هو البهظ بيه في فيلم "الكيف" ودكتور مفيد أبو الغار في "الراية البيضا" وأبو الفضل في "يوميات ونيس" وأفندينا في "شفيقة ومتولي" ونبيه بيه في "البداية". شخصيات متنوعة ومختلفة بين الشر والخير استطاعت ان تصنع نجومية ونجاح الممثل المصري   جميل راتب​   ،الذي بدأ مشواره الفني في عام 1946 ليبدأ مشواره مع السينما العالمية بعد هذا التاريخ، ومع ذلك استطاع ان يتواجد في الفن المصري وبقوة.

 

 

 

عمل كـ نادل ومترجم وشيال في بداية حياته وفضّل التمثيل على السلك الدبلوماسي

ولد   جميل راتب   في 18 آب/أغسطس عام 1926 ، وبالرغم من اعتقاد الكثيرين ان له اصولا فرنسية من جهة الأم إلا ان جميل راتب والده مصري وأمه صعيدية فعمتها هي الناشطة هدى شعراوي وقد أكمل دراسته في مدرسة الحقوق الفرنسية مما مكنه من الحديث بالفرنسية بطلاقة واثناء عمله في الفيلم المصري "أنا الشرق" الذي قامت ببطولته الفرنسية كلود جوارد شاهده أندريه جيد يقدم العرض المسرحي "أوديب ملكا"، فنصحه بأن يقدم مسرحا في ​فرنسا​ وبالفعل استجاب للنصيحة وسافر على الفور بعد أن حصل على منحة لدراسة القانون في باريس لكن بعد سفره قرر التفرغ ودراسة التمثيل مما جعل الدولة تحرمه من المنحة الخاصة به فقطعت اسرته المصروف عنه لانها كانت تأمل أن يعمل ابنها في السلك الدبلوماسي، ولكنها لم تنقطع عن التواصل معه. فقرر عندها ان يعمل كي يجد قوت يومه فعمل كمترجم وعمل كنادل في مقهى وشيال في سوق، وكل ذلك قرّبه من طبقات لم يكن قد اختلط بها في السابق كونه من اسرة ارستقراطية وطبقة لم تكن محتكة بعامة الشعب.

 

نجومية في فرنسا واشتهر بأدوار الشر

على مدار ثلاثين عاما بدأها في عام 1946 ، شارك   جميل راتب   بأعمال مهمة في السينما والمسرح في فرنسا، كما شارك بدور صغير في فيلم "لورانس العرب" مع الممثل الراحل عمر الشريف بطل الفيلم، وقيل عن جميل راتب في حينها إنه قدم تجربة موازية لتجربة المصرية ​داليدا​ في فرنسا. من أهم اعماله العالمية فيلم "عمر المختار". وقدم حوالي 75 عملا عالميا قبل أن يقرر العودة إلى مصر في السبعينيات بعد أن رشّحه صلاح ابو سيف لتقديم دور في احد افلامه، وكانت السينما في هذا الوقت تبحث عن وجه يعبر عن أدوار الشر التي نجح فيها   جميل راتب   وبعدها حصل على فرصته في العديد من الاعمال مثل "البداية" و"قاهر الزمن". كما قدم البطولة أمام فاتن حمامة في "لا عزاء للسيدات" وقدم فيلم "الكيف" و"زيارة السيدة العجوز" و"طيور الظلام" و"كش ملك" و"حب في الزنزانة". وفي الدراما قدم "رحلة المليون" و"الزوجة أول من يعلم" و"أحلام الفتى الطائر" و"الراية البيضا"، وهو المسلسل الذي حقق له نقلة نوعية بتقديم شخصية تتميز بالطيبة والحس المرهف بعكس شخصياته الشريرة التي قدمها. واستطاع   جميل راتب    في "الراية البيضا" ان يحقق نجاحا كبيرا وشارك ايضا في مسلسل "زيزينيا" و"​حارة اليهود​" وكان آخر ظهور له في مسلسل "بالحجم العائلي" مع الممثل المصري ​يحيى الفخراني​.

 

علاقة صداقة مع ​أنطوني كوين

توطدت علاقة   جميل راتب    بالفنان العالمي أنطوني كوين اثناء تصوير فيلم "لورانس العرب" وبعد الفيلم لم تكن لجميل راتب مشاركات اخرى وتعاقد كوين على بطولة فيلم في إيطاليا بعنوان "زيارة السيدة العجوز" وارسل يدعو جميل راتب وحينما لم يجد دورا مناسبا له في العمل رشّحه ليكون مساعد مخرج وكان يثق به كثيرا.

 

حياة عاطفية هادئة

في بداية مشواره الفني، أحب جميل راتب امرأة فرنسية تدعى مونيكا مونتيفير وتزوجها، واتفقا سويا على عدم الإنجاب وكانت هي ايضا تعمل في مجال التمثيل وتدير مسرح الشانزليزيه ومنتجة مسرحية، إلا انها اعتزلت التمثيل بعد فترة من الزواج ولها نشاطات انسانية مختلفة. مونيكا كانت تعيش في فرنسا فيما يعيش جميل راتب بين فرنسا ومصر حتى اصبح هناك شبه انفصال بينهما في السنوات الاخيرة ولكنهما حافظا على الاحترام والمودة بينهما وكان يحرص على زيارتها في فرنسا.

 

3 مواقف أثّرت في حياته

تحدث   جميل راتب   في أحد لقاءاته الاعلامية عن ثلاث شخصيات أثّرت في حياته، فقال أشكر سواق الأتوبيس الذي رآني في الزمالك فقرر أن يقف وينزل كي يلقي عليّ التحية ثم يعود إلى الحافلة مرة أخرى وهو موقف اسعده كثيرا ، وموقف آخر عندما كان في مطار القاهرة وجاءت سيدة نظافة في المطار وأهدته زجاجة مياه غازية كتعبير عن الحب والامتنان، وهي بالنسبة اليه شيء كبير وبالنسبة اليه أسعدته كثيرا، والموقف الثالث حين كان يستقل سيارة أجرة واثناء حديثه مع السائق سأله هل لديه اولاد ليرد   جميل راتب   بالنفي فقال له السائق "كلنا أولادك". هذه المواقف اسعدته كثيرا لأنها نابعة من محبة حقيقية.

 

اعتبر   الموت   راحة من العذاب والمشاكل

في لقاء له مع الاعلامية ​راغدة شلهوب​ سألته عن الموت فأجاب   جميل راتب   بأنه راحة من المشاكل المختلفة، مثل مشاكل المرض وكبر السن ومشاكل الحياة وهو لا يخاف من الموت، لكنه يخشى العذاب ويتمنى ان يموت بدون ألم او عذاب لأن الموت مصير كل انسان، وبأنه سوف يلتقي بأصدقائه الذين يحبهم اذا توفي. ويتصور أنه سيعيش في عالم آخر ويشارك من يحبهم حياة أخرى مختلفة.