للعام الثالث على التوالي يقيم مهرجان "​مسكون​" فعالياته في سينما "متروبوليس" بالأشرفية، والذي هو المهرجان الأول من نوعه في ​لبنان​ والعالم العربي حيث يتضمن عرض عدد من الأفلام الأجنبية المتخصصة بالرعب والفانتازيا والإثارة (الثريلر) والحركة (الأكشن) والخيال العلمي، إضافة إلى الندوات التي يقيمها المهرجان مستضيفاً فيها مخرجين.

إنطلاقة المهرجان كانت يوم الأربعاء الماضي مع عرض فيلم " ​The Guilty​ " للمخرج الدنماركي ​غوستاف مولر​، وهو حصل على جائزة الجمهور في مهرجانَي صندانس وروتردام السينمائيين، وذلك بحضور عدد من المهتمين والجمهور، إضافةً إلى الإعلاميين والصحافيين.

أجواء ملفتة أراد القائمون على المهرجان تقديمها والتعبير عنها، خصوصاً أن بدايته هذا العام تتزامن مع مناسبة "​الهالوين​"، وهذا ما لاحظناه من خلال الديكور الذي زيّنت به قاعة السينما.

قبل بداية عرض الفيلم كانت كلمة لكل من مديرة المهرجان ​ميريام ساسين​ التي وجّهت في البداية شكرها لكل فريق العمل الذي لولا مجهوده لما أُقيم المهرجان وللعام الثالث.

وأضافت أنه وللأسف، على حدّ تعبيرها، منعت الرقابة عرض فيلمين حيث قالت :"حظرت عرض "Climax" الفائز بجائزة "أسبوعي المخرجين" في مهرجان "كان" هذه السنة، وهو للمخرج الفرنسي الأرجنتيني غاسبار نويه، "والمفاجئ أكثر أنّها قرّرت منع فيلم لبناني قصير بعنوان "طلعت الشمس" Nocturnal Deconstruction للمخرجة ​لورا العَلم​".

أما الخبر المفرح الذي أعلنت عنه ساسين هو أن المهرجان أصبح عضواً في الاتّحاد الأوروبي لمهرجانات الفانتازيا "الذي يضم أفضل مهرجانات الفانتازيا في العالم".

من جهته تحدث المدير الفني للمهرجان ​أنطوان واكد​، وقدم شرحاً مفصلاً لبرنامج المهرجان وما سيقدمه من أفلام وعروض.

وبالنسبة للفيلم الذي حرصنا على متابعته، فإن أحداثه تدور داخل قسم الشرطة وتحديداً مع عامل الهاتف الذي يقضي وقته متلقياً للإتصالات الطارئة من قبل المواطنين لمساعدتهم، وتنقلب الأحداث رأساً على عقب بعد تلقيه إتصالاً من سيدة لمساعدتها بعد أن تعرضت للخطف على يد زوجها.

وبما أن مهمته أن ينقل طلب هذه السيدة إلى المعنيين من أجل حلّها، لكن تدخله كان في غير مكانه، حيث يتبيّن في النهاية أن السيدة تعاني من أمراض نفسية، وقتلت طفلها عن طريق الخطأ، فكان زوجها يحاول أخذها الى المصحّة النفسية.

حالة من الترّقب والتشويق يمرّ بها الفيلم لحين إكتشاف مضمونه، وكثيرة هي الرسائل التي يبعثها من خلال الأحداث.

موقعنا كان حاضراً في هذا الحدث، وكان لنا لقاء مع المدير الفني للمهرجان أنطوان واكد، الذي أشار إلى أن ما يميّز هذه النسخة من المهرجان هو الوجود العربي، فهناك فيلم "قنديل" للمخرج الجزائري داميان أونوري، وفيلم "Last days of the man of tomorrow" للمخرج اللبناني فادي باقي وفيلم الرعب التونسي "دشرة" للمخرج عبد الحميد بوشناق الذي كان ختام مهرجان "البندقية".

أما باقي الأفلام فهي متنوعة وحاصلة على جوائز من مهرجانات مهمة، مثل كان والبندقية وبرلين، وهناك ثلاثة أفلام بالتحديد تمّ إختيارها لتمثل بلادها في أوسكار 2019 وهي الفيلم الكوري "Burning" والسويدي "Border" والدنماركي "The Guilty".

أما عن إقبال المتابعين على حضور المهرجان، فأشار إلى أنه سيتحسن من سنة إلى أخرى، أما ما قد لا يعلمه الكثير من الناس هو أنه ليس مهرجاناً لأفلام الرعب فقط، وهذا ما يجعلهم يترددون إلى الحضور، ولكن من سنة إلى سنة تصل الفكرة إلى الناس أن هناك أفلام رعب قليلة وبالمقابل هناك أفلام يستطيع كل الناس أن يحضروها.

وعن إختيار إسم "مسكون" للمهرجان، قال إنه إسم جميل و"لهذا إخترناه وليس له علاقة بالرعب، ولكن لربما المشكلة تكمن هنا في لبنان والعالم العربي، أما عالمياً فهكذا أنواع من المهرجانات موجودة".

وبالنسبة للهدف من المهرجان، قال واكد إنه لدفع المخرجين اللبنانيين لإنتاج وإخراج أفلام نوعية في العالم العربي، وأضاف :"لذلك لدينا ندوات في جامعة الألبا لنجعل المخرجين يتحدثون مع التلاميذ، وبإعتماد السينما النوعية في العالم العربي فإن ذلك سيساعدها في التطور كما تطورت السينما الكورية والسينما المكسيكية".