"​الفن رسالة​"، الجُملة غير المفيدة التي لطالما أدمنتها أفواه الفنانين في مقابلاتهم التلفزيونيّة و الإذاعيّة. و هي عبارة عن "كليشيه" كجوابٍ على كل سؤال يُمكن ان يُشكّل إستفزازاً لجيوبهم المُتخمة من المال نتيجة الفن و "الأعمال الحُرّة" من وراء الفن و التي تتخذ الأخير اجمل غطاءٍ شتويّ و صيفيّ لكل ما يجب أن يخفى على الناس. كنا نتمنى أن يُستطرد جواب "الفن رسالة" بإستفسارٍ عن معنى هذه الجملة أو بالأحرى توضيح لفحواها. كيف هو رسالة؟ بأيّ معنى؟ أين الأمثلة على ذلك؟ و بما أن هذا الإستطراد لم يُطرح من قبل، فإنه من واجبنا الصحافي أن نطرحهُ نحن اليوم وندعمهُ بالمثل الحيّ الأحدث على الساحة الإنسانيّة.

إنتشر في الآونة الأخيرة عبر مواقع التواصل الإجتماعي فيديو، يُعتبر موضة في هذا العالم الإفتراضي اليوم، وهو لشابٍ يقوم بتصوير جهاز الراديو في سيارتهِ أثناء قيادته السيارة على إحدى أشهر الطرقات السريعة في الخليج العربي، الشاب والذي كان يستمع إلى أغنية من ألبوم النجمة ​نوال الزغبي​ -ولا نخص بالذكر الفنانة نوال الزغبي بل جميع الفنانين الذين يتم الاستماع إلى أغنياتهم في هذه الظاهرة والتي يحدث بسببها الكثير من الحوادث منها لا يتم الإعلان عنها- حين إصطدم بسيارة أخرى و كانت الأضرار المادية كبيرة جداً. الفيديو هذا يطرح مسألة مهمة جداً ، ألم يكن من واجب الفنانين أن ينشروا عبر موقع تويتر أو غيره رأياً في هذا الموضوع، متمنين على محبيهم و الذين لا يتوقفون عن نشر فيديوهات مشابهة اثناء قيادتهم سياراتهم وهم يستمعون إلى أغنياتهم، ألم يكن من الأفضل لو قام الفنانون بحملة توعيّة بمبادرة شخصيّة منهم يعبّرون فيها عن سخطهم و رفضهم لهذه الموضة المؤذية؟ اليس هكذا تتحقق مقولة "الفن رسالة"؟ لا بل على العكس، حين تقوم بزيارة موقع إنستغرام الخاص بعدّة فنانين، لا يمكنك إلا أن تلاحظ فيديوهاتهم في خانة Insta Story وهم يقومون بأنفسهم بنشر فيديوهات مباشرةً من سياراتهم، يسوّقون من خلالها لأغنياتهم القديم منها و الجديد.

لذا ، وإن كان هناك من فنانٍ مؤمن حقاً برسالة الفن، و بأهميتها في المجتمع، نتمنى لو يكون هو صاحب المبادرة الأولى، و يُشجّع محبيه على عدم التصوير أثناء القيادة، فالفنانون هم القدوة و مثال يُحتذى به خصوصا بين جيل الشباب. ربما تتحوّل مقولة "الفن رسالة" من جملة منمّقة مشبعة بالنفاق، إلى حقيقة ساطعة كشمس الصيف و دُجى يومٍ جديد.