علم من اعلام الزمن الجميل، هو من القامات التي يليق بها التكريم لا بل يُكرّم المكرِّمون بتكريمها...منذ اثني عشر عاما اطلقت الجامعة الانطونية مبادرتها في تكريم شخصيات تستحق هذه الالتفاتة لدورها المهم على اكثر من صعيد ثقافي وعلمي وفكري واجتماعي ووطني، وهذا العام، وبالامس بالذات، يوم عيد ميلاده، بادره التكريم بالتفاتة خاصة في حفل جمع اهل الصحافة والاعلام ووجوها بارزة في المجتمع اللبناني، شخصيات مدنية، روحية، سياسية وعسكرية حضرت لتكريم ​عادل مالك​ بعد 55 عاما من العطاء تحت عنوان إسم علم 12

"علم الزمن الجميل".

بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني، ثم كلمة الاعلامي والاستاذ الجامعي بسام برّاك الذي اعتبر أن تكريم عادل مالك هو حصيلة مشوار بدأته الجامعة معه قبل عام،

"إنها خمسون سنة وخمس بعد الخمسين، ذهب فيها العلم المكرم إلى أبعد ما ملكته يداه وحرفيته فتذهبت السنون معه حاصدة من مشواره الإعلامي- الصحافي وهج ما أنجز، حتى ولو بدا كلاسيكي النزعة والمظهر والتهذيب والاحترام والوقار، فهو أينما حل حط رحله المثلث: مذياع، قلم وورقة، ومع هذه العدة أخلاق وشهامة وأمانة ومسؤولية قل نظيرها في ردهات الإعلام السياسي".

تبعت كلمة برّاك مقتطفات من مقابلة مصوّرة أجراها مع عادل مالك كانت بمثابة سيرة حياة، اذ مرّت على فصول حياة هذا الكبير الشخصي منها والمهني وما بينهما، الخبرة التي اكتسبها في ميدان العمل، السفر، والمقابلات ولقاء اهم الشخصيات العالمية وظروف عايشها في أدق المراحل التي مر فيها لبنان، الهجرة والعودة والكتابة والمؤلفات، الارتباط بزوجة هي من غير دينه، هي إنعام جنبلاط، الا انه لم يعترف يوما بالفرق بين الديانات، ويعتذر من عائلته لانه منح وقتا طويلا لعمله، معتبرا انه مدين لكل ام وطفل لبناني بالاعتذار. "لم اساوم يوما على مهنتي"...هكذا قال، متحدثا عن المسؤولية التي كان يشعر بها عند مقابلته الشخصيات المهمة، العلاقة التي جمعت بينه وبين الرئيس اللبناني ​سليمان فرنجية​ الذي كان يستمع الى مقدمة الاخبار التي يكتبها، وعن انه هو من كان وراء تعرّف الشاعر نزار قباني على المطرب الكبير ​عبد الحليم حافظ​ ونتج عن هذا التعارف "قارئة الفنجان"، وغيرها وغيرها من اللقاءات على اكثر من صعيد... ويعترف "انا فيروزيّ الهوى وأُعلن ذلك بكل صراحة"، ليُختَتَم الفيلم على ​أنغام​ اغنية "ع إسمك غنيت" التي اختارها من بين اغنيات فيروز.

بعد الفيلم القيّم الذي شاهده الحضور عن حياة عادل مالك، ألقى الاب الدكتور ​ميشال جلخ​، رئيس الجامعة الانطونية ممثلا غبطة ​البطريرك مار بشارة بطرس الراعي​، كلمة شدّد فيها على مآثر عادل مالك معددا اسماء من كرّمتهم الجامعة الانطونية على مدى اطلاقها هذه المبادرة، حاملا اليه بركة البطريرك الراعي والدعاء لمالك بالمزيد من العطاء، معلنا إياه علما من أعلام الزمن الجميل.ومما قاله: "إن الجامعة الانطونية ترى في حفر حروف اسم عادل مالك على جداريتها حفر روح الكلمة وجماليتها الزمنية، ونشر رسالة جامعية من نوع مختلف بين الطلاب والأساتذة، ذلك لأنه عدل في كلمته وخطابه، وحتى في سبقه الصحافي عند مفاصل لبنانية وعربية عدة، ولأنه امتلك ثقافة شاملة بينة وناصية أخلاق إعلامية فريدة في التعامل مع زملائه والشأن العام، فطغى اسمه على صورته المبتعدة فترة الحرب المريرة عن الشاشة، ولم يسع لتكون صورته أمام اسمه يوما".

ثم كانت كلمة المُكرَّم الاستاذ عادل مالك الذي اعتبر أن هذا التكريم هو مصدر اعتزاز شخصي لمسيرته. مضيفا: "أن تكون من خريجي سلسلة إسم علم في ​الجامعة الأنطونية​ فهذا تميز وهو القيمة المضافة على رصيد الانجازات الاعلامية على مدى نصف قرن ويزيد. انها خمس وخمسون سنة بالتمام والكمال أمضيتها ولا أزال، مع ما يمدني به الله من عافية وقلم وفكر والتزام،

الاسم العلم في هذه الجامعة الكبيرة هو تكريم عال لكل مكرم يحمل اسمه على كتف العمر والكلمة والفكرة والابداع".

وبعد إنتهاء مالك من إلقاء كلمته ، كرّمه رئيس الجامعة الاب الدكتور ميشال جلخ مقدّما إليه الريشة الفضية، ورُفِع اسمه على جدارية لينضمّ الى بقية اسماء المكرّمين في السنوات السابقة.

والجدير ذكره، ان التكريم تضمن إصدار كتاب عن دار نشر الجامعة الأنطونية قدمته للحضور وهو الثاني عشر ضمن سلسلة "إسم علم"، ضم شهادات بأقلام كتّاب وسياسيين وصحافيين ونقاد وأصدقاء، وفي قسم ثان مقابلات ومقالات للمكرّم أعادت الجامعة طباعتها في توثيق لذاكرة مالك، كما تضمن الكتاب عددا من الصور من مراحل مختلفة في مسيرة مالك الإعلامية، علما ان الجامعة تعمّدت ان يكون التكريم في هذا اليوم تحديدا لانه ذكرى ميلاد عادل مالك الثامنة والسبعين. وتبع التكريم قطع قالب الحلوى وشرب نخب المناسبة.

يُذكر انه والى الفيلم الذي شاهده الحضور عن عادل مالك، عُرضت له خلال الحفل، صور مع شخصيات ورؤساء من الدول العربية والعالم التُقطت خلال لقاءات ومؤتمرات ومناسبات مهمة من تاريخ الوطن. هو الذي قدم أكثر من برنامج تلفزيوني واذاعي، واصدر ستة كتب وهو في طور الاعداد للكتاب السابع.

موقع " الفن"، وكما جرت العادة ان يتواجد في المناسبات التي ترتدي طابع الاهمية، حضر حفل التكريم وأجرى المقابلات التالية والتي نبدأها مع المُكرّم الاعلامي الكبير عادل مالك.

ما هو شعورك بمناسبة تكريمك اليوم؟

هذا التكريم يؤثر بي كثيرا ولكنه في نفس الوقت يُشعرني بالمسؤولية، هو نوع من الاعتراف بمرور 55 سنة على تعاطي مهنة الاعلام وهذا بحد ذاته يشعرني بالفخر. هذا التكريم من الجامعة الانطونية له وقعه الخاص بالنسبة إليّ فهو اعتراف بكل جهودي الاعلامية، وانا ادعو في هذه المناسبة ان يتم التكريم حين يكون الشخص على قيد الحياة، وان توضع الاوسمة اذا كان لا بد منها على الصدور وليس على النعوش. اما عن الكتاب وصلته بالزمن الجميل فهي لان ذلك الزمن كان حقا الزمن الجميل، ولا اريد الوقوف على الاطلال ولكن من عايش ذلك الزمن يحز في نفسه اين كنا واين اصبحنا، انا ادعو الى تصويب الامور والتمسك بالمصداقية واحترام ادب الحوار واحترام المتحاورين بعضهم لبعض والتحلي بالتواضع.

اما الاعلامي ​بسام براك​ الذي اعد للمناسبة وكان من بين الذين اختاروا اسم الكبير عادل مالك ليكون المكرّم 12، وهو الذي قام بالاعداد والاشراف على كتاب " عادل مالك علم الزمن الجميل"، فقال حين سألناه لماذا وقع الاختيار على عادل مالك كي يكون المكرّم رقم 12؟ فقال: "انا اقترح الاسماء ووقع الاختيار على اسم عادل مالك، الجامعة الانطونية ومنذ حوالي خمس سنوات بدأت بالتوجه في أسماء العَلَم باتجاه رواد الفن والشعر والادب والاعلام، واول اسم خطر في بالي كان اسم عادل مالك، بحثت في زمن الابيض والاسود فوجدته هو، وحين اقترحت اسمه كان الاقبال كبيرا جدا والترحيب، لانه هو الوحيد الذي غادر لبنان وبقي اسمه لانه كان يمد لبنان بأخبار ووثائقيات من الخارج ومقابلات مع الرؤساء والملوك ويتحدث عن لبنان وعن القرار 425 وغيره، وعلاقاته الدولية أبقته على تواصل مستمر مع لبنان، وعدا عن ذلك، الجامعة الانطونية تلتفت الى القلم والكتابة وعادل مالك اصدر خمسة كتب والسادس يصدر قريبا، وهذه الكتب هي توثيق وهي تجمع تاريخ لبنان من رؤساء ورؤساء حكومات وسياسيين وما الى هنالك. ويضاف الى كل ذلك انه من العالم الراقي وكل الناس تحسده على تهذيبه ووقاره وتواضعه وتجربته الشاملة المكتوبة والمرئية والمسموعة، وبناء على كل ذلك وقع الاختيار على عادل مالك.

الكاتب ​شكري أنيس فاخوري​، وفي تعليقه على التكريم قال: "القلب يكبر بشخص كان رمزا ومعلما وأيقونة في عالم الاعلام، وأضعف الايمان ان يتم تكريمه، ووجودنا في هذا التكريم هو تكريم لنا".

الاعلامي ​جورج صليبي​ قال:" من المهم جدا ان يُكرّم الانسان وهو على قيد الحياة بعد ان تعوّدنا في لبنان أن قلّة من الناس المهمين يتم تكريمهم في حياتهم. الاستاذ عادل مالك بالنسبة الينا كإعلاميين وخصوصا في مجال التلفزيون، هو من الرواد ومن الكبار القلائل الذين ما زلنا نتعلم من خبراتهم، وخصوصا في الحوار السياسي والوثائقيات والاخبار، لقد أرسى مدرسة قوامها الكثير من الاحتراف واللباقة واللياقة والمهنية والدقة، قلة هم من يشبهونه. الف مبروك التكريم وهذا التكريم هو تكريم لنا وللجامعة، نتمنى له الصحة والعافية وطول العمر وان يبقى دوما بيننا.

وختاما نقول للكبير عادل مالك، حين سُئلت: هل انت متصالح مع الله؟ أجبت: نعم...والى حد بعيد ولكنني لا أعرف ما اذا كان ما فعلته يرضي الله.

نحن حقا وكما قال الزميل بسام براك في الاحتفال، "لم نرتوِ من نبعِك ولم نكتفِ من زادِك". اعلام اليوم هو بحاجة لامثالك ليغرف من حكمتك ويقتدي بوقارك وثقافتك، اطال الله في عمرك.

لمشاهدة ألبوم الصور كاملاً، إضغط هنا.