مساء أمس الاحد لم يكن كغيره، اذ شهد انطلاق ثورة، ثورة جدير بها ان تنطلق في مثل يومنا هذا الذي تتعدد فيه اسباب الثورة ووجوهها، انطلق بالامس على شاشة ال L.B.C.I.، مسلسل "​ثورة الفلاحين​"، وربما اختاره الجمهور لأنه يريد من خلاله ان يُفرج عن غضبه وثورته وقهره في زمن بعيد كل البعد عن الحقبة الزمنية التي تتحدث عنها احداث المسلسل وهي العام 1858، ولكن بشكل وطرق مختلفة. أليس ارهابا وظلما ما نعيشه من معاناة يومية لكسب لقمة عيشنا، أليس صراعا ما يعيشه الناس من تفكير في الهجرة والذهاب الى المجهول في وقت وطننا هو الأَولى بنا، أليس إجحافا ان نتنشق هواء ملوثا وتحيط بنا النفايات في بلد كان يعُرف بلبنان الاخضر في طبيعتهالخلابة وخصائصه الصحية التي يسبق فيها كل دول العالم العربي وبات اليوم الاعلى ارقاما في اعداد مرضى السرطان....إنه الظلم والاستبداد والاستغلال والتمييز والقهر والكد والخنوع ليس لاي سلطة منطقية تتولى امور الناس وتصون كرامتهم وتعمل من أجلهم، بل لان السائد هو سلطة القوي على الضعيف، ومن هم في مواقع تخوّلهم التصرف بأمور الناس ومسكهم من اليد التي تؤلمهم. والتي تقرر بكل عنجهية واستبداد ومن دون وجه حق مصائر الناس وحياتهم! ما أشبه اليوم بالامس الذي ومنذ 20 عاما يتفاقم أكثر فأكثر في لبنان الذي يغوص شعبه في الفقر والذل فيما تنعم فئة منه بالرخاء ورغد العيش على اكتاف الناس وبؤسهم!!

"ثورة الفلاحين"، أطلقته المبدعة ​كلوديا مرشليان​ في القصة والسيناريو والحوار، تتكلم فيه عن زمن الماضي بما يلامس الحاضر، ولكي تبدو الصورة اوضح، اختارت نخبة من الممثلين لمعت في العديد من الاطلالات في السابق الا ان بعضها قد تكون فرصتهم الذهبية في مسلسل من هذا النوع يُكرسهم مبدعين في عالم الدراما ويُظهر قدراتهم الكبيرة التي لم تجد فرصتها لتظهر بكل عندياتها وموهبتها في اعمال سابقة. ان دور ​وسام حنا​ يبدو رائعا ومنذ الحلقة الاولى وكذلك ​كارلوس عازار​. ​إيمي صياح​ وبعد صعودها الصاروخي في "​وأشرقت الشمس​"، الذي لم تستكمله في "سوا"، ها هي تعود الى الضوء في عمل رائع واطلالة قوية يبدو انها تخبىء الكثير لما يأتي من أحداث. وها نحن نرى الكبيرة ​جناح فاخوري​ في دور تستحقه بعد كل هذه المسيرة الفنية الطويلة والطاقة التمثيلية الدمثة. اما ​ورد الخال​، فهي التي عوّدتنا على ابداعها في الاداء في اي دور تقدمه،تعيش الشخصية حتى الصميم فنعشقها او نكرهها ايضا حتى الصميم بحسب دورها، اما ​سارة ابي كنعان​، فدورها يرتدي طابعا هاما جدا في المسلسل ونظرا لأحداث الحلقة الاولى التي ترتكز عليها بشكل كبير، يبدو انها ستكون ركنا اساسيا في الاحداث يعكس براعتها في دور لم نرها في مثله من قبل. هذا بالطبع الى جانب نخبة كبيرة من الممثلين التي ظهر عدد كبير منها في حلقة الامس والتي  سوف تُستتبع في الحلقات المقبلة من المسلسل الذي حظي بمتابعة كبيرة منذ حلقته الاولى والذي لن تكون حلقاته المقبلة بأقل مستوى ان لناحية الاحداث او الاداء او الكلّ المتكامل الذي يحمل توقيع المخرج ​فيليب أسمر​ .

من موقع الفن، نحيي القيّمين على هذا المسلسل الضخم و​إيغل فيلمز​ التي تتولى انتاجه، هي التي عوّدتنا ان تحمل راية التميّز والاعمال الضخمة، نحيّي المشاركين فيه ونشدّ على أيديهم، فهم من يحملون مشعل الثورة لإشعال النور في الظلمة الدامسة التي لا تشع نورا الا بالارادة والجرأة والتحدي والعنفوان والاهم الاهم الكلمة، والتي لم يعد يملك الشعب سلاحا غيرها للاستمرار.