" و"أبواب الغيم" و"فوضى".

 

 

تكريمات

حصد أسعد فضة على العديد من الجوائز منها:

تم تكريمه في عام 2006 بتسمية صالة المسرح القومي في مدينة اللاذقية باسمه.

جائزة أفضل ممثل عن دور فيلم "ليالي ابن آوى" في مهرجان دمشق السينمائي.

جائزة أفضل دور تاريخي عن دوره في مسلسل "العوسج" في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون.

جائزة تقديرية عن دوره في مسلسل "الجوارح" في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون.

شهادات تكريم وتقدير محلية وعربية وعالمية من القطاع العام والخاص في مجال الإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح.