رحل النجم العالمي شارل ازنافور مكرما في حياته ومماته من العالم ومن الدولة الفرنسية على وجه الخصوص. ​شارل أزنافور​ الفنان الذي لن يتكرر بصوته وأعماله وتاريخه ومسيرته الحافلة وإلتزامه وجديته رحل من هذا العالم لتبقى أعماله حية خالدة في ذاكرتنا ومكتباتنا، خصوصاً انها وفي الكثير منها تحمل النوستالجيا.

سنحاول من خلال مقالنا هذا ان نضع في متناول قرائنا مقاربة بين تعاطي الدولة الفرنسية مع الحدث الجليل وتعاطي الدولة اللبنانية في رحيل كبار من لبنان لنرى مدى اهمال الدولة اللبنانية في تكريمهم.

فعلى الرغم من اصرار عائلة ازنافور على مراسم دفن بسيطة بناء على رغبته ووصيته، الا ان الدولة الفرنسية ابت ألا تكرم أزنافور وألا تقيم مراسم رسمية تليق بأزنافور النجم العالمي الذي رفع من اسم فرنسا وارمينيا عاليا في المحافل الدولية على مدى سنوات وسنوات من العطاء.

فقد اختارت الدولة الفرنسية Les Invalides لإقامة مراسم التكريم وهو المكان الذي كانت تدفن فيها الأسرة الحاكمة بعد وفاة الملك لويس الرابع عشر، وقد تم اختيار هذا الموقع الملكي احتراما وتقديرا لـ أزنافور.

اضافة إلى ذلك، ان الدولة الفرنسية لم تقلده الاوسمة بعد وفاته ولم تعلقها على نعشه، بل كان قد حصل على كل الاوسمة والتكريمات خلال حياته، فما كان من عائلته الا ان وضعتها على وسادته في النعش.

والاهم ان الرئيس الفرنسي ​ايمانويل ماكرون​ أعلن يوم حداد وطني في كل فرنسا حزنا على رحيل الاسطورة، فيما لو عدنا إلى الدولة اللبنانية الغارقة في همومها السياسية والاقتصادية نجد انها لم تكترث كثيراً لفنانين كبار رحلوا، فلو عدنا بالذاكرة إلى مراسم دفن كل من ​وديع الصافي​، الذي صادفت الذكرى الخامسة لرحيله منذ أيام، وصباح و​منصور الرحباني​ و​عاصي الرحباني​ و​ملحم بركات​ لوجدنا غيابا مطلقا للدولة اللبنانية وخصوصا وزارة الثقافة حينها. رحلوا بصمت من أحبهم، ولولا هؤلاء الناس لما حصلوا اصلا على مراسم تليق بهم.

من المعيب بحق دولتنا هذا الاهمال في تكريم نجومنا والاكتفاء بتعليق الاوسمة على النعوش..هؤلاء النجوم هم صورة لبنان الابداع والفن والثقافة والجمال صورتهم جلية وليس كتلك التي تصورونها منمقة ومن الداخل جيفة تفوح منها رائحة الاهمال.

من المخجل عدم اعلان دولتنا الحداد الرسمي على صباح ووديع وملحم، وكم من المعيب الا تتولى الدولة مهمة اجراء مراسم دفن تليق بقيمتهم ونجوميتهم على مر السنوات.

للاسف الدولة ملتهية بالصفقات والمشاحنات والازمات، تاركة وجه لبنان الجميل والحضاري والفني والثقافي في مهب الاهمال.

هي دعوة برحيل ازنافور إلى دولتنا الكريمة لتعيد النظر في هذه الامور التي تعتبر غاية في الاهمية... فتكريم المبدعين في حياتهم ومماتهم من تكريم الدولة لنفسها لأنهم وجه الدولة الحقيقي. وهنا لا بد من كلمة حق تقال بحق الدولة السورية التي اغدقت على النجوم اللبنانيين بالكثير من الاهتمام والرعاية الصحية في حياتهم وبتكريمهم حتى من بعد مماتهم.