كثيرة هي مشاعر الألم والتهجير والدمار التي عاشها اللبنانيون في سنوات الحرب، لكن ما أراد أن يقدمه الممثل المسرحي ​جو قديح​ في عمله الجديد "ابو الغضب"، الذي يُعرض على مسرح الجميزة، هو إبراز الوجه الجميل من تلك المرحلة، من ذكريات الطفولة، والمواقف المضحكة التي حصلت مع كل عائلة لبنانية في زمن الحرب.

من "الهروب الى الملجأ، الى موسيقى عاجل مكتب التحرير، الى مسلسلات تلفزيون لبنان، الى اللوكس الذي أنار الملاجئ، الى رائحة الكتول، الى أصوات الرصاص والتمييز بين انواع الأسلحة.." وكل تلك المواقف التي انطبعت بذاكرة اللبنانيين في "الغربية، والشرقية" وكانت ما تجمعهم في زمن فرّقهم كل شيء، أراد أن ينطلق قديح، فوضع قالباً مسرحياً ذكياً تطرق فيه الى ذكريات الحرب الجميلة من دون الدخول في تفاصيلها الأليمة، فأضحك الجمهور ضحكا متواصلا وكانت بمثابة تعبير حقيقي عن نجاح "أبو الغضب" وجو قديح.

العرض الخاص للعمل، حضرته نخبة من نجوم السياسة والفن والإعلام، من بينهم وزير الإعلام ملحم الرياشي، وزير الإقتصاد رائد خوري، الوزير السابق ​نقولا صحناوي​، الممثل ​طلال الجردي​، الممثل ​جوزيف بو نصار​، الممثلة ​عايدة صبرا​، الإعلامي ​شادي معلوف​، الممثل ​عماد فغالي​، الممثلة ​برناديت حديب​ وحشد من الشخصيات.

موقع الفن كان متواجداً في العرض واستطلع آراء بعض الحاضرين:

الممثلة عايدة صبرا:سعيدة جداً بما شاهدته اليوم على المسرح من جو قديح، وهذا العمل يسرد الكثير من التفاصيل التي عشناها في فترة الحرب اللبنانية بقالب كوميدي خفيف يجعل من ذكرى أليمة طرفة نتذكرها ونضحك.

الوزير السابق نقولا صحناوي:أعجبني العمل كثيرا، جو يفاجئنا دائماً بكل جديد يقدمه، وفي الحرب كلنا خسرنا لأن الحرب شيء أليم، لكن جو اليوم أعادنا الى بعض النقاط التي عشناها في زمن الحرب وكانت بالفعل تخفف من ألمنا، ووضعها بقالب مميز.

وزير الإعلام ملحم الرياشي:عمل مميز، يذكر بزمن الحرب بطريقة ذكية، ويعود بنا الى ما عاناه الشعب اللبناني كله على إختلاف طوائفه وأحزابه مع يوميات الحرب، من الملجأ الى تلفزيون لبنان الذي هو جزء من ذاكرة جيل الحرب، واللافت في العمل أنك تستنتج أن في الحرب كانت هناك طيبة وبراءة أكثر من هذه الأيام.

كما كان لنا لقاء مع كاتب العمل، الممثل جو قديح:

هل هناك علاقة بين "ابو الغضب" وإقتراب الإنتخابات النيابية؟
كلا لا علاقة أبدا بين العمل والمسرحية، وأنا للصراحة أقولها أنا لا أصوت في الإنتخابات، والجو الذي أردت أن أخلقه يشمل الجميع، وصممت على أن أكون موضوعي في العمل ليشمل جميع الاطراف.

من يشاهد العمل يعلم جيدا أنه بالتأكيد أخذ منك مجهوداً كبيراً. كم استغرقت فترة التحضيرات؟
بالفعل، هذه أكثر مسرحية بمسيرتي تطلبت وقتا وتعبا وجهدا، عملت عليها لمدة سنتين تقريباً، مررت بمراحل زمنية لم أستطع خلالها أن أكتب نَص العمل، كنت أكتب وأعود وألغي ما كتبت، لأن الموضوع يحتاج الى دقة ومعالجة مُحكمة، وسأنشر تلك الأوراق التي كتبتها ولم أضعها بالنص يوماً ما.

هذا يعني أن هناك أشياء كتبتها لا يمكن قولها على المسرح؟
لا، هناك أشياء موجعة ولست أنا من يجب أن أؤرخها، هذا ليس عملي، عشت في زمن الحرب وأعرف الكثير من المعلومات، كما أنني إلتقيت بالكثير من الأشخاص الذين شاركوا بالحرب وجمعت منهم معلومات، كل هذه المعلومات ليس من الضروري أن نسردها على المسرح، يمكن أن نعود الى كتاب تاريخ وليس الى عمل مسرحي، فالجمهور يريد أن يضحك في المسرحية لا أن يتألم.

تضمن العمل الكثير من أغنيات الروك التي كتبتها شخصياً، والتي تلاقي رواجاً كبيراً خصوصا تلك التي نشرتها على مواقع التواصل في "تريلر" العمل.. هل جو قديح يهمل هذه الموهبة؟
كنت أكتب العمل، فتفاجأت بأنني كتبت جملتين على نفس القافية فأكملت الكتابة الى أن أصبحت الكلمات أغنية، فأعدت الكرة وكتبت 3 أغنيات.

هل تفكر بإحتراف أغنيات الروك؟
بالتأكيد لا، هذا ليس مجال عملي، وفضّلت أن لا اضع عليها موسيقى في مسرحيتي كي يبقوا في سياق المسرح وليس الغناء، وضعنا موسيقى على أغنية "التريلر" وحققت نجاحا كبيرا.

ما هي الخلاصة التي يجب على المشاهد أن يخرج بها بعد انتهاء العمل؟
أُفضّل أن لا يخرجوا بخلاصة بل بعلامة إستفهام كبيرة، ويسألوا أنفسهم ما حدث وماذا عليهم أن يفعلوا، أنا لا أحب الوعظ والعِبر، أحببت أن اشارك الجمهور لحظات عشتها وهم عليهم أن يفهموها كل منهم على طريقته.