فاتن حمامة هي سيدة الشاشة العربية، التي إستحقت اللقب بجدارة، وبقيت محافظة عليه، حتى بعد وفاتها في 17 كانون الثاني/يناير عام 2015.

هي النجمة والبطلة ذات الوجه الملائكي البريء، إمتازت بخصوصية خلال عملها الفني وعاصرت عقوداً طويلة من تطور السينما المصرية، وساهمت بشكل كبير في صياغة صورة متقدمة لدور المرأة بصورة عامة في السينما العربية، من خلال تمثيلها منذ عام 1940.

بداياتها

ولدت فاتن أحمد حمامة يوم 27 أيار/مايو عام 1931، والدها أحمد حمامة كان يعمل موظفاً في وزارة التربية، وكانت والدتها ربة منزل، لديها شقيقان هما "منير" و"مزهر"، وشقيقتها "ليلى".

عندما كانت في السادسة من عمرها، إصطحبها والدها إلى المسرح لمشاهدة فيلم من بطولة آسيا داغر، فتأثرت بها وبأدائها بشكل عميق وقررت أن تسعى لتكون في مجال التمثيل، وسرعان ما عُرضت على المخرج محمد كريم الذي كان يبحث عن طفلة من أجل فيلمه "يوم سعيد"، وتم إختيارها لأداء الدور وكان أداؤها محبوباً من قِبل الجمهور.

ظهورها التالي كان في فيلم "رصاصة في القلب"، الذي عُرض في عام 1944، ثم ظهرت في أفلام منها "الشهر الأول" عام 1945 و"الكون" عام 1946، وبعد ذلك إنتقلت إلى القاهرة مع والديها للدراسة في المعهد العالي للتمثيل.

دور رئيسي في "ملاك الرحمة" وأعمال خالدة

إعترف المخرج يوسف وهبي بإمكانيات فاتن حمامة، وأعطاها الدور الرئيسي في فيلم "ملاك الرحمة"، وحصل الفيلم على شعبية كبيرة وأوصلها إلى النجومية، وأفلام أخرى ظهرت فيها أيضاً في السنوات التالية، منها "العقاب" عام 1948، "اليتيمين" عام 1948، "سيدة البيت" عام 1949 و"الأب أمين" عام 1950.

كما ظهرت في أفلام عديدة في فترة الخمسينيات، الفترة التي عرفت بـ"العصر الذهبي" للسينما المصرية، ومنها "لك يوم يا ظالم" عام 1952 الذي كان إنجازًا ضخمًا، "عبيد المال" عام 1953، "الله معنا" عام 1955 و"الطريق الممنوع" عام 1958.

وعلى الرغم من نجاحها الفني، إلا أنها أثارت الجدل في فترة الستينيات عندما زعمت أنها تتعرض للمضايقات من قِبل المخابرات المصرية. وكنتيجة لذلك تم منعها من السفر وكذلك من المشاركة في المهرجانات السينمائية، وبعد الكثير من الجهود والمنازعات تم السماح لها بمغادرة البلد، وشاركت في القليل من الأفلام منها "لاوقت للحب" عام 1963 و"الخطيئة" عام 1965 من إخراج هنري بركات.

ومن أعمالها أيضاً "الخيط الرفيع" عام 1971، "حبي" عام 1974، "أفواه وأرانب" عام 1977، "ليلة القبض على فاطمة" عام 1985، و"أرض الميعاد" عام 1993.

وآخر أعمال فاتن حمامة كان دورها الرئيسي في السلسلة المصرية "وجه القمر"، وكانت ناجحةً جداً وفازت بجائزة أفضل سلسلة في مهرجان الإذاعة والتلفزيون المصري، الذي عقد عام 2001، كما عملت خلال مسيرتها الفنية أيضاًمنتجة لعدد من الأفلام، منها "الحب والدموع" عام 1955 و"أغنية الموت" عام 1973.

الجوائز

خلال مسيرتها الفنية، تلقّت فاتن حمامة العديد من الجوائز، لأدائها الرائع على الشاشة، ومنها الجائزة الخاصة في مهرجان ظهران السينمائي الدولي عام 1971، عن أدائها في فيلم "الخيط الرفيع"، وكذلك الجائزة الخاصة في مهرجان موسكو السينمائي الدولي، عن دورها في فيلم "الامبراطورية ميم"، وأيضاً حصلت على أوسمةٍ أخرى تتضمن وسام الإبداع من الدرجة الأولى، الذي قدمه لها الأمير خالد شهاب، رئيس الوزراء اللبناني عام 1953، ووسام العظمة من الرئيس المصري أنور السادات عام 1976.

قصة حب فاتن حمامة وعمر الشريف

حصل اللقاء الأول بينهما، حين كانت فاتن حمامة قد سيطرت على قلوب متابعي الأفلام السينمائية، ولُقّبت بـ"سيدة الشاشة العربية"، وخلال عملها على فيلم "صراع في الوادي"، للمخرج يوسف شاهين، إعترضت على مشاركة الممثل شكري سرحان معها، وعلى هذا الأساس رشح المخرج صديقة وزميله من مقاعد الدراسة "ميشال سلهوب"، لدور البطولة عوضاً عن سرحان.

لم تعترض فاتن على ميشال كونه وجه جديد في السينما، وبدأ تصوير الفيلم الذي غيّر حياتهما.

في ذلك الوقت كانت فاتن حمامة متزوجة من المخرج المصري عز الدين ذو الفقار ، لكنها لم تكن سعيدة معه خصوصاً أنه يكبرها بسنوات عديدة، وإكتشفت لاحقاً أن الشعور الذي تكنه له هو إعجاب التلميذة بأستاذها لا أكثر.

إنطلق تصوير فيلم "صراع في الوادي"، الذي عرض في عام 1954، وعندها إتخذت فاتن قرار الإنفصال عن زوجها، وحصل الطلاق الرسمي. وخلال التصوير كان الجميع يعرف أنها ترفض تأدية مشاهد القبلات، ولكن سيناريو فيلم "صراع في الوادي"، كان يحتوي على قبلة بين البطلين، ووسط دهشة الجميع وافقت على هذه اللقطة، وقبّلت ميشال شلهوب، الذي أصبح فيما بعد يُعرف بإسم "عمر الشريف". ويُقال أن هذا المشهد قلب الموازين وأشعل نيران الحب في قلبهما.

بعد عرض فيلمهما الأول، بدأت الشائعات حول وجود علاقة حب بين البطلين، وبالفعل لم يتأخر عمر وفاتن في إعلان هذا الأمر، خصوصاً أن فاتن كانت قد أصبحت حرة مجدداً، بعد حصولها على الطلاق.

إتخذ الثنائي قرار الزواج، إلا أن فاتن حمامة إشترطت عليه تغيير ديانته وهذا ما حصل، فأعلن ميشال شلهوب أنه غيّر ديانته من المسيحية إلى الإسلام، وأصبح إسمه "عمر الشريف"، وعقدا قرانهما في عام 1955 وأنجبا طفلاً أسمياه طارق. بعد ذلك قدما سوياً العديد من الأفلام، ومنها "أيامنا الحلوة" و"لا أنام" و"سيدة القصر" و"نهر الحب".

بعد مشاركته في العديد من الأفلام، إلتقى عمر الشريف في بداية الستينيات بالمخرج العالمي دافيد لين، الذي رأى فيه موهبة كبيرة، حتى رشحه للتمثيل في فيلم "لورانس العرب"، الذي عُرض في عام 1962، وحقق العمل نجاحاً كبيراً، وكان بوابة تحوّل عمر الى نجم عالمي.

لكن هذه الشهرة التي حققها أتى معها العديد من الأعمال والسفرات والرحلات والإنشغالات، فبات منشغلاً دائماً ولا تراه زوجته فاتن حمامة سوى في أيام نادرة، وبدأت تشعر بالغيرة الشديدة عليه.

زكانت فاتن قد كشفت في إحدى اللقاءات الصحافية أن حكومة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، كانت قد فرضت في تلك الفترة قيوداً على سفرها وعمر سوياً، وذلك بسبب رفضها التعاون مع المخابرات المصرية، فإستقر عمر الشريف وفاتن حمامة لاحقاً في أوروبا.

وبعد وفاة عبد الناصر قررت فاتن أن تعود إلى بلدها، أما عمر فقرر أن يبقى في أوروبا، واضعاً نقطة نهائية لزواجهما.

إنفصل الزوجان في عام 1966، وأصبحت علاقتهما باردة ولم يستطيعا حل ما أهدمته المسافات الموجودة بينهما، فعمر لم يرد التخلي عن النجومية التي حققها والعودة الى مصر، أما فاتن فلم تعد تستطيع تحمل البقاء معه في أوروبا، لكنها بقيت على إسمه لثماني سنوات، قبل أن تطلب الطلاق، الذي أصبح رسمياً في عام 1974.

وبعد عام من طلاقها من عمر الشريف، تزوّجت فاتن حمامة من الطبيب محمد عبد الوهاب، وبقيت معه حتى وفاتها عام 2015.

معلومات قد لا تعرفونها عن فاتن حمامة

الممثل الأول الذي سمحت له أن يقبلها في أحد مشاهد أفلامها، وقد كانت ترفض ذلك بشدة قبل ذلك، هو عمر الشريف، وذلك في فيلم "صراع في الوادي"، ليصبحا بعد هذا الفيلم حبيبين ثم زوجين لسنوات عديدة.

أثارت هذه القبلة غضب شكري سرحان، لأنها رفضت تقبليه في فيلمي "موعد مع الحياة" و"أنا بنت ناس"، علماً أنه قال في تصريح صحافي وقتها عام 1954 إنها كانت تبدو في فيلم "صراع في الوادي" متهالكة في غرام البطل، على غير ما عرف عن باقي الأبطال، الذين وقفوا أمامها.

الفنانة العربية والمصرية الأولى التي جاء إسمها في قصة أطفال بوليسية، فقد ذكرها الكاتب المصري محمود سالم في إحدى مغامرات القصص البوليسية للأولاد، وتظهر البطلة فاتن حمامة بسيارتها حسب خيال المخرج، لتنقل أحد الأطفال المغامرين بسيارتها من مكان لآخر، وهو يطارد المجرمين.

لقب "سيدة الشاشة العربية" أزعج الكثيرات من بنات جيلها، فصرّحت الممثلة مريم فخر الدين على سبيل المثال، في مقابلة لها: "إذا كانت فاتن هي سيدة الشاشة ، أمال احنا ايه؟ عبيد".

حصلت على إسمها من اسم لعبة على شكل عروسة، أهداها إياها شقيقها الأكبر منير يوم ولادتها، وكان إسم العروسة "فاتن".

حصلت على لقب "سيدة الشاشة" لأنها لم تقف على المسرح سوى مرة واحدة، في ثاني ظهور لها مع يوسف وهبي على المسرح، وهو الذي أقنع عائلتها بالتمثيل مع الدراسة، وكادت تمتنع عن التمثيل بسبب خوف والدها على مستقبلها الدراسي.

ليست من مواليد المنصورة كما يشاع عنها، ولكنها من مواليد حي عابدين بالقاهرة، وقد ولدت وكان والدها منتدباً للعمل في المنصورة، وسجلها في دائرة المواليد هناك.

هي الممثلة الوحيدة التي حملت إسمها في 9 أفلام، وفاقت بذلك الفنانة ليلى مراد، وحملت إسم فاتن في هذه الأفلام كإسم البطلة، أما ربع أفلامها فقد حملت فيها إسم "آمال".

من دورها في فيلم "لا أنام" وهو نادية، إقتبس المخرج رمسيس نجيب الإسم الفني للفنانة نادية لطيف، إذ إن إسم هذه الأخيرة الحقيقي هو بولا شفيق.

كانت تعاني من لثغة في حرف الراء أثناء نطقها، ولم يعالجها منها سوى زكي طليمات.

وفاتها

توفيت فاتن حمامة يوم 17 كانون الثاني/يناير عام 2015، وكان رحيلها بمثابة صدمة كبيرة لجمهورها العريض، ولكن هذه الصدمة كان وقعها أشد على عمر الشريف ،الذي أعرب في أكثر من لقاء إن أكثر قرار يندم عليه في حياته هو إنفصاله عن سيدة الشاشة العربية .