يطل على الجمهور عبر دور يحمل سمات الطرافة وال​كوميدي​ا من خلال ال​مسلسل​ الكوميدي "​جنان نسوان​" مجسداً شخصية "وزير" الزوج الذي تغار عليه زوجته وتلاحقه من مكان إلى آخر، بينما يظهر عبر الجزء الثاني من "عطر الشام" بشخصية سلبية وحاقدة على أهل الحارة محاولاً خلق الفتن فيما بينهم بقصد الإساءة وإحداث خراب، انتقاماً وثأراً.
وبعيداً عن ال​تمثيل​، يعود إلى الإخراج من بوابة المسلسل الشامي "​الكندوش​"، في وقت ينتظر فيه عرض مسلسل "سايكو" بعد شهر رمضان، خاصة أنه أحد أبطاله.
الممثل السوري ​وائل رمضان​ حل ضيفاً على موقع "الفن" من خلال هذا اللقاء:

بدايةً، كيف تقرأ أصداء ال​دراما​ السورية هذا العام؟
هنالك ضآلة بكمية الإنتاج وضعف بالمستوى الفني، لكن علينا ألا ننكر وجود أعمال تستحق المتابعة، وعموماً أود أن أشكر كل شخص عمل في الدراما السورية وتمكن من الإنجاز ضمن هذه الظروف الصعبة.

ما الأعمال التي تتابعها؟
أتابع العملين اللذين شاركت فيهما وهما "عطر الشام 2" و"جنان نسوان"، إضافة إلى مسلسل "أزمة عائلية".

رافق تصوير "جنان نسوان" سكيتشات غنائية أسميتها "هيك شي" قمت بتنفيذها مع ديمة قندلفت وعبير شمس الدين وجمال العلي، فكيف تم ذلك؟
قمنا من خلالها بخلق جو مختلف، وهي عبارة عن سكيتشات غنائية من فكرتي استطاعت أن تروج للعمل قبل العرض، والحمد لله الجمهور يتابع العمل والأصداء إيجابية حوله.
والمشروع قائم وسنكمل فيه وهو مقدمة لصناعة مسرح غنائي، وقمنا بإنشاء قناة خاصة بـ"هيك شي" على اليوتيوب، وعلينا أن نتكلم وأن نعبر عن معاناة الشعب السوري.
ظهرت الفكرة لديّ بشكل عفوي كنتاج لتأثري بأسلوب عملي في الدراما وتراكم الخبرات وللظروف التي يتعرض لها السوريون من جراء الأزمة، وقد سعيت لصناعة أسلوب جديد بعيداً عن القوالب التي تشهدها ساحتا الدراما والغناء، وتناولت فيها مواضيع غير مطروحة سابقاً بأسلوب بسيط وبأدوات معاصرة.

وماذا عن الرقابة؟
مدة كل سكيتش لا تتجاوز بضع دقائق مبتعدين خلالها عن تعقيدات عملية الإنتاج، لكن الرقابة على المشروع ذاتية بالدرجة الأولى ونابعة من رغبة القائمين على المشروع أن لا تخدش الحياء العام وأن تلامس القضايا التي تعني الناس.

​​​​​​​نحن بحاجة اليوم للمسرح الناقد لأننا نفتقده.
طالما كان المسرح قائماً على مؤسسات تدعمه، فهو منتج ثقافي وليس قطاعاً إنتاجياً، وظروف المسرح اليوم مختلفة عن أيام الأستاذ دريد لحام عندما كان للمسرح رواج وجمهور، أما اليوم بعصر وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت أعتقد أنه حتى التلفزيون سيصبح ثانوياً لدى الجمهور، كما أن الظروف الفنية غير مؤاتية للقيام بمثل هذه الخطوة خاصة في ظل فقدان وجود مؤسسات تدعم هذا المشروع، إلا إذا كان للشخص شغف كبير بالمسرح فمن الممكن أن يبادر بهذه خطوة.

هناك بعض التجارب ال​مسرحية​ المحترمة التي تنتمي للمسرح القومي، لكن ليس لديها رواج شعبي، فالمسرح له جمهوره ورواده، إلا إذا كان للعرض خصوصيته وينتمي للنمط الغنائي أو الاستعراضي، ضمن ظروف معينة وبدعم وترويج وإنفاق مالي معين، بهذا الوضع من الممكن أن تعتبره الناس ظاهرة فيُشاهد.

هل من الممكن أن تقوم بهذه الخطوة؟
عندما يتعافى البلد من الممكن أن نفكر بالنهوض بعمل مسرحي غنائي يستقطب الناس ويكون قريباً منهم.

أنت متأثر بالسيدة فيروز وأعمال الرحابنة، فهل نرى مقاربة بين "هيك شي" والروح النقدية المقدمة بأعمالهم؟
لا أعتقد أن شاباً سورياً واحداً أو حتى من جنسية أخرى غير متأثر بأغنياتهم، فهم يعيشون معنا كالطعام والشراب، وأحد طقوسنا الصباحية، وكذلك نستمع إليهم صباحاً وظهراً ومساءً، وهم آلهة الفن.. لا بل أكثر من ذلك، وأعتبر نفسي محظوظاً إذا كنت متأثراً بهم بالفعل.
حاولت عبر "السكيتشات" ملامسة هموم الناس ومشاكلهم وقصصهم، والأمر سبق وطرح بمسرحيات وسكيتشات الرحابنة، وبات الجو متقارباً، وأتمنى أن يكون بالفعل قريباً منهم.

في السنوات الأخيرة تعاونت مع ديمة قندلفت بأكثر من مسلسل، وهذه السنة تكررت التجربة.. فما هو الاختلاف؟
التنوع مطلوب في الدراما كل عام، والجمهور لا يتقبل الأعمال الجدية والتراجيدية أو التي تحمل عمقاً بشكل دائم، لذا كان علينا التوجه للكوميديا التي تعتبر بمثابة شحنة خفيفة في شهر رمضان.

​​​​​​​الأعمال الكوميدية أصعب الأنواع الدرامية؟
هذا صحيح، فمن السهل تقديم عمل تراجيدي قاسٍ يكون قريباً من الناس وقادراً على ملامستهم، لكن الكوميديا صعبة وهي مدرسة لها توجه مختلف عن جميع الأنواع الدرامية الأخرى، وأتمنى أن يكون التقييم جيداً مع نهاية العمل.
بالعموم أحببت العمل وسعدت بالتعامل مع فريقه، وأنا فخور بهم جميعاً وأحترمهم وأحبهم كثيراً على الصعيد الإنساني وعلى رأسهم مخرج وصانع العمل فادي غازي، وهناك تفاهم وتناغم كبيران بيننا.
بالكوميديا يصعب على الشخص الواحد أن يعمل بمفرده، فهي تحتاج لفريق كامل يرسل ويستقبل حتى يصل الموقف إلى مكان بوسعه إضحاك الناس، وهي شبيهة بلعبة كرة القدم التي تحتاج لفريق متكامل حتى يتمكنوا من الفوز.

يشهد الموسم الحالي عودة الأعمال الكوميدية بعد التركيز في السنوات الأخيرة على أعمال الأزمة.
علينا أن نخرج من تلك الأعمال، فالناس تعبت منها، وقد حاولنا عكس الواقع بدمويته وقسوته في الدراما، لكننا لم نكن قادرين على نقل حجم الألم المعاش الذي نشاهده على أرض الواقع أو نعيشه بشكل شخصي.
الدراما تترجم الحالة إلى حد ما، وهذا الموسم شهدنا أعمالاً بعيدة عن الأزمة، ونأمل أن يكون التركيز في الموسم المقبل على الأنواع الأخرى.
وبالأساس الدراما السورية قائمة على التنوع، لكن في ظل أجواء الحرب بات التركيز أكبر على أعمال الأزمة وأرى بأن هذه الحالة صحية.
وفي الوقت الحالي الحمد لله الأوضاع في تحسن وبدأت الحرب تتلاشى، وأرى أن الناس بدأت تهرب من الألم.

​​​​​​​أغلب الممثلين اليوم يعملون من أجل العامل المادي في ظل غياب الكثير من مقومات العمل الناجح.. فماذا عنك؟
كل شخص فينا يعمل لتحقيق غاية معينة، ولا ننكر أن العامل المادي مهم جداً، لكن بالمقابل نسبة تعلق الشخص بالمهنة وسعيه لتقديم الأفضل يختلف مستواه من شخص لآخر.
أيضاً هناك بعض الأشخاص يقولون إنه لا يهمهم العائد المادي وما يهمهم أن يعملوا وأن يحققوا ذاتهم ويقدموا منتجاً جيداً حتى لو كان الظرف قاسياً، وأنا أحاول أن أوازن وأتكيف مع الظرف الراهن.

ما شعورك عندما تجد ممثلات جديدات بمكانهن غير المناسب؟
هناك أشخاص دخلاء على المهنة منذ القدم، ولم تخلق هذه الظاهرة في ظل الأزمة بل كانت موجودة سواء عبر الواسطة أو العلاقات الشخصية أو المحسوبيات، لكن من يتمكن من إثبات نفسه ويكسب محبة الناس هو صاحب المهنة .

ربما الوضع بالدراما أفضل من الغناء؟
الطرب مختلف عن الدراما، فالدراميون محظوظون نوعاً ما، وأرى أن من يمتلك صوتاً جميلاً مظلوم بالمطلق في ظل غياب مؤسسات تقدم له الرعاية والدعم، ومعظم هؤلاء لو لم يسافروا خارج سوريا لما حققوا نجوميتهم.
للأسف كل المطربين ينطفئون بعد إطلاقهم لأغنية أو أغنيتن، بسبب عدم وجود شخص قادر على إعطائهم برستيجاً غنائياً حقيقياً أو التسويق لهم بشكل صحيح.
والأصوات السورية من أهم الأصوات في العالم لكننا نفتقد لمؤسسة حقيقية فنية خاصة بهذا المجال.
فمثلاً لبنان الذي يبعد عنا بضع كيلومترات يتضمن مؤسسات قائمة بحد ذاتها، وسيمون أسمر صنع أهم النجوم العرب لأن وراءه مؤسسات ترعى وتهتم.

تستعد لإطلاق أغنية هي الأولى لك أخبرنا عنها؟
الأغنية تحمل عنوان "مين يلي قلك مين"، وهي من كلمات عبد الزين، وألحان خالد فؤاد حيدر، وسيتم طرحها للجمهور خلال الأيام القليلة المقبلة.

ماذا عن تفاصيلها؟
لا أحب الإدلاء بأي تفاصيل عنها، إن كانت ناقدة أو رومانسية عادية، ولا أحبذ تصنيفها حالياً، وبانتظار آراء الجمهور بعد صدورها.

ما رأيك بمشاركة الأصوات السورية بمجال التمثيل؟
لما لا، لطالما هناك مبرر درامي لذلك، وبرأيي هذا الخيار أفضل من ممثل لا يعرف الغناء، فإذا وجد شخص قادر على الغناء والتمثيل بشكل جميل سيكون مكسباً للدراما.

علاقة وطيدة تجمعك مع البزق.. ما السر؟
أعزف عليها منذ زمن طويل، وهي آلة حميمة ودافئة وتحتوي على شجن، أحبها وأشعر أنها تشبه شخصيتي بعض الشيء، وهي تعطي حالة فريدة في العزف الجماعي ولها مكانة خاصة بالعزف الإفرادي.

​​​​​​​هناك مشروع تلفزيوني ستقوم بإخراجه حدثنا عنه؟
خلال الفترة الماضية لم يكن هناك عروض تستهويني وتجذبني لإخراجها فكنت أنحو باتجاه التمثيل، لكني حالياً أحضر لإخراج عمل بيئة شامية بعنوان "الكندوش" من كتابة حسام تحسين بيك وإنتاج شركة قبنض والتحضيرات الأولية ستبدأ خلال عيد الفطر.

ما رأيك بالنص بعد أن قرأته بظل الانتقادات الموجهة لأعمال البيئة الشامية؟
النص مكتوب بحرفية عالية وروح شامية عريقة، والدراما السورية ضمت الكثير من الأعمال الشامية، بعضها تمكن من إنصاف البيئة وبعضها ظلمها وبعضها كان هدفها الأساسي تسويقي، لكن الأستاذ حسام تمكن من استحضار روح الحارة الدمشقية.
ويتناول العمل مدينة دمشق بتفاصيلها الإيجابية ويسلط الضوء على الروح الحميمية التي كانت موجودة بحاراتها وشخوصها، وأتوقع أن العمل سيكون من أهم ما قدم في الدراما السورية وليس فقط في أعمال البيئة الشامية.
والعمل بالأساس مكتوب على جزأين لأن القصة تحتاج لذلك كي تكتمل.

ولداك يسيران على خطاكما أنت وزوجتك الفنانة سلاف فواخرجي.. صحيح؟
ولداي حمزة وعلي يحبان الفن ويمتلكان أذناً موسيقية وثقافة جيدة في هذا المجال، فكل منهما يجيد العزف على آلة موسيقية ويحبان سماع الطرب وفيروز والأغاني القديمة التي تحمل قيمة فنية.
لكن أنا وسلاف لا نتدخل بالموضوع ونترك الموضوع لخياراتهما الشخصية.

تعرضت مؤخراً لشائعة الوفاة فكيف تعاملت معها؟
رددت عليها بمنشور صغير على الفيسبوك، وهي شائعة بغيضة لكنها تظهر مدى حب واهتمام وود الناس.

​​​​​​​