لم تكن تتوقع بعمر الـ13 سنة أن تصبح كاتبة تستعد لإطلاق أول كتابين لها من الشعر، كانت تكتب خواطرها وأبيات شعرها على أوراق دفاترها، تحتفظ بها بدون سبب الى أن أصبحت تلك الكلمات جزء من كتابين تستعد لإطلاقهما.

هي مثال للمرأة التي عاشت الحرب والسلم والغربة ووجع ​لبنان​، وتغلبت على كل ذلك، وعندما شعرت أنها وصلت لمكان آمن شرعت بكتابة تلك التجربة على ورق، لتكون تجربة حية بين أيدي القراء.

تعترف أنها ليست شاعرة تقليدية، تتوقع الإنتقادات وتنتظرها كي تحسن وتطور كتاباتها، لكنها تنتظر أيضاً ردة فعل من قرأ بعض كتاباتها بخياله فبكى وضحك  ثم اتصل بها طالباً منها المزيد.

هي الكاتبة ​كلوديت عقيقي​ التي تستعد لإصدار كتابيها "شراع الحلا" و"عقيقية أنا" بحفل مميز في 3 تموز في بلدية جبيل.

في بداية حديثها لموقع الفن، أشارت عقيقي الى أن كتابها "عقيقية أنا" هو شعر بالفصحى، ولا تلتزم به ببحور الشعر التقليدية، بل هو من الشعر الحديث.

أما كتاب "شراع الحلا" فتشير عقيقي الى أنه شعر بالعامية، أخذت فيه خطاً شعرياً يشبهها، وهو يحكي عن تقلبات مزاج المرأة، وعلاقة الأم وعواطفها بأولادها وأحفادها، وتحكي فيه عن فترة إغترابها عن لبنان وعن حبها له ولطبيعته في كل مناطقه، وفراق الأحباب..، وتضيف أنه بالمحصلة هو خليط الشعور الذي يعيشه أي إنسان في الحياة كُتب بأسلوب إمرأة.

وعن تسميته "شراع الحلا" تشير عقيقي الى ان التسمية جاءت بعدما شعرت أنها تشكيلة منوعة من الكتابات وكأنه شراع يعيش رحلة في البحر بكل تموجاته، وهذه التموجات هي مراحل عمر الإنسان.

وعن سبب إصدارها العملين في هذا الوقت، كشفت عقيقي ان الكتابين فيهما قصائد كتبتها منذ عمر الطفولة والمراهقة، لكن لا تنكر أن الإنترنت ساعدها على الكشف عن موهبتها خارج العائلة والأصدقاء، وهذا ما حمسها على تقديم عمل ثقافي للجمهور، مؤكدة أن ردة فعل الناس مميزة وشجعتها، حيث أن الكثير من المتابعين ينتظرون إصدارها.

عقيقي تقول: "أنا لست شاعرة متمكنة، أنا أكتب شعوري وعواطفي وأسلوب معين ولا أحب أن اخبئه وأحب أن اترك لأولادي إرثاً ثقافياً... الكتابان وضعت فيهما كل شيء يخصني حتى الرسومات رسمتها بيدي، ومن ينتقد رسمي فلا مشكلة انا لا أقول أنا رسامة لكن أنا رسمت ما يعبر عني".

وفيما يتعلق بردة فعل القراء تؤكد عقيقي أنها تنتظر التعليقات السلبية بالعادة قبل الإيجابية لتطور نفسها ولأن القصيدة قطعة من روحها.

عقيقي لا تنكر في حديثها تأثرها بالشاعر نزار قباني لأنه يخرج عن البحور وهو شاعر حر ومتمرد، مؤكدة أن لا يلفتها الشعر الموزون على بحور، بل تحب أن تكتب الأشياء على وزن الكلمة الموسيقية، وبكلمات لها معانٍ وأبعاد ثقافية. 

وعن الأعمال الروائية أشارت عقيقي الى أنها كتبت رواية وحيدة في العام 2013: "لم أكتبها حينها على أساس أنني أكتب رواية لكن خرجت مني على مراحل وأصبحت رواية، ومن الممكن أن أطورها لتصبح رواية متماسكة".

وفيما يتعلق بالعوائق التي واجهتها أشارت عقيقي الى أن الكلفة المادية كانت مشكلة لكن عائلتها ساعدتها وساندتها خاصة زوجها المحفز لها دوماً، مؤكدة أنه سيكون هناك طبعة إلكترونية لكل من يحب قراءة الكتب الكترونياً.

وفي آخر حديثها أكدت عقيقي أن رسالتها من العملين موجهة لكل إمرأة لديها موهبة، حيث تريد من خلال "شراع الحلا، وعقيقي أنا" أن تشجع كل امرأة على إبراز موهبتها ولو تقدمت في السن، وتترك المجتمع يحكم على ما قدمته.

وفيما يتعلق بأعمالها المستقبلة أشارت عقيقي الى أنها تعمل على الرواية التي تحدثت عنها، وتحضر لكتابين ستطلقهما فيما بعد متمنية أن تكون عند حسن ظن الجمهور.

وختمت حديثها برسالة لجمهورها دونتها في أحد كتابيها جاء فيها:

"كثيرون يكتبون وقليلون يفهمون، لذا فلنكتب ما دمنا قادرين على الكتابة، سأستمر في رسم الحروف، الى أن ينفذ قلبي وأوراقي من السائل الذي يحييها، تكون حينها قد امتلأت دفاتري خلف غيمة بانت في محبرة صيف وتبخرت حروفها وكل معانيها.

شكرا لمن قرأ كلماتي هذه بخيال قلبه".