اطربنا بصوته الجبّار فغدونا سوّاح في وطن الهوى، اخذ بيدنا الى مدينة العشق حيث يتأرجح الشّوق مع الحنين و يتراقص النغم في سكون الليل و هدوئه، قدّر الحب لأنه عاشق شغوف، انه العندليب الأسمر الذي ولد في قرية "الحلوات" المصرية واسمه الحقيقي عبد الحليم علي شبانة. توفيت والدته بعد ولادته بأيام، وقبل أن يتم عامه الأول توفي والده ايضا، فانتقل للعيش بعدها في بيت خاله.

بداياته

التحق بمعهد الموسيقى العربية عام 1943، كما عمل 4 سنوات مدرساً للموسيقى، ثم قدم استقالته من التدريس وانضم لفرقة الإذاعة الموسيقية كعازف، ومن بعدها غدا مطرباً نظراً لامتلاكه صوتاً عريقاً وخامة صوتية قوية، وكانت اولى اغنياته "لقاء"،من كلمات صلاح عبد الصبور، الحان كمال الطويل، و تلتها نخبة كبيرة من ابداعات الطرب.

مغامرات العندليب العاطفية

يقال ان شابة متزوّجة دخلت حياة عبد الحليم ولهذا السبب تم التكتم على اسمها. وكانت شديدة الجمال، الا ان زواجه منها كان من المستحيلات كما انها توفيت وهي بعد في ريعان العمر ومن بعدها عاش عبد الحليم فترة عصيبة جداً، وقيل انه غنى لها "بتلوموني ليه".

صدفة غريبة...

وبعد فترة زمنية، شاهد امرأة لديها المواصفات نفسها للشابة المتزوجة التي أحبها، اسمها "ليلى" وبقيت ساكنة في عقله. وفي حادثة غريبة، أثناء غنائه "بتلوموني ليه"، على مسرح سينما ريفولي وسط القاهرة، صادف العندليب بين جمهوره فتاة ذات جمال ساحر فبدأت قصة الحب بين الطرفين ترسم خيوطها.

الا ان الوضع لم يبق على حاله لفترة طويلة، فخلال رحلة عمل الى فرنسا، خفق قلب عبد الحليم حافظ لفتاة جزائرية كانت زوجة صاحب المحل الذي يشتري منه الهدايا، وانعكس حب هذه الفتاة لعبد الحليم على حياتها الزوجية التي بدأت تتجه نحو الخلافات، وبدأت الغيرة تتغلغل في عقل وقلب الزوج فكان يعتدي عليها بالضرب ،ثم يعتذر لها .

الا انها توفيت ويقال ان عبد الحليم لم يبكِ في حياته كما بكى هذه المرة، وانطلق في لوم نفسه وهو غير مذنب، فتملّكته حالة من الاكتئاب واليأس والعزلة.

مسلسل المغامرات يستمر....

مغامرة اخرى، بطلتها فتاة شقراء شديدة الجمال تدعى ريري، وكانت زوجة سفير معروف، ولم يكن يفصل بين منزلها ومنزل حليم سوى طابق واحد، فطلب منها أن يراها مرة ثانية، لكنها رفضت بحجة أنها متزوجة، الا انها تأثرت بنظراته و قالت له: "لو لينا نصيب هنتقابل تاني".

وبعدها بفترة وجيزة، تكررت اللقاءات و بدأت شعلة الحب تتذقد بينهما، فطلبت الطلاق من زوجها، الا انه رفض، لكن بعد اعترافها له بعلاقتها بعبد الحليم ، طلقها حينها على الفور. بعد أشهر قليلة، عانت من صداع شديد، فأخبرها الطبيب أنها مصابة بسرطان في المخ فذهبت ريري إلى أميركا لتتلقى العلاج وهنالك توفيت. حالة من الحزن و اللوعة اجتاحت العندليب فغنّى لها: "في يوم في شهر في سنة تهدى الجراح وتنام... وعمر جرحي أنا أطول من الأيام... حبيبي شايفك وانت بعيد... بعيد... وأنا في طريق السهد وحيد".

حب عبد الحليم حافظ من الصحراء

كذلك عشق حليم فتاة سعودية، متوسطة الحال، بدأ المقرّبون منه يتحدّثون عن القصة في شهر اذار عام 1977، أي قبل رحيل حليم بخمسة عشر يوماً، فكانت تتصل به يوميّاً للاطمئنان عليه حين كان في المستشفى، وقد أكد حليم أنه سيتزوج تلك الفتاة إذا شفي من مرضه، بل أنه اتصل بشقيقه ليجدد شقته استعداداً لزواجهما. وفي آخر حديث بين حليم وحبيبته السعودية، وعدته بالحضور لزيارته في المشتشفى مع والدتها لكن قبل أن يتم اللقاء بأيام قليلة، فارق العندلي​​​​​​​ب الحياة الى جنان الخلد.

الحب الأشهر لعبد الحليم حافظ

لا يمكن المرور على حياة العندليب الاسمر العاطفية، من دون ذكر "سندريلا الشاشة سعاد حسني اذ انه اكد على وجود نوع من المودة​​​​​​​ والعاطفة بينهما، معللاً ان حسني عاشت مثله طفولة قاسية.

و انتشرت اخبار عديدة تؤكد زو​​​​​​​اجهما، و يقول مقربون منه ان سعاد كانت الحب الحقيقي في حياته وان زواجهما كان عرفياً.

ومنذ فترة ، صرحت شقيقة الراحلة سعاد حسني، جنجاه عبد المنعم انها واجهت الكثير من​​​​​​​ المشاكل لدى تحضيرها لكتاب يتضمن اسرار كثيرة و منها زواج عبد الحليم من السندريلا، مؤكدة على امتلاكها وثائق الزواج كاملة.

روائع العندليب الأسمر

اشتهر بعدد كبير من الاغنيات التي بقيت خالدة في الذاكرة و الروح لغاية اليوم، و من بينها: موعود، زي الهوا، احنا الشعب، بتلوموني ليه، احنا كنا فين، احن اليك، اهواك، بحلم بيك ، بكره و بعده، بيع قلبك ، تخونوه، حبك نار، رسالة من تحت الماء، جانا الهوى، وغيرها. اضافة الى مئات الاغنيات التي لا تموت وآخرها كانت اغنية قارئة الفنجان.

رحل العندليب و في جعبته الكثير من روائع الطرب الأصيل ، تاركاً ارثاً فنياً عريقاً، ارثاً سافر بنا الى العشق الأبدي، الى ميدان الحب الصادق، الى حيث يكون الغناء من الصميم، متوجاً بالاحساس الرقيق العميق، الذي تذوب امامه اكثر المشاعر قسوة.