عندما تتحوّل القضايا الإنسانية إلى وسيلة يروّج من خلالها أصحاب النفوذ لأعمالهم تحت عنوان الإنسانية، تصيبني الدهشة. فأرى اليوم فتاة في ربيع عمرها أهلك المرض فؤادها وهي تتأمل من حوّلوا رسالتها إلى سلعة تجارية يسوّقون من خلالها بضائعهم ويروجون لأشغالهم، أراها وهي تتعذب وراء ابتسامة ليس بإمكانها ان تخفيها خوفا من أن يقولوا "أنظروا نساعدها وهي تنكر الجميل".

"التبرع من أجل صحتك"، هي عبارة انتشرت على فواتير المطاعم، أبواب الشركات، صناديق العيادات، وحتّى على تذاكر الحفلات التي أتحفظ عن ذكر اسمها خوفا من أن أنسى بعضها بسبب كثرتها.

نعم... ​ميشال حجل​ في لحظات صراعك مع المرض الّذي فتك بجسدك وأسقط شعرك، تأكد لنا كم أن الإنسانية التي يتمسك بها اصحاب الشركات ليست سوى إنسانية باطلة مجرّدة من معانيها الحقيقية.

من هذا المنطلق، أطرح عليهم بعضاً من الاسئلة التي حيّرتني، فهل بالفعل أنتم تريدون مساعدة ميشال حجل من خلال جمع التبرعات لها، أم أنكم تريدون الترويج لأعمالكم من خلال اختيار الوقت المناسب الّذي سيكون أكثر تأثيراً على قلب الزبائن؟

ولكن، ألم يكن بإمكانكم ان تخصصوا مبلغا ماليا ضخما لميشال من دون اللجوء إلى كل تلك الأقنعة الكاذبة التي تخفي خلفها عشرات العقود التجارية؟

وصدق من قال "عندما تفعل أعمالاً خيرية لا تدع يدك اليسرى تعلم ماذا تفعل يدك اليمنى"، لان طلب الرحمة والمساعدة صعب جداً على اصحاب الكرامات.