لن يموت الغناء في هذا الجبل اللبناني، ولن يموت الطير الشادي الذي استوطنه ولن تمحو الأيام أسطر الثقافة التي خطتها أيادي عظماء من لبنان. فالفن الذي دافع عن الهوية اللبنانية وحمل لواءها في أنحاء المعمورة لا يزال ينبض حياةً وجمالاً وغنىً. وهذا الوطن العربي الذي نهل من منابع الجمال اللبناني من شرقه حتى غربه صدحت في أرجائه اصوات هي للحب والوطنية والتراث عنوان.

هيام يونسواحدة من الفنانات التي جمعت في شخصيتها الفنيّة والإنسانية ألقابا عديدة وجابت بها الوطن العربي من شرقه إلى غربه منشدة بلهجات مختلف الأقطار فاعتبرها ولقبها النقّاد الجامعة العربية الفنية. وهي بالفعل جامعة فنية تجمع ولا تفرّق، بتواضع وبساطة وابتسامة تدخل إلى القلب من دون تأشيرة دخول.

هيام يونس ولدت في 28 يناير/كانون الثاني عام 1948 في تنورين في شمال لبنان وهي أخت الفنانة الاستعراضية نزهة يونس، وتعد هيّام يونس من أجمل الأصوات العربية على الإطلاق بحسب النقاد.

هي منارة فنيّة أصيلة ذات صوت قدير ببحّة دافئة، ما يزال يشهد لهذه الأصالة في إبداعاته، وترتبط أصالتها - بالدرجة الأولى- بالموروث البيئيّ بـ(تنورين) شمال لبنان؛ حيث ولدت، البلدة التي تتفجّر طبيعتها بالخضرة والنضرة، والفنّ في فنانيها العديدين.

هي صغرى عائلة تتكون من 13 ولدا، ونشأت على حب الشعر والأدب، وظهر نبوغها الفني وهي لا تزال طفلة في الرابعة من عمرها عندما غنت لأول مرة للراحلة أم كلثوم "غني لي شوي شوي".

وفي سن الخامسة سافرت هيام وذويها للعيش بمصر عاصمة الفن العربي وسرعان ما لفتت الأنظار بمشاركتها وهي لا تزال في الخامسة من عمرها حين وقفت نجمة في فيلم "قلبي على ولدي" أمام أشهر عمالقة الشاشة المصرية أمثال زكي رستم وكمال الشناوي وأمينة رزق وغنت في هذا الفيلم أغنيتي "وحوي يا وحوي" و "اصحى يا نايم".

وفي السابعة من عمرها مثلت في الفيلم اللبناني "إلى أين" الذي وضع لبنان على الخارطة السينمائية في العالم، وحاز على جوائز في مهرجان (كان) السينمائي.

ولقبت هيام بأعجوبة القرن العشرين لما أظهرته من صوت جميل وحضور أمام الكاميرا، كما تعلمت هيام في مصر أصول الموسيقى والمقامات العربية والعزف على آلة العود على يد الموسيقار سليم الحلو وهي في السابعة من عمرها.

وبدعوة مميزة من دار نعمان للثقافة، حضر أهل الفن والثقافة والإعلام إحتفالاً تكريمياً للفنانة هيام يونس يوم الأربعاء 19 نيسان عند الساعة السادسة مساءً.

بدأ الحفل التكريمي بالنشيد الوطني اللبناني ثم ألقى كلمة رئيس دار نعمان للثقافةناجي نعمانجاء فيها: قال لي والدي كنت في بيت حريصا عندما قصدت قهوة أبو الشباب لأستمع إلى طفلة معجزة تطلب الامر لصغر سنها أن تقف على كرسيّ كيما نستطيع رؤيتها وكانت بعيدة عن عامها الرابع وقد غنت لأم كلثوم فنالت الترحيب والتصفيق الحار. كما تحدّث عن الفيلم الذي شاركت فيه هيام يونس المصري وهو "قلبي على ولدي" وأكّد أنها كانت بطلة الفيلم المطلقة. وعرض الألقاب التي أعطيت لها واشار إلى أنها شاملة المواهب من الغناء إلى التلحين فالكتابة. واعتذر عن عدم حضور الإعلامية ريما نجم بجاني لاسباب صحية.

ثم كانت كلمة للدكتور ميشال جحا أكّد فيها أنه كتب في المجلات عن هيام يونس أجمل ما كتب في حياته. ثم ألقى قصيدةً جاء فيها:

غادةً مذ حبت حباها السلام في ذرى الفنّ حار فيها الكلامُ

يؤنس الجوَّ أين حلّت صداها وإذا غنّت عنبرٌ ومدامُ

أتحفت وهي برعم دور مصرٍ بأداء ما أبدعته العظامُ

من حناياها قالت العربُ فيها نجمة الشّرق للغناء هيامُ

يا ابنة الأرز والنسائم طيب كم على نفحك استفاق الخزام

ولكم غارت من غناك الشوادي بلبلٌ حسون كنارُ حمامُ

ثم كانت كلمة للدكتورميشال كعدي"هؤلاء وحدهم يعالجون الأفئدة والجوانيّة من دون علاج وإذا دعيت لترى القشوة وجدت نفسك في ارج الزمان والمراوح وهناك إن لم تجد هيام يونس غاب عنك الأُنس والأنَس وخانك الإنشراح والفرح. المطربون لهم على الشعر والأدب مطلات مشرّعة وإذا كان للشعراء وقصائدهم صناعة تذكية للقلوب فما العلم والتقنية بالصوت والوتر. ففي عالم الطرب يغنون شعراء وأدباء جمعت لهم مواليد الكفاءة على وقع أقوالهم والصوت وآلات الموسيقى ولعل كل ذلك في الكُنْهِ واحد. والدليل هو هيام يونس الشاعرة والمطربة. وعدد مزايا يونس الشعرية والغنائية مشبهاً إياها بالمطربات في التاريخ. وأكّد أنها ما بعدت عن الأصول أبداً.

ثم عرض فيلم وثائقي عن الفنانة هيام يونس.

ثمّ كانت كلمة للمحتفى بها الفنانة هيام يونس التي شكرت المتكلمين فيها وعبرت عن سعادتها بوجود الأحباء حولها وشكرت ناجي نعمان على هذا التكريم الذي تعتبره وساماً على صدرها. ثم عرضت سيرة حياتها باختصار وبتواضع وبإلقاء أخّاذ أخذتنا بها إلى عوالمها الساحرة والمبدعة.

واختتم التكريم بغنائها ثلاث أغنيات لها "تعلق قلبي" و"تعلق قلبي طفلة عربية" و"دق أبواب الناس كلها وبالآخر دق ابوابي". وشرب الجميع نخب المناسبة.

موقع الفن كان حاضراً حفل تكريم يونس وعاد بهذه الكلمات المقتضبة:

الفنانة هيام يونس: عدد ما غنيت تجاوز 700 أغنية لأني بدأت من طفولتي بعمر الاربع سنوات وغنيت عدة أغانٍ لأم كلثوم ومن عمر السبع سنوات اصبحت هناك اغانٍ خاصة من الحان الاستاذ وديع ولكن يا سبحان الله اغنية "دق ابواب الناس كلها" أصبحت هوية لي وانا لا أعرف سر هذه الأغنية الى الآن وكما أسميها دائما اغنية البركة التي عاشت ومازلت تعيش الى اليوم ومن الاغاني الخالدة التي لم تمت وهذا رضا من رب العالمين. كما شكرت الأستاذ ناجي نعمان على هذا التكريم وكل من حضر وخصت موقع الفن بالشكر والتّقدير معتبرة أن تكريم الفنان يزيده فرحاً ورضا وعمراً.

الأستاذ سهيل مطر: نحن نفخر بقامة فنية مثل هيام يونس ونعتزّ برسالتها الفنية التي أدتها بكل وفاء وإصرار ومحبّة. وتكريمها اليوم ما هو إلا فعل محبة تجاهها وتجاه صوتها وإحساسها وتواضعها.

الشاعررفيق روحانا: هيام يونس جامعة فنية عربية ولا شكّ في أنها كذلك خصوصاً انها غنات اللهجات العربية كلها وتميزت بأنها الطفلة المعجزة فنحن نحييها ونقدّر عطاءها الفني الجميل واللبناني.

لمشاهدة ألبوم الصور كاملاً إضغطهنا