بعد ثلاثة أيام من نجاح ليالي السهر في مهرجان إهمج السياحي بدورته الثامنة، اختتم يوم الأحد 19 آب أمسيته الرابعة والأخيرة مع الفنان اللبناني معين شريف بنفحة وطنية ومواويل جبلية ورسائل حزبية. أمتع شريف الحضور بأرشيف العملاق الراحل وديع الصافي وسفيرتنا إلى النجوم فيروز، وأغنيات من أعماله الخاصة.

امتلأت المقاعد بالوافدين من مختلف المناطق اللّبنانية، وخصوصا العاقورة، بالإضافة الى شخصيات سياسية وعسكرية وإجتماعية، منها النائب شامل روكز والنائب سيمون أبي رميا ورئيس بلدية إهمج نزيه أبي سمعان.

بدأ معين في التوقيت المحدّد عند الحادية عشرة والنصف مساء بعد وصلة قدمتها الفنانة فابيان ضاهر. بدأ شريف بموال وديع الصافي وأغنية "عندك بحرية يا ريس"، واستبدل بعضاً من كلمات الاغنية بلطشات سياسية فقال:

"ودينا بعبدا .. يا ريس "، و"اهمج بعدا بتخطر على بالي يا ريس" وتابع بأغنية "من شردلي الغزالة" وأضاف عليها في كلماتها "وين الغربان يا سيمون" في اشارة الى حضور أبي رميا في الحفل بين الحضور.

وغنى "عزك يا دار انكتب" و"الله معك يا بيت صامد بالجنوب"، الهواتف حاضرة دائما لإلتقاط اللحظات والأغنيات التي قدّمها معين شريف على المسرح.

كما عايد معين الجمهور بعيد السيدة بترنيمة "العدرا إم الكل"، وأشار الى انه كان في وادي النصارى في سوريا ولم تسمح له الفرصة بمعايدة الجمهور بهذه المناسبة ورنّم "جميلة انت" للعذراء مريم.

بـ "المجد معمرها" تابع معين سهرته بشكل تصاعدي مع الحماس والتفاعل حتى تفجر كل شيء مع أغنية "شو بيشبهك تشرين"، لهذه الأغنية طابعها الخاص لدى الجمهور الذي حفظها ورددها مع معين وطالبه بإعادتها.

هل يرفض معين الطلب؟ طبعاً لا، فهو يعرف ان لهذه الاغنية طابعا خاصا لدى الجمهور يصدح فيها صوته في جبال إهمج السياحية، أعادها في تداخل مع أغنية "عهدير البوسطة" لفيروز. رائع كيف يمزج الأغنيات ببعضها بين فيروزيات وأغاني وديع وأغنياته، إذ لفتنا أيضا تحكّم معين بالفرقة الموسيقية من خلال اشارات يده لكل آلة موسيقية حركة معينة يضبط ايقاعها بإحكام و"ممنوع الغلط".

للأغنيات الوطنية أيضا حصة مع معين شريف، وهو الذي رشح إسمه في دورة الإنتخابات النيابية وعاد وسحب ترشيحه، غنى "لازم تعرف يا محتل"، وإنتشرت إشارة التيار الوطني الحر على أصابع قسم من الجمهور المتفاعل الى أقصى الحدود.

عند منتصف الليل، طمأن معين الجمهور قائلاً :"بعدما بلشنا عم منحمّي".

وعاد ليُطلق السهرة بأغنيته الجديدة "يا بلا قلب" وغيرها من أغنياته الرومانسية مثل"بعدك متل ما كنت" و"ما بتركك".

الى جانب أغنيات الزمن الجميل "تعلى وتتعمر يا دار" و"رمشة عينك تهوينا"و"ويلي لو يدرون "و"دخلك يا طير الوروار".

بعد الحماس وجنون العزف لا بد من نصف دقيقة لاعادة دوزنة الآلات الموسيقية، طلب معين اطفاء الانوار كي تنتهي الفرقة من تعديل آلاتها وتتسنى له الفرصة لرؤية الجمهور عن قرب، فقام أحد المعجبين بإعطائه هاتفه وطلب منه إلتقاط سلفي جماعية وقبل أن يلتقط الصورة ذكر معين رئيس الوزراء سعد الحريري واستذكره بأنه يحب إلتقاط السلفي أيضاً.

معجب آخر طلب يد حبيبته من خلال معين فرد ممازحاً :"بدو يعملني مأذون، بدعيلك اللّه يوفقك".

عاد معين ليستمع إلى طلبات الجمهور، فأرسلوا له الأوراق مطالبين بالأغنيات المفضلة لديهم، فغنى "خضرا يا بلادي خضرا" و"يا ابني" و"يا سيد السلام"، حتى بعضهم قاطعه للحصول على طلبه، الامر الذي جعل النائب سيمون ابي رميا يستاء ويطلب من معين تمزيق الورقة ومتابعة الغناء بحريته.

ورقة أخرى طالبته بأن يتوجّه الى النائب سيمون ابي رميا ويطلب منه ومن أهل السياسة وضع البلد على نار حامية فرد ابي رميا بدنا نطفيها. وتابع قائلا :"ان شاء الله بضل فخامة الرئيس ميشال عون بي الكل" وذكر معين في أغنية "يا إبني" الرئيس ميشال عون قائلا :"وتضل درب العز تمشيها.. بلادك الارز بعونك بسميها". بهذه الكلمات ودّع معين شريف الجمهور وإختتم ليل مهرجان إهمج الأخير، على أمل أن تتحقق مطالب الحضور يوماً بوطن آمن وهادئ ومزدهر.

رئيس بلدية إهمج نزيه أبي سمعان صرّح لموقع "الفن" قائلاً :"ان ايراداتنا لم تنخفض بسبب الظروف الاقتصادية السيئة، بل بالعكس اتجهت نحو الأعلى، اذ زادت نسبة الحضور الى المهرجان اكثر بكثير عن الدورات السابقة، وأصبح المهرجان مقصودا لأنه يشبه كل اللبنانيين".

وأضاف :"نحن لا نبغي الربح، بل الهدف انشاء مشروع جيد لضيعتنتا وأن نفرح الناس".

وعن الدورة المقبلة للمهرجان، قال أبي سمعان :"ان شاء الله السنة المقبلة افضل ومميزة، فنحن نحضر لها جيدا لأن الجمهور سيكون على موعد مع نجوم عالميين، ومن لبنان أيضاً".