الموناليزا والتي عرفت ايضا بالـ الجيوكاندا وباللُغةِ الفرنسية La Joconde ، هي لوحةٌ فنيةٌ نصفيةٌ تعود للقرن السادس عشر لسيدةٍ يُعتقدُ بِأنها ليزا جوكوندو، رسمها النحّات الإيطالي ليوناردو دا فينشي عام 1503، في عصر النهضة الايطالية، واستخدم في إنهائها طلاء زيتيا ولوحا خشبيا مِنَ الحور الأسود. تعد هذه اللوحة ملكاً للحكومة الفرنسية حيث تعلق هناك على جدار متحف اللوفر خلف لوح زجاجي مقاوم للرصاص وفي بيئة يتم التحكم بمناخها.

وُصِفت الجيوكاندا بِأنها أكثر الأعمال الفنية شهرة في تاريخِ الفن، وأكثر عمل فني يُكتب عنه ويتم تداوله والاخذ والرد بشأنه وحول تفسيره.

من اين يأتي اسمها؟

وتعود تسمية الموناليزا بهذا الاسم إلى مؤرخ الفن جورجيو فاساري، الذي قال ان ليوناردو تولى مهمة تصوير الموناليزا من أجل فرانشيسكو ديل جيوكوندو، زوجته والتسمية هي اختصار للكلمة الإيطالية Ma donna والتي تعني "سيدتي ليزا"، وليزا هي من يُعتقد انها موضوع اللوحة. وMa donna تختصر بـ Mona، أما الاسم الإيطالي La Gioconda والفرنسي ، La Joconde ،فأصلهما يعود إلى الكلمة الإيطالية jocund والتي تعني "سعيد" أو "مرح". كما أن فيها إشارة إلى اسم زوج ليزا الأخير، جوكوندو.

تعد الموناليزا اليوم، أشهر عمل فني في العالَمِ؛ حيث يصل عدد زوارها إلى الستةِ ملايين زائر خلال السنة الواحدة، ما يشكل 80% من زوار متحف اللوفر.

التفسير الصعب والاجتهادات

الموناليزا لم تحظ بالشهرة التي تحظى بها اليوم، حتى مطلع القرن العشرين؛ حيث كانت تعتبر مجرد لوحة مِنْ بين اللوحاتِ العديدةِ التي حظيت بِتقديرٍ كبير. مع بداية القرن التاسع عشر، بدأ الناس يمدحون دا فينشي وساد اعتقاد حينها بأنه عبقري، ومن ثم بدأت شهرة الموناليزا تنمو تدريجياً مع مطلع منتصف القرن التاسع عشر. ويعود سبب شهرتها تلك إلى عدة أسباب مختلفة من أهمها ابتسامتها التي وُصفت بِأنها غامضة ومبهمة؛ حيثُ حيّرت العديد مِن الأشخاص الذين انقسمت آراؤهم بين من يعتبر انها تبتسم ومن يعتبر انها تعبر عن حزن كبيرا، واعتُبر هذا الغموض قوة في العبقرية والبراعة الفنية.

سيغموند فرويد وأساتذة جامعة هارفارد وأعداد لا تحصى مِن المشاهدين، توقفوا عند تفسير هذه اللوحة، وعند استخدام دا فينشي طريقة الرسم بمنظور من نقطة واحدة في الخلفية، و التكوين الفني لهذه اللوحة، والطريقة التي استخدمها في رسم المنظور الجوي. حيث يساهم كل منهم في إيصال الصورة الشاملة لهذه اللوحة، والتي يفسرها كل شخص من منظاره الخاص!

المناسبة التي رُسمت من اجلها مناسبة فرح

ومن القصص التي تم تناقلها حول الموناليزا ، ان فرانشيسكو ديل جيوكوندو، وكانَ تاجرَ حريرٍ فلورنسي ثري، كان ينوي مع زوجته تعليقها على حائطِ بيتهما الجديد كنوعٍ مِنَ الإحتفال بواحدة من هاتين المناسبتين، إما مجيء مولودهما الثاني آندريا في كانون الأول/ديسمبر عام 1502، وذلك بعد وفاةِ ابنتهما عام 1499. أو بمناسبةِ شرائهما منزلا جديدا.

تنتقل من مكان الى آخر ما عدا من طلبها! لتستقر عند الملك ثم في اللوفر حتى اليوم

دا فينشي، عملِ عليها حتى العام 1519، ثم اخذها معه مِن إيطاليا إلى فرنسا عندما انتقل إلى هناك بدعوةٍ مِن الملك فرانسوا الأول وانتهى بهِ المطاف بأنّ توفيَ هناك قبل أنّ يُسلمها إلى فرانشيسكو جوكوندو أو زوجته ليزا جوكوندو، من دون ان يعرف احد سبب عدم تسليمه اللوحة لأحدِ الزوجين .

أصبحت لوحة الموناليزا مُلكاً لملك فرنسا فرانسوا الأول عام 1530. وتم الاحتفاظ بها في قصر فونتينبلو حيث بقيت هناك إلى أنْ نقلها الملك لويس الرابع عشر إلى قصر فرساي. وفي العام 1797، بعد الثورة الفرنسية، تم نقلها إلى متحف اللوفر حيث لا تزال موجودةً هناك منذُ ذلك الحين.