جميل راتب​، نجم ​السينما​ الأنيق أسدل برحيله الستارة على اجمل الاعمال السينمائية والدرامية، ووضع نقطة نهائية على الاحتراف في الأدوار الصعبة.

ولد الممثل جميل راتب في القاهرة من أب مصري وأم مصرية صعيدية، تربى في حضن عائلة غنية ومحافظة.

بعد ان انهى دراساته الثانوية دخل مدرسة الحقوق الفرنسية في مصر، وبعد السنة الأولى سافر إلى باريس لإكمال دراسته.

وعلى الرغم من التحصيل العلمي، الا انه وجد الوقت للتمثيل وتمكن من حصد جائزة الممثل الأول وأحسن ممثل على مستوى المدارس المصرية والأجنبية في مصر في بداية الاربعينيات ومنها انطلق في هذا المجال.

شكّل فيلم " الصعود إلى الهاوية " نقطة تحول رئيسية في مسيرته الفنية، ونقطة انطلاق له في السينما المصرية.

عام 1946، شهد البداية الفنية الحقيقية له في مصر، مع تجسيد دور بطولة في فيلم "أنا الشرق" الى جانب الممثلة الفرنسية كلود جودار مع نخبة من نجوم السينما المصرية، وبعد هذا الفيلم عاد إلى فرنسا ليبدأ من هناك رحلته الشيقة مع الفن حيث درس المسرح.

وفي عام 1974 عاد إلى القاهرة لأسباب عائلية، وشارك مع محمد صبحي في جميع أجزاء مسلسل "يوميات ونيس"، إضافة الى بطولات العديد من الأفلام المصرية، فراح الفرنسيون يطالبون به في أدوار البطولة فشارك في 7 أفلام اضافة الى ثلاثة أفلام تونسية من إنتاج فرنسي مصري مشترك.

خاض جميل تجربة الإخراج المسرحي وقدم مسرحيات مثل "الأستاذ" من تأليف سعد الدين وهبة، ومسرحية "زيارة السيدة العجوز" والتي اشترك في إنتاجها مع محمد صبحي ومسرحية "شهرزاد" من تأليف توفيق الحكيم.

كرّمه مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام، بعد رحلة طويلة مع التمثيل في مسارح باريس و 67 فيلماً مصرياً، اضافة الى عدد كبير من أفلام السينما العالمية.

على صعيد الحياة العاطفية لجميل راتب، فهو تزوج من شابة فرنسية كانت تعمل بالتمثيل قبل الاعتزال وتفرغت للعمل كمديرة إنتاج ثم منتجة منفذة ثم مديرة مسرح الـ Champs elysees . وكان عندما يذهب إلى باريس يزورها في بيتها الريفي، الا انهما شبه منفصلين منذ فترة ولكنه يكن لها إحتراماً وتقديراً كبيرين. وعن الاولاد قال في لقاء تلفزيوني انه ترك زوجته على ديانتها المسيحية، وأنه لم تكن هناك صعوبة في التعامل بينهما وكل شخص كان يحترم ديانة الآخر، لكنه لم يحب فكرة انجاب الاولاد في هذه الحالة مبرراً :"كان هيبقى في صعوبة لو خلّفنا، وزوجتي كانت تفضل أن أولادها يكونوا مسيحيين".

رحلة مرضه بدأت منذ فترة قبل أن تتدهور صحته بشكل كبير ويفقد صوته نهائيا قبل ساعات من وفاته! وأكد مدير اعماله هاني التهامي في تصريحات صحفية، أن الراحل جميل راتب أوصى بأن لا يقام له عزاء. معلنا ان صلاة الجنازة ستقام بعد صلاة ظهر اليوم في مسجد الأزهر الشريف.