هو حالة فنية غريبة فمع أول فرصة حقيقية له بالتمثيل من خلال فيلم "​مافيا​" لفت الأنظار وخطف البساط من كل أبطال الفيلم بشخصية "​الجزار​". شارك بعدها بفيلم "عمارة يعقوبيان" وإنهالت عليه الأدوار مع كبار النجوم ولكنه رفض لشغفه بالتركيز بمجال الكتابة الذي دخل الفن من أجله ليكتب شهادة ميلاده كمؤلف من خلال فيلم "إبراهيم الابيض" الذي حقق نجاحا ساحقا وقتها.. هو الفنان ​عباس ابو الحسن​ الذي يتحدث لـ"الفن" عن ميوله تجاه الإخراج والتأليف وعن كواليس دخوله الفن، ويوضح لنا سبب قلة أعماله ورأيه بالإرتجال الذي يحدث في الكثير من الأعمال وعن الكثير من التفاصيل، كان لنا معه اللقاء التالي:

شاركت في رمضان الماضي بمسلسل "​أرض جو​".. كيف وجدت هذه التجربة؟
تجربة ممتعة بالنسبة لي وسعدت بالمشاركة بها، عمل جديد من نوعه لم يتطرق لهذا العالم الذي جاء في المسلسل، وعندما عُرض علي العمل قرأت السيناريو وأُعجبت به للغاية وسعيد بالتعاون مع غادة عبدالرازق وفريق العمل كله، والأصداء كانت جيدة للغاية حول هذا العمل.

ولكن ما سبب الغياب الطويل الى حد ما بين عمل وآخر؟
أُشارك فيما أقتنع به فقط ولا أجد حرجا في الغياب، فعملي بمجال التمثيل هو بحسب ما أقتنع به وما أراه مناسبا لي، الى جانب ان رغبتي في الكتابة كبيرة والإختيار ما بين الطرفين يكون بحسب ما اراه مناسبا.

وفي الوقت نفسه، لا أحب المشاركة بأكثر من عمل في وقت واحد بل التركيز على عمل واحد هو الأهم لتقديمه بأفضل شكل ممكن.

قبل دخولك الفن كنت تعارض خطوة التمثيل على رغم الفرصة التي ينتظرها الجميع من المخرج شريف عرفة.. اخبرنا كواليسها؟
بالفعل كُنت أُعارض أن أكون ممثلا لأنني لم أكن شغوفا بالأمر وكنت أراه صعبا للغاية، ولكنني في بداية الأمر كنت أحاول أن أعمل بالأفلام بمساعدة أصدقائي لرؤية مجرى الأمور وطريقة سير الأعمال الفنية، وبعد المشاركة بعملين أحدهما كممثل بدور صغير والثاني بمجال الإضاءة عرض علي المخرج شريف عرفة المشاركة بدور مميز في فيلم "مافيا" ولم أكن أعرف أنني ساقبله فيما بعد لأنني رفضت في بداية الأمر، ولكن تمسك المخرج شريف عرفة بي لرؤيته شيئا لم أفهمه جعلني أُشارك بالفيلم وأُحقق نجاحا كبيرا بشخصية "الجزار".، وربما كان يتوقع نجاحي مسبقا.

ولماذا كنت تميل نحو التأليف والإخراج؟
كان لديّ فضول غريب بالتوجه للتأليف والاخراج وكان لي الكثير من الاصدقاء الذين ساعدوني بداية كي أشارك في أعمال للتعرف على طريقة عمل المخرج والمؤلف، ولكن الفرص في بداياتي الفنية كل الفرص التي أُتيحت لي كانت في مجال التمثيل.

ولكن ما هي أسباب غيابك لفترة عن التمثيل؟
غيابي عن التمثيل كانت له عدة أسباب أولها أنني لم أشعر بشغف في التمثيل وكل ما يمت اليه بصلة، فقررت التوقف عن التمثيل كي لا أضر نفسي وأن أركز على الكتابة، على أن أعود في الوقت الذي أشعر فيه بشغف تجاه التمثيل.

ومتى قررت العودة؟
الدافع وراء عودتي كان التحدي بيني وبين نفسي بعد الانكفاء لخمسة أعوام لان كانت لديّ قناعة بأنني لن أُجيد التمثيل من جديد، وعندما عُرض عليّ فيلم "قدرات غير عادية" لم أتردد لأنني إعتذرت قبله عن فيلم "رسائل البحر" مع نفس المخرج وهو داوود عبدالسيد، فلم أرغب هذه المرة بإضاعة الفرصة على نفسي من جديد، والحمد لله الفيلم حقق نجاحا كبيرا ونجحت في هذا التحدي مع نفسي.

كُنت بطل مصر لكمال الأجسام ومن ثم أصبحت ممثلا.. ما الفرق بين الشهرة في المجالَين؟
شهرتي كممثل أزعجتني كثيرا وشعرت بإفتقار للخصوصية التي أراها حق طبيعي لي ولكل الناس، كما أن شهرتي كبطل مصر لكمال الأجسام جعلتني أعتاد على الأضواء وأجواء الشهرة ولم أكن متفاجئا بالشهرة في عالم الفن وكُنت أتعامل مع هذه الأمور بشكل طبيعي.

وهل صحيح أنك رفضت التعاون مع أسماء مهمة لنجوم الفن من بينهم محمود عبدالعزيز ونور الشريف واحمد زكي؟
لم أرفض التعاون معهم ولكنني إعتذرت عن أدوار في أعمال كانوا هم أبطالها والسبب أنني كما ذكرت لك كُنت قد إتخذت قرارا بالإبتعاد عن التمثيل والتركيز في الكتابة التي كانت تُمثل شغفا كبيرا بالنسبة لي، ولي الشرف بإقتران إسمي بهذه الاسماء الكبيرة.

وكيف بدأت طريقك في عالم الكتابة، هل لديك خيال ومخزون لما تقابله على أرض الواقع من شخصيات مختلفة؟
بالتأكيد.. لدي خيال واسع ولكن الجزء الأهم أنني أتذكر كل الشخصيات غير العادية التي أقابلها وأقوم بإدراجها في خيالي والتعامل معها ولا أنساها على الإطلاق. بدايتي مع الكتابة كانت من خلال فيلم "إبراهيم الابيض" في 2009 مع صديقي المخرج مروان حامد، كما أن الفيلم لم أكتبه في هذا العام بل قبل ذلك بتسعة أعوام ولكنني كُنت أنتظر الفرصة أن أكون مخرجا لهذا العمل ولكن إقتناعي الشديد بمروان حامد والصداقة التي جمعت بيننا جعلتني أرى أنه أفضل شخص لتنفيذ هذا العمل.

الكثير من الأعمال الفنية في الوقت الحالي أصبحت تعتمد على الإرتجال.. كيف ترى ذلك؟
الفن الحقيقي هو الذي يكتبه المؤلف بكل تفاصيله على الورق، سواء بالكلام أو الصمت أو التفكير، أي أنه من الضروري كتابة كل التفاصيل الخاصة بالعمل بشكل عام وبالشخصيات نفسها، وهذا شيء مهم لأن من وجهة نظري الطريقة الصحيحة هي في الكتابة لا في الإرتجال.

خلال سنوات توقفك.. ما الذي أنجزته بمجال الكتابة الذي كان يُمثل شغفك الكبير؟
كتبت عملين أحداهما في الدراما وقامت ببطولته منى زكي وهو مسلسل "آسيا" والثاني في السينما ولم يتم تقديمه بسبب الثورة ثم وفاة الفنان نور الشريف.

في الختام، عملت بالفن سنوات طيلة الا ان اعمالك قليلة؟
يكمن الامر بأهمية الأدوار التي يتم تقديمها وباختلاف هذه الأدوار عن بعضها البعض، فعندما قدمت شخصية "الجزار" في "مافيا"، علقت هذه الشخصية في ذهن الجمهور ولا تزال حتى الآن. أنا أختار الدور الذي أشعر تجاهه بشغف في تقديمه وليس من أجل التواجد وزيادة عدد أعمالي.