تدرك جيداً شاشة الـMTV كيف تستقطب المشاهدين من خلال البرامج العالمية التي تلبننها بطريقة محترفة. وتدرك كيف تجعل من النسخ العالمية مادة مثيرة لتحقق نسبة عالية من المشاهدة.

"​دق الجرس​" البرنامج الذي يعرض عبر شاشة MTV الاحد مساء وهو النسخة المعربة عن البرنامج الفرنسي Au tableau والذي ذاع صيته في فرنسا والذي ساهم في احدى الحلقات التي استضاف فيها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قبل انتخابه رئيساً، بتقريبه من الشارع الفرنسي، الامر الذي ساهم وبشكل كبير جداً في وصوله إلى سدة الرئاسة.

"دق الجرس" الذي استضاف في حلقته الأولى الرئيس ​سعد الحريري​، وبعدها الوزير جبران باسيل ونائب رئيس مجلس النواب السابق ​إيلي الفرزلي​ والإعلامي ​مارسيل غانم​ والوزير ​مروان حمادة​، أثبت عن جرأة في الطرح لم يسبق لها مثيل في كل البرامج السياسية الكلاسيكية، والتي باتت مملة وتحتاج إلى اعادة هيكلية وتأهيل.

وما يساهم في الجرأة هذه براءة الاطفال التي تبلسم كثيراً من حقيقة السؤال وجديته وجرأته، والذي غالبا ما كان يحرج الضيف ويظهر الجانب الحقيقي له، على الرغم من تملق البعض منهم.

في الواقع ليس من السهل محاورة سياسي وكشف الوجه الحقيقي له، نظراً إلى قدرته في التمثيل والكذب والتحكم بحركات وجهه وجسده ليخفي معالم الحقيقة. إنما ومن خلال هذا البرنامج كشف الكثير من المستور، حتى انه قرب الكثير من المسافات بين المشاهد والسياسي.

وأجمل ما في البرنامج الاعداد المتقن الذي يغوص بتفاصيل لم يجرؤ أحد على طرحها من قبل، والتي غالباً ما تحرج الضيف وتفاجئه فضلاً عن الاسئلة التي وبقدر ما تبدو بسيطة، تكشف الكثير من مزايا الضيف.

وهنا لا بد من التوجه بالتحية إلى المنتجة جنان ملاط، وفريق الاعداد الذي له الدور الاساس في تدريب الطلاب على طرح الاسئلة والاستدراك من دون الاكتفاء فقط بطرح الاسئلة.

والبرنامج يستضيف سياسيين بارزين، وتترك فرصة محاورتهم لأطفال في صف مدرسي، بعد عرض تقرير تمهيدي يشارك فيه بعض الأطفال لإضفاء حالة من المرح، وصناعة دعابة تكسر جمود اللحظات الأولى من الحوار، ناهيك عن بعض الالعاب في البرنامج، والتي تكشف مزايا الضيف وتشكل مفاجأة للمشاهد.

في الختام، لا بد من كلمة حق تقال ان البرنامج من أهم البرامج السياسية الترفيهية ان صح التعبير التي تعرض عبر الشاشات اللبنانية وحتى العربية، فبات مقصداً حتى لمن لا يحبذ السياسة اذا يجد نفسه أمام متعة خفيفة في استجلاء حقيقة ولو لساعة بعيد من الزجل السياسي الحاصل والرياء الاعلامي والتطبيل والتسييف.