كشفت الممثلة السورية ​منى واصف​ أن سبب غيابها لم يكن حذراً من ال​إعلام​، وإنما بسبب الحرب التي لا يستطيع أي كاتب أو شاعر أو فنان في العالم أن يصف بشاعتها أو يتحدث عنها، موضحةً أنها إكتفت بالبوح عن طريق أدوارها فقط.

وفي حديثها مع الإعلامي ​باسل محرز​ في برنامج "المختار" عبر ​المدينة اف ام​، قالت واصف، إن الجهل والفقر كانا سببين أساسيين فيما آلت إليه الأمور في العالم العربي، إضافة الى لتعنت وعدم الانفتاح على الآخر.

وأضافت أن فكرة السفر من ​سوريا​ مرفوضة بالمطلق، وان وصيتها هي أن تدفن في مدافن والدتها "المسيحية"، وإن لم يوافقوا على ذلك ففي مدفن والدها في "باب صغير" بمدينة دمشق، وإعتبرت أن الموت فقد قدسيته بسبب الظروف وإختلاط المفاهيم، متمنية أن توضع يوماً ما صورتها في شبابها وصورتها حالياً بعد رحيلها في متحف للفن، إن وجد وأن يكتب بين الصورتين "الزمن الجميل".

كما تحدثت واصف عن علاقتها بشقيقتها الراحلة رويدا، وسبقتها دموعها حين قالت إنها كانت إبنة وشقيقة وأم، فقدت بغيابها الأمان.

وأشارت الى أن التقدم بالسن لا يخيفها وتحب أن تصبح "ختيارة" وليس "عجوزا"، لأن الزمن يكسبها سحر خاص، مؤكدة أنه من البديهي مع تقدم الفنانين بالسن أن يأخذوا دوراً ثانياً أو ثالثاً، وأن تصبح أجورهم أقل من أجور الممثلين الشباب، ولذلك فهي تعتبر أن الدور الجميل أهم من الأجر، ولذلك لم ترفض يوماً دوراً جميلاً بسبب الأجر، وإنما تعتبر المشاركة حينها مساهمة منها في إنتاج العمل.

وقالت إنها لم تشعر يوماً بالظلم ولم تقاتل ليكتب إسمها أولاً في الشارات، ولم تدعمها أي شركة أو أي شخص ومع ذلك حققت هدفها، وكانت أول ممثلة تحمل الهوية السورية وحصدت إحترام الناس قبل محبتهم، وهذا ما كانت تصبو إليه.

وعن سبب غيابها عن المسرح، قالت واصف إنها ممثلة مسرح قومي، ولهذا لا يمكنها أن تعمل خارجه ولم تصعد خشبة المسرح منذ عام 2001، نافية ما نشر مؤخراً عن عمل مسرحي قريب في ​بيروت​ ومتمنية أن تتاح لها الفرصة بأن تقدم مسرحية "الأم شجاعة" لبريخت، لما تجسده من قيم ومفاهيم تناسب الواقع الراهن في سوريا.

وكشفت أنها لم تُدعَ للمشاركة أو حتى لحضور إفتتاح أي عمل سينمائي من إنتاج المؤسسة العامة في السينما منذ زمن طويل، رغم محبتها الكبيرة للسينما التي قدمت فيها عشرات الأفلام.

ورفضت واصف الهجوم على نقابة الفنانين رغم تحفظها على أدائها، مؤكدة أنها تقوم بدفع إلتزاماتها بشكل دوري، ومعتبرة أن النقابة كان يمكن أن تؤدي دوراً أهم، وأنها بيتها الثاني الذي لا يمكن أن تسيء إليه.

وقالت واصف إنها متصالحة مع عمرها الذي بلغ الخامسة والسبعين، ولم تخف منه يوماً لأن ما كانت تمارسه منذ صغرها كالتمثيل والقراءة والسباحة لا زالت تمارسه لغاية اليوم، وهي تقف أمام مرآتها يومياً لتقول "أنا قوية" وأن هذه القوة لم تخذلها حتى الآن، موضحةً أنه ليس من المعيب أو المخجل أن يأخذ نجم كبير دوراً ثانياً أو ثالثاً في الدراما.

وفي الختام وجهت واصف رسالتها للسوريين، قائلة: "ما عنا وطن يعني ما عنا كرامة، وإذا بدنا كرامتنا لازم نحافظ على وطننا يا أما منموت".