إنها المهرجانات التكريمية في لبنان، التي باتت تندرج في كثير من نواحيها ضمن إطار: "البازار"، الاستعراضي الممل، الذي بات محتكما للتكرار والروتين في استقدام الوجوه ذاتها بهدف منحها الجوائز الباهتة التي ما عاد لها قيمة في خضم الزحمة على منحها.
الاحد الفائت، توجّهت الانظار إلى:" مهرجان بيروت الدولي للتكريم"، في دورته الثامنة، مستقدما العديد من الشخصيات حول العالم لتكريمها. وقد حملت الدورة إسم رئيس الحكومة السابق، الشهيد رفيق الحريري.

على السجادة الحمراء استعرضت الجميلات والمكرّمات إطلالاتهن التي تأرجحت بين الاستعراض الممل الذي لم يحمل جديدا على الاطلاق باسثتناء بعض النجمات اللواتي تألقن بفساتين من تصاميم مصممين شباب لبنانين على سبيل المثال:" ​ستيفاني صليبا​"، و"​ديما صادق​"، و"رابعة الزيّات"، و"​ماهيرا خان​"، و"​نوال الزغبي​".
انطلاقة الحفل جاءت أوبرالية بامتياز، ترجمها شبّان ثلاثة بأصوات رائعة، ولهم منّا كل التقدير والاحترام.
وبعد الوصلة الاوبرالية، جاءت انطلاقة المهرجان ضعيفة ومتعثرة بسبب عدم وجود الرئيس ​سعد الحريري​ لحظة انطلاقه. ولعل وصوله في منتصف الحفل وخلال تكريم الشهيدة الحية:" مي شدياق"، شكّل خشبة خلاص للمهرجان، ناجياً به من سراديب الملل الذي خيّم على الجزء الأول من المهرجان بسبب الاطالة المملة للغاية والغير مقبولة على الاطلاق في عالم التلفزيون، وخصوصاً في المهرجانات التكريمية التي يتم بثها مباشرة على الهواء.
سيناريو متماسك وعميق، لكنه كان يحتاج إلى تنقيح المختصر، فخير الكلام ما قل ودل. فلقد افتقد البرنامج في دورته الثامنة إلى عنصر الابهار على الرغم من المجهود الذي بذلته اللجنة والقيّمين على المهرجان وخصوصاً المنتج المنفّذ للحفل:" جو قزّي". فالاسماء التي تم تكريمها جيدة لكن السجادة الحمراء تحتاج إلى المزيد من النجوم لتشعّ بريقا وألقاً، على غرار السنوات الماضية.
ويبدو ان الحظ المتعثر حالف:" بياف"، بهذه الدورة، بعدما اعتذرت الفنانة:" أصالة نصري"، عن القدوم، جرّاء الحادثة الأخيرة التي حصلت معها داخل مطار بيروت الدولي، حيث كان من المفترض ان تفتتح فعاليات المهرجان التكريمي. كذلك فقد اعتذرت الفنانة:" أنغام"، عن الحضور بعدما كانت من الاسماء المكرّمة بسبب حالة وفاة لصديقة مقربة منها. فيما كان الخليج العربي والمغرب العربي مغيبين بالكامل عن المهرجان، بعدما تم الحديث عن استقدام:" ​عبدالله الرويشد​"، و"​حسين الجسمي​".
في الانتقال إلى الشخصية التركية التي تم تكريمها، فلم تكن على قدر التوقعات التي وصلت إلينا. فقد كان من المفترض تكريم:" خالد أرغنش"، المعروف في عالمنا العربي ب​السلطان سليمان​، ولما تعذّر حضور الأخير، تم استقدام السلطانة :"ناهد دوران".
لكن أكثر ما حزّ في الصميم، كان استبعاد تكريم نجم لبناني في مجال الغناء... فهل فرغ لبنان من نجومه، وبلدنا صانع النجوم في مجال الغناء؟ أين:" عاصي الحلاّني"، و"​وائل كفوري​"، و"​راغب علامة​"، و"وائل جسّار"، و"​مروان خوري​"، و"رامي عيّاش"، و"​معين شريف​"، و"​ملحم زين​"؟ وان لم تجدُ في البعض منهم مادة تكريمية عن أفضل مسيرة على الاقل ان يقدم وصلة غنائية تخفف من اعباء الملل الذي شنّج الحفل والمشاهد على حدا سواء.
أما بالنسبة إلى فئة التمثيل، وعلى الرغم من احترامنا لكل الاسماء المكرّمة، من:" ​نيكول سابا​"، و"عمّار شلق "،و"جوليا قصّار". أين:" ​نادين نسيب نجيم​"؟ التي اجتاحت الاخضر واليابس طيلة السنوات الاخيرة وخصوصاً خلال شهر رمضان المبارك؟ أين:" ​سيرين عبد النور​"، التي تمكنت وخلال سنوات من ان تكون نجمة عربية تخطّت حدود الوطن؟

ملاحظات الفن

معظم من تابع الحفل، اشتكى من لجوء مقدّمة الحفل الاذاعية:" ​ريما نجيم​"، إلى كثرة الكلام، ناقلة اجواء الاستوديو إلى المسرح والتلفزيون. وهنا لا بدّ من لفت انتباه:"نجيم"، إلى ان المادّة الاذاعية والالقاء الاذاعي يختلف كلياً عن المادّة التلفزيونية. فكان لا بدّ من التنبّه للموضوع حرصاً على سلامة العمل.
وافتقدت ريما إلى الإحترافية في ضبط الضيوف الذين قدموا الجوائز على المسرح، فمثلاً الإعلامي نيشان ديرهاروتيونيان ألقى مقدمة لتكريم الفنانة نوال الزغبي امتدت 20 دقيقة من الوقت، حتى أنه هدر الوقت بأمور ليس لها أهمية بينها التقاط السيلفي.
على الرغم من عمق التقارير التي تم بثّها عن كل ضيف، إلا انها وقعت في خطأ فادح لا يجوز على الاطلاق التحدث بصيغة الانا. هذه اللغة غير مقبولة إعلاميا، نافرة ومقزّزة ،ولطالما اعتدنا في الاعلام العربي والعالمي على استخدام لغة الجمع. وإن حاول البعض أذن يجد في الاسلوب هذا تميزا فلقد أخفق وأخطأ. ناهيك عن صوت المعلّق على التقارير، الذي لا يصلح على الاطلاق لمثل تلك النوعية من التقارير.

ألف تحيّة للمخرج:" ​وليد ناصيف​"، الذي أبدع في نقل صورة المهرجان إلى العالم العربي باحتراف ومهنية عاليين، وظّفهما في ضبط إيقاع الحفل.