هاشم قاسم "الظاهرة الرحبانية"

مؤلفات كثيرة سجّلت حضورها بقوة على رفوف معرض الكتاب العربي والدولي في العام 2017، وتحديدا في جناح دار نشر بيسان....ولعل أكثرها أهمية كتاب " الظاهرة الرحبانية " للمؤلف الصحافي هاشم قاسم.

يقدم هذا الكتاب تحليلاً شاملاً للتجربة الرحبانية من حيث تلمّس سماتها الإبداعية وموقعها الاستثنائي في النصف الثاني من القرن العشرين، خصوصاً أن ما كان معها هو غير ما كان قبلها وما ظهر بعدها.

هذه التجربة التي كان قوامها عاصي ومنصور وفيروز، قدمت للبنان والعرب والعالم، مؤلفات غنية تجسدت في آلاف الأغنيات والاسكتشات والمسرحيات الغنائية والبرامج التلفزيونية والأفلام السينمائية والحفلات والمهرجانات داخل لبنان وخارجه. وقد عرض الكتاب من خلال فصوله أهم إبداعات الرحبانيين وفيروز في الزجل المُغنّى والعامية والفصحى، بالإضافة الى فصول عن أدب الأغنية الرحبانية والدرامية في مسرحهم الغنائي، ودور فيروز الخاص والاستثنائي أغنية وصوتاً وأداءً. كما عرض الكتاب ملامح التجديد والتحديث في العمل الفني الرحباني، ومساهمات كبار في هذه الظاهرة أمثال سعيد عقل والياس الرحباني وصبري الشريف وزياد الرحباني ونصري شمس الدين ووديع الصافي...

في "الظاهرة الرحبانية"، قراءة تحليلية ونقدية لأهم ما أبدعه الرحبانيان وفيروز على صعيد إرادة الخروج من ماضي التبعثر والتقليد فنياً الى عالم حالم بالحرية والبناء والفرح عبر النص الإبداعي.

مميزات الكتاب على لسان مؤلفه....

يضع كتاب "الظاهرة الرحبانية"، تجربة الرحابنة في سياق تاريخي نهضوي، بحيث يقول قاسم في حديثه لنا :"قبل التجربة الرحبانية لم يكن هناك موسيقى لبنانية وبعدها حصل عصر الإسفاف الذي كان من دون أفق وإنتشر الفن إلاستهلاكي وليس الإبداعي. المرحلة الرحبانية كانت محطة فاصلة، وهذه المرحلة مع عاصي ومنصور وفيروز، أكملت خط النهضة في لبنان والعالم العربي بعد أن شقّ طريقه الينا، وجاءت مكملة لخط بدأ مع المعلم بطرس البستاني، وإستُكمل مع مجموعة من المفكرين أمثال اليازجي وأحمد فارس الشدياق، وبعدها جاء الشعر اللبناني العظيم مع سعيد عقل والياس أبو شبكة وأمين نخلة ورشيد نخلة، وهم عبّروا عن هذا السياق النهضوي الكبير وكانوا قمة هذا الخط وكتبوا اللهجة العامية والفصحى والزجل وعملوا على توحيد اللهجة في جميع المناطق اللبنانية وكان لهم دور وطني في وضع لهجة واحدة لكل اللبنانيين".

اللهجة الرحبانية بحسب الكاتب "لم تُعمّم كفاية، لكنها أسست للهجة مشتركة بين اللبنانيين، الذين استطاعوا إستيعاب الإنقسامات التي كانت موجودة في الدعوة الى السلام والمحبة والتسامح، وهذه نقاط مهمة جداً في التجرية الرحبانية لم يشر اليها أحد من قبل."في الكتاب أسهبت في الشرح عن هذه التجربة ثم هناك تحليل فني نقدي للنص الرحباني، سواء أكان نصاً موسيقياً أو نصا كتابياً لغوياً، وبالطبع لدي العناصر الأساسية التي خوّلتني تحليل هذا النص الموسيقي، كما تحدّثت عن مزجهم ما بين الشرق والغرب".

ويضيف "الرحابنة على عكس الكثيرين أعطوا من عندهم وأخذوا من الغرب، أي أنهم لم يقلّدوا الغرب وكان في جعبتهم الكثير ليقدّموه، فكان لديهم التراث اللبناني والعربي، وأحييوا الفلكلور الفني وأعطوه صفات جمالية وجمعوا كل ما هو جميل في هذا التراث وقدّموه للناس، وكتابي لا يشبه أي كتاب آخر، مع إحترامي لكتاب نبيل أبو مراد الذي قدّم تحليلاً نقدياً للمسرح الرحباني وهو جيد ولست ضده ومساهمته محترمة، وهنري زغيب الذي قدّم قصة رواها منصور الرحباني عن تجربتهم. هي مؤلفات يمكن الإنطلاق منها لقراءة التجربة الرحبانية، وأنا إعتمدت على رواية هنري زغيب التي تحمل حقائق مهمة للإنطلاق منها".

ويتابع هاشم: "لقد عايشت زمن بعلبك ورافقت عاصي ومنصور، فهما كانا أصدقائي وكنت أتابعهما في أي مكان فأنا إبن هذه المرحلة، وكل ما كتبته كان عناصر أساسية في التجربة الرحبانية".

ويقول ختاماً :"في كتابي تطرّقت للمسرح الغنائي، إذ لا يمكن لشعب من شعوب العالم أن يتقدّم بدون مسرح فكيف بالمسرح الغنائي، الذي يجمع عناصر كثيرة وهو يطرح قضايا وهموم وتطلعات الناس"، ولهذا السبب حاول الكتاب أن يقدّم ظاهرة ويضيء عليها لان التجربة الرحبانية تحتمل وجوهاً ولها مداخل متعددة تستحق التوقف عندها.