برزت في السنوات الاخيرة الماضية، صيغة جديدة في عالم تقديم البرامج، فبعد ان اعتدنا على أن يتم اختيار المرأة الجميلة ذات القامة الممشوقة وملكات الجمال لتكنّ هن من يقدمن البرامج وذلك بهدف تقديم صورة جميلة عن المرأة بغض النظر عن كفاءتها التي قد ترافق احداهن وقد تغيب عن البعض الآخر منهن، عرفنا أخيراً ظاهرة جديدة تستقطب عدداً أكبر من نسب المشاهدة ووصلت ذروتها مع الفنانة مايا دياب، وهي إنتقال الفنانين نساءً ورجالاً الى عالم تقديم البرامج فأين نجحوا واين فشلوا؟

انتشرت هذه الظاهرة مع الفنانة مايا دياب التي استطاعت ان تثبت نفسها وبقوة كمقدمة برامج وصاحبة الارقام ونسب المشاهدة العالية من خلال البرنامج الترفيهي الغنائي "هيك منغني"، فمايا التي بدأت مشوارها في برنامج استديو الفن اشتركت في الفئة المتخصصة بتقديم البرامج اذ انها تمتلك قاعدة متينة تستعين بها. ثم قدّمت برنامجا آخر حمل اسم "اسأل العرب" وهو تثقيفي تنافسي. وعلى الرغم من ادائها المتمكن، رأى معظم نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أنها نجحت اكثر في البرنامج الاول نظراً الى أنه يشبه شخصية مايا المرحة.

وفي وجه النجاح الذي حققته مايا دياب، فنانون فشلوا في تقديم البرامج منهم الفنانة الاماراتية احلام التي اتهمت بالعنصرية وتم توقيف برنامج "ذا كوين" بعد مطالبات من الجمهور بسبب "الطريقة الفوقية التي تعاملت فيها أحلام مع المشتركين"، بحسب احد رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

نوع آخر من البرامج انتقل الى تقديمه الفنانون وهي البرامج التنافسية أو برامج الهواة، ونذكر منهم الفنان الملحن هيثم زياد الذي تميز بإلقائه وقراءته للنصوص اللغوية التي كسر فيها منذ الحلقات الاولى الحاجز بينه وبين الجمهور، خصوصا مع كثرة البرامج حيث اصبح من الصعب لفت نظر المشاهد بكل ما يتم عرضه، الا ان هيثم استطاع ان يتميّز عن غيره بشخصيته المحببة وبثقافته الكبيرة في الاغنيات والمقامات واستطاع ان يبرز هويته الفنية ولا شك ان اي مقدم آخر لم يكن سيملأ مكانه كما فعل هيثم.

وهناك برامج خاصة بفنان معين شهدناها في الفترة الأخيرة الأول حمل إسم "صولا" وقدمته الفنانة أصالة، أما الثاني فقدّمه الفنان اللبناني مروان خوري وحمل اسم "طرب مع مروان"، يستضيف فيه فنانين يتحدثون ويغنون في الوقت عينه. برنامج أصالة نجح كثيراً في الوطن العربي نظرا الى انه استمر لعدة مواسم ويبدو ان مروان يسير في المنحى ذاته في أول تجربة تقديم له. وما يميّزهما انهما لا يتطلبان من الفنان ان يتقيّد ضمن سكريبت وان يغيّر نفسه او هويته الفنية فهو يقدّم نفسه وفنه من خلال هذا البرنامج ولا يهدف الى التخصص في عالم تقديم البرامج. الشيء نفسه رأيناه في برنامج "غنيلي تغنيلك" الذي قدّمه الفنان السوري علي الديك والذي دخل كل بيت سوري ولبناني نظرا الى ان علي رفع الكلفة بينه وبين المشاهد وقرّبه منه ومن ضيوفه بشكل سريع.

لكن لا يمكننا ان نعتبر ان هذا النوع من البرامج سيدوم كثيراً لا بل بدأ يزول وذلك لان الحديث يتكرر والافكار اصبحت تُعاد بطرق مختلفة والضيوف هم أنفسهم.

"ليالي الأنس مع رولا"، برنامج تستضيف فيه الفنانة رولا سعد العديد من الفنانين والاعلاميين وغيرهم من الاشخاص، لم يكن أداء رولا فيه سيئاً جداً كما قيل بل كان متوازناً مع بعض الضيوف الا ان بعضهم لم يكونوا في المستوى المطلوب.

ودخلت الفنانة الجزائرية سهيلة بن لشهب منافسة تقديم البرامج في أول تجربة لها، فها هي اليوم تطل اسبوعياً على الجمهور في برنامج المسابقات "ألحان وشباب"، مُشكّلة إضافة جيدة إلى البرنامج وذلك لأنها تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة تضمن نسب المشاهدة العالية، انما اعتبر البعض أنها لم تكن في مستوى المهمة الموكلة اليها اضافة الى انه كانت هناك اخطاء تقنية لم تساعدها كالميكروفون مثلا حيث تضطر الى الصراخ في بعض الاحيان!

في النهاية يحق للفنان أن يجرّب أموراً جديدة ولا نلومه شخصياً على نجاح أو فشل تجربته في تقديم البرامج، لكن السؤال الذي نوجهه للقيّمين على البرامج: هل سيبقى مكان للمتخرجين في الاعلام ليأخذوا فرصتهم وسط هذه الزحمة وتهافت المشاهير على هذا المجال؟