صوت سارح في براري الاصالة، له أبعاده الموسيقية، وإحساس دافىء تجلى في أروع الاغاني. لقّبها ​نزار قباني​ بمطربة القصيدة، وغنّت لكل بلد من البلاد العربية.

دلال الشمالي​، الصوت الذي هاجر الى بلاد العم سام، تفتح أرشيفها لموقعنا ونافذة على خصوصيتها وتتذكر معنا محطات من مسيرتها الفنية.

بعد مسيرة مليئة بالكفاح والنضال، اليوم دلال متصالحة مع نفسها؟

اكيد، لان مسألة التصالح مع الذات تقوم على معرفة الانسان لحدوده والمسافة التي يمكنه اجتيازها، فالكثير من الفنانين عبروا مسافات شاسعة لم تكن على مستوى قدراتهم فتعثروا وسقطوا ارضا. الحياة مدرسة ودروسها موجعة احيانا.

كيف كنت تواجهين الصعاب التي كانت تعترضك؟

أنا تضايقت في حياتي كثيرا وعلى الصعيدين الانساني والفني وكنت اكتم مشاعري بداخلي بدون شكوى او تأفف وأتطلع دوما الى الامام لان التراجع معناه القضاء على الفنان.

ماذا تعني لك ذكرياتك؟

صُوَر عبرت من نسيج القدر. فأنا امرأة لا تعيد ذكرياتها لانه وبحسب المقولة المعروفة " فات الميعاد "! أنا مؤمنة بربي والناس التي أحبتني ووقفت معي وفي كل بلد زرته.

هل كانت عندك هفوات في مسيرتك الفنية؟

على الصعيد الفني كل فنان لديه هفوات، فأنا مثلا غنيت بعض الاغاني من باب المجاملة والمسايرة. ولكن على الصعيد الشخصي كفنانة كانت خطواتي ثابتة ولم أتعثّر يوما وكل بلد زرته خرجت منه مرفوعة الرأس، وأي باب طرقته دخلته بكل ترحاب.

كيف تفسرين هذا الامر؟

كانت شخصيتي صادقة وعندي كاريزما واحمل ودا لكل الوطن العربي.

غنّيت لكل البلاد العربية؟

صحيح بدءا من الاردن حيث البدايات، الى الخليج العربي وسوريا وبلاد المغرب العربي، وكنت أخص كل بلد بباقة من الاغاني الوطنية وخصني نزار قباني بلقب "مطربة القصيدة" لانني كنت اجيد اللفظ ومخارج الحروف.

هل تواجدت في مصر ايام صباح و​نور الهدى​؟

كلا، كانتا خارج القاهرة. انا خضعت لامتحان في الاذاعة المصرية وتميزت عن المتباريات وكانت المذيعة الشهيرة آنذاك ​أمال فهمي​ قد أجرت استفتاء عني ونوه عبد الوهاب بصوتي وطالب باحتضاني فنيا.

هل عملت في السينما المصرية؟

للاسف لم تكن اقامتي طويلة هناك وشاركت فقط في فيلم "تحت سماء المدينة"، وغنيت فيه.

لماذا أطلق الشاعر قباني عليك لقب "مطربة القصيدة"؟

لانني كنت عاشقة للغة العربية الفصحى واعتز بها، فهي لغة مليئة بالاحاسيس والانفعالات وهي من تعطي المنشد ثقلا فنيا.

لاي مدى لونك الغنائي قريب من لون ​سميرة توفيق​؟

بالعكس لكل منا لونها الغنائي. سميرة غنّت اللون البدوي وزادت بأغانيها قيمة على هذا اللون، اما انا فغنيت اللهجة البدوية والخليجية واللبنانية وأوجدت لونا مستقلا بي.

هل انت مستاءة ممن غنوا أغنيتك " ​لهجر قصرك​ "؟

للأسف شوّهوا الاغنية ولم يؤدوها كما هي، حتى مع الكبار امثال ​عاصي الحلاني​ و​جورج وسوف​ وغيرهم كثر، وانا من حقي ان ارفع شكوى قضائية بحق من أداها لانني مالكتها الاصلية، لكنني لم افعل.

كثيرات من الفنانات في عصرك عملن في السياسة، هل فكرت يوما بالامر ؟

بصراحة رسالتي لم تكن سياسية بل فنية، ولكنني لم أكن بعيدة عن عالم السياسة وكان همي استرجاع فلسطين الى كيانها العربي لهذا السبب غنيت لها : من سار في درب العلا لا بد ان يموت.

دلال عاتبة اليوم؟

كثيرا .. وعندي شكوى مؤلمة لان لبنان لم يعرف قيمتي الفنية وتجاهل الاعلام اللبناني حضوري، انا التي صوّرت عشرات الساعات التلفزيونية وقدمت مئات الاغاني وعملت مع كبار عمالقة الفن. انا عاتبة على وطن ذاكرته جاهلة لا تقدر الخدمات التي قدمتها في اميركا للاعلاميين اللبنانيين ولم اكرم الا من قبل نقابة الممثلين في الاونيسكو بينما دلال يليق بها تكريم من قبل الدولة وتحديدا من وزارة الثقافة.

المؤسسات الاعلامية الخليجية لم تستضفك مقابل أجر محدد، كما تفعل مع بقية النجوم؟

لست ممن يطرقون الابواب ومرة قمت بزيارة شركة روتانا فلمست منهم اهمالا كبيرا وعدم اهتمام، فأقسمت ان لا ازورهم ثانية!

كيف تقيّمين الفن اليوم كمستمعة؟

خلص الفن اصبح من الاموات، وما تراه اليوم وعندما يرحل ما تبقى من جيل الفن الاصيل سوف نشهد الكوارث. اين الكلمة الصادقة والموهبة الصادقة؟ اين الاصالة؟ كلها مفردات مفقودة اليوم.

لو عاد بك الزمن الى الوراء، هل كنت لتندمي على شيء ما؟

انا نادمة على انني لم اقدم اوبريتا او مسرحا غنائيا.

ما هي الصفة التي تطلقينها اليوم على الفن؟

نحن في عصر تسيطر عليه صفة الجهل والتجارة.

برأيك الزواج هو مقبرة الفنان؟

انا لو عاد بي الزمن الى الوراء لما تزوجت، لان الزيجات الفنية مهددة بالانفصال وغالبيتها "مصلحة".

ماذا علّمتك الوحدة؟

دمرتني في فترة ما لانني كنت اعمل حوالي 19 ساعة في اليوم وشعرت بالهجرة وكأنني شجرة مقطوعة الاوصال.

لماذا لم تتزوجي ثانية؟

لانني ارفض زواج الفنان، علما أنني تعرفت في اميركا على رجل ثري جدا قدم لي عرضا مغريا للزواج، لكنني رفضت عرضه ولا تهمني الفلوس بقدر ما يهمني الرضى عن نفسي.

أسست تلفزيونا في أميركا وأنتجت أعمالا درامية؟

صحيح، وكانت المحطة ناجحة جدا وايضا نجحت بالانتاج وعملت مع كبار النجوم في الوطن العربي. الانسان المعطاء قادر على العطاء اذا كانت عزيمته قوية .