هي ابنة بيت عريق ومتزوجة من رجل ينتمي لعائلة فنية حافظت على مستوى الفن الراقي فتأثرت به وأثر بها، هي مذيعة مخضرمة بدأت في إعداد وتقديم البرامج في ​إذاعة لبنان​ الرسمية.. من الأخبار إلى المنوعات إلى البرامج، لديها خبرة تربو على ثلاثين عاماً في العمل الإذاعي خوّلتها لاحقاً أن تتسلم مديرية البرامج في الإذاعة الأم لتوكل اليها مسؤوليات أكبر وتكون الشخص المناسب في المكان المناسب...عملت منذ تسلمها منصبها الجديد على ضخ الروح الشبابية في الإذاعة التي أصبح عمرها يناهز الثمانين عاماً، وبالتعاون مع مدير الإذاعة الأستاذ ​محمد ابراهيم​ وبإشراف المدير العام الدكتور ​حسان فلحة​، ووزير الإعلام الأستاذ ​ملحم الرياشي​ والذي منذ تسلمه مهامه أبدى حماسة واندفاعاً لتحسين هذا المرفق العام وأرفق القول بالفعل، أحسنت الإعلامية ومديرة البرامج في إذاعة لبنان الرسمية السيدة ​ريتا نجيم الرومي​، توجيه دفة السفينة لتقودها إلى التجديد والمحافظة على الأصالة في آن، فسعت الى تطوير وتحديث شبكة البرامج وتنويعها لترضي جميع الأذواق وتواكب العصر..

مع الإعلامية ريتا نجيم الرومي، كان لموقع الفن هذا الحديث من القلب إلى القلب:

كيف اخترت مهنة الإعلام؟

تخرجت من كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية وبدأت العمل في مجال الإذاعة بإعداد وتقديم البرامج الإذاعية. دخلت هذا المجال لأنني أحببته ولم أجد أي مجال إعلامي أحببته أكثر من إذاعة لبنان رغم أن لدي تجارب تلفزيونية ، لكن دائماً كان حبي للإذاعة يتغلب على كل ما عداه.

ماذا منحتك مهنتك كمذيعة؟

منحتني أن أعرف قيمة الكلمة وأثرها، وعلمتني أن أختار كلماتي بدقة ، فالكلمة أثرها كبير ويمكن أن تفتح أبواباً من حديد وأن تُقفل أبواباً أيضاً لا تفتح أبداً من جديد.

ماذا علمتك إذاعة لبنان؟

علّمتني إذاعة لبنان قيمة وقدرة الكلمة لأنه في الإذاعة الاتكال الأول والأخير هو على الكلمة، والنغمة طبعاً. الاذاعة تُعلّم كل إنسان أن يكون مسؤولاً عن كل كلمة يقولها، لا تستطيعين كمذيعة أن تقولي كلمات وتمشي من دون أن تعرفي وقعها ، يجب أن تعرفي صداها ووقعها على المستمع. وجودي في الإذاعة التي أعطيتها 25 سنة من عمري، والتي لدي ارتباط وثيق بها وهي بالنسبة لي الإذاعة الأم والإذاعة الأولى، علّمتني الصبر والموضوعية والمستوى الراقي. كي تستطيعي أن تكوني في هذه الإذاعة يجب أن تحافظي على هذا المستوى الذي عُرفت به إذاعة لبنان، مستوى الأصالة الذي منذ بدايتها كانت عليه. وكل من يعمل في هذه الإذاعة عليه مسؤولية كبيرة أن يكون على قدر مستوى اسم إذاعة لبنان الكبير بلبنان والعالم العربي.

إذا عاد الاختيار لك، هل تختارين أن تكوني في الإعلام الرسمي على علّاته او في الإعلام الخاص؟

لا أتردد لحظة في أن أختار إذاعة لبنان لأنها إذاعة كل لبنان ، وهذا المكان الذي أحبه والذي أختار أن أكون فيه، لأن هذه الإذاعة تحمل لون لبنان وأنا لبنانية بدمي، لبنان الملون بكل الألوان كل هذا موجود في إذاعة لبنان وكل مناطقه موجودة فيها، كل فئاته على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم واهتماماتهم، انها صورة مصغرة عن الواقع ويشرفني أن أكون موجودة فيها.

هل ساعدك عملك كمذيعة بمنصبك الحالي كمديرة برامج وكيف؟

بالطبع، خبرتي الطويلة بالعمل الإذاعي كمديرة برامج علّمتني كيف أتعامل مع كل المواد التي تأتيني من هذه البرامج وما هو البرنامج الأنسب وكيفية إخراجه ، وما هي المواضيع التي يجب أن نتطرق اليها وكيفية التطرق لبعض المواضيع الحساسة، كل هذا اكتسبته من خلال إعداد وتقديم البرامج، وخبرتي كمذيعة أكسبتني القدرة على أن أعرف ماذا يحدث في هذه البرامج ورؤيا وتوجه للبرامج، وأنا ايضا مُعِدة ومُقدمة أخبار، وكل خبرتي صبّت في موقعي كمديرة برامج.

هناك أشخاص انتقدوا تسمية استوديو 5 باسم ​حليم الرومي​ معتبرين أن له صلة بنسبك لآل الرومي، فما هو ردك؟

معالي وزير الإعلام الأستاذ ملحم الرياشي اختار أن يطلق اسم حليم الرومي على استوديو 5 تقديراً لفنان كبير أعطى الكثير لإذاعة لبنان وللفن اللبناني، وقد طلبت منه الدولة اللبنانية في عام 1950 حين كان يعمل في إذاعة الشرق الأدنى أن يقدم خدماته لإذاعة لبنان وأجبرته الدولة حسب ما ورد في مذكراته :"نستطيع أن نقدم لك معاش وزير لكن في المقابل نريد أن تقدم خبرتك في هذه الإذاعة"، هو أول من أسس فرقة موسيقية تعزف على النوتة، هو من اكتشف الأصوات وطوّر بالموشحات وفاز بالمرتبة الأولى بين كل البلدان العربية سنة 1973، وهو من اكتشف ​فيروز​ وغيرها من الأصوات ووضعها على الطريق الصحيح، وكل الفنانين الكبار يعرفون قيمته ، وكان من ضمن اللجنة التي كانت تختار الأفضل للإذاعة بالإضافة إلى مجموعة من الفنانين الكبار الذين عملوا على هذا المستوى وجعلوا من إذاعة لبنان أن يحسب لها الحساب. هذا الفنان الكبير أعطى 30 سنة ، وأقل ما يمكن أن يكرّم به هو إطلاق اسمه على استوديو 5، وهذه واجباتنا تجاه كبارنا، وهذه الخطوة نقدرها كثيراً، ونحترمها لأنها أعطته حقه الذي كان من المفروض أن يحصل عليه.

انتظر حليم الرومي 30 سنة بعد رحيله كي يأتي اسم كبير من لبنان فيكرمه في الإذاعة ويطلق إسمه على استوديو 5، شكراً لمعالي الوزير ملحم الرياشي.

وعائلة حليم الرومي وفية للإذاعة التي كرّمته في عيدها الثمانين ، فوقفت ​ماجدة الرومي​ أمام خمسة آلاف متفرج وأمام مئات وسائل الإعلام التي تنقل حفلها في بيت الدين قائلة :"الإذاعة اللبنانية محترف عمل تَخرّج منه كل الكبار الذين نسميهم اليوم روح لبنان، جميعهم من دون استثناء تخرجوا من هذا المكان المجيد (إذاعة لبنان)، أنا أتمنى عليكم أن تحبوا هذه الإذاعة وتسمعوها، لأن منها تخرّج كل الذين هم اليوم ناطقون باسم لبنان".

كيف ترين الاحتفال الذي أقيم بمناسبة عيد الإذاعة الثمانين؟

خطوة رائعة أراد معالي الوزير أن يقوم بها جعلت إذاعة لبنان تحت الضوء أمام كل اللبنانيين وكل العالم، خطوة رائعة أكدت أن إذاعة لبنان عمرها 80 سنة أصيلة عريقة وهي في الوقت نفسه شابة تتجدد، وبالتأكيد تم تكريم عدد كبير من الأسماء ، طبعاً في حفلة واحدة مستحيل أن تتكرم كل الأسماء التي انطلقت من الإذاعة أو التي لها فضل على الفن والثقافة في لبنان وهي كثيرة، وكما تقول ماجدة في كلمتها في بيت الدين، كل الناطقين اليوم باسم لبنان تخرجوا من دون استثناء من إذاعة لبنان ومن كُرّموا هم البعض منهم فقط والباقون هم في بالنا وقلبنا ، ولن تنتظر الإذاعة احتفالات كبيرة لتكرمهم لكن كما درجت العادة في السنة المنصرمة كرّمنا ​سلام الراسي​ و​عمر الزعني​ ونقوم بهكذا خطوات، كرّمنا ​ليندا مطر​، الأسماء الحلوة الكبيرة المضيئة في لبنان تكرمها الإذاعة ونحن لا ننتظر الاحتفالات كي تُكرّم هذه الأسماء الكبيرة، نحن في عملنا الإذاعي اليومي نُكرّمها. صباح أيضاً كرّمتها إذاعة لبنان بيوم كامل في ذكرى وفاتها الثانية ، وفيروز في عيدها الثمانين، وسنواصل في هذا النهج في المستقبل.

وبالنسبة لأية انتقادات للحفلة، لست بوارد التطرق لها في الإعلام أنا أتطلع إلى النواحي الإيجابية الحلوة التي حصدتها إذاعة لبنان في هذه الحملة وهي في حلة جميلة ولا إذاعات تصل إلى هذا العمر وغداً نصبح بالمئة، وأنا لا أحب التحدث عن السلبيات، وأينما كان هناك هفوات، لكننا نحب أن ننظر إلى الإيجابية وهي أكثر بكثير من الأخطاء الصغيرة التي لا أريد أن أذكرها أبداً.

هل لديك السلطة أن تقصي​​​​أشخاصاً من إعداد وتقديم البرامج وتوصي بأشخاص تختارينهم، هل لديك هذه الصلاحية؟

هَم مدير البرامج الأول والأخير في كل إذاعة، هو العمل من أجل تقديم الأفضل على المستوى الذي يليق بالإذاعة، ومن موقعي، يفترض بي أن ألعب هذا الدور بالتنسيق مع مدير الإذاعة الأستاذ محمد ابراهيم، نأخذ القرارات بالنسبة للبرامج ونحرص ونراقب ونتشاور سوياً من أجل تقديم الأفضل وفي حال تأكدنا من أن هناك برنامجاً ليس على المستوى المطلوب من واجبنا أن نوقفه، كذلك مدير الإذاعة ينسق مع المدير العام الدكتور حسان فلحة الذي يشرف على التوجيه العام ، وأي برنامج ليس صالحاً نتخذ قراراً بإيقافه.

حاولت كسر الكلاسيكية قليلاً منذ تسلمك منصبك في إدارة البرامج في إذاعة لبنان؟

طبعاً، نحن محافظون على الأصالة لكن في الوقت نفسه أضفنا لها الحداثة، وواجبنا أن نحافظ على الكنز ونحن حرّاس على هذا الكنز ومهمتنا أن نعمل على الإضافة فيه لأنه بالطبع جيل اليوم في عام 2017 ليس مثل جيل 1950. من واجبنا أن نواكب الحداثة وأن ندخل عنصر الشباب ، واتكالنا كبير عليه وعلى أكتافه تبنى الأوطان. شرّعنا أبواب إذاعة لبنان للشباب وللتلاميذ ولطلاب الجامعات وكل الطاقات الشابة والمبدعين وهم كثر، قلنا لهم تفضلوا أنتم العنصر الشبابي والدم الجديد الذي بحاجة له إذاعة لبنان، تفضلوا إلى استوديوهاتنا وقدموا ما لديكم من أفكار وبرامج بتشجيع من معالي وزير الإعلام الذي طلب منا الانفتاح على الشباب وطلاب الجامعات وهذا ما حدث، ولدينا أربع جامعات لبنانية تقدم برامج عندنا وكل جامعة تختار الأفضل من طلابها الذين لديهم القدرة ليطلوا على الهواء مجموعات من كل جامعة ولدينا، الجامعة اللبنانية، جامعة بيروت العربية، الجامعة اللبنانية الأميركية، الجامعة اليسوعية، وجامعات أخرى تحدثنا معها وسنبدأ التعامل معها في تشرين الأول مثل جامعة الأنطونية وجامعة الـNDU، بهذه الطريقة ندخل الحداثة وعنصر الشباب ويختارون أغنياتهم لكن في الوقت نفسه نحافظ على روح الأصالة.

أخبريني عن تكريمك في​​​راشيا

قلعة راشيا التي كتبت لبنان بتاريخ من ذهب ، وأنا حفرت اسمها في قلبي وحصلت على لفتات من عدة جهات، لكن هذا التكريم هو الأكبر لي وأشكرهم كثيراً وأشكر جهود رئيس بلدية راشيا الوادي السيد بسام دلال. أتمنى أن أكون على مستوى هذا التكريم الذي هو بمثابة تشجيع لي كي أكمل بهذه المسيرة في إذاعة لبنان ، وهمّي أن أنجح بالمهمة التي أوكلت إليّ. واني اعتبر بعد 30 سنة من العمل اني ما زلت في أول الطريق وعليّ أن أتعلم أكثر كي أقدم الأفضل، وهذه مسؤولية كبيرة.

ما هي الكلمة الأخيرة ؟

أتمنى لك التوفيق حنان ولموقعكم ولكل وسائل الإعلام المحافظة على هذا المستوى الراقي الذي هو أقرب ما يكون إلى مستوى اذاعة لبنان، لكل وسائل الإعلام المحافظة على الأصالة في وقت صار فيه الحفاظ على الأصالة يستلزم مجهوداً كبيراً ، وأتمنى أن نستطيع أن نكمل السير بالإعلام اللبناني على طريق المجد في المستقبل .