فنان من الزمن الجميل لمع نجمه في الثمانينيات والتسعينيات اشتهر باللون اللبناني الشعبي ومن أشهر أغنياته: "الله بيحب الحلوين" و"عطبق ألماس"، غنى بسبع لغات أجنبية في بداياته، وكذلك من ألحان الياس الرحباني، ومن أغانيه المعروفة أيضاً: "يخرب ذوقك" و"زيحي البرداية"...ما زلنا حتى اليوم نردد أغنيته "عطبق ألماس" التي نالت نجاحاً ورواجاً كبيرين، صوته ينساب إلى آذاننا فيسكن فيها ويلامس جوارحنا فينعش فينا ذكريات الفن الجميل، أجاب عن أسئلتنا بكل صراحة ومحبة فكان الحديث من القلب وإليه.. إنه الأمير الصغير وهذا ما دار بيننا من حوار:

أخبرني بداية متى أصدرت آخر أغنية لك؟

آخر أغنية لي كانت عام 2002 بعنوان "حبيت" من كلمات وألحان مروان خوري الذي كتب ولحن لي قبلها أغنية "الله الله عالخدين" عام 1999 وجددت أغنية "عطبق ألماس" التي أطلقتها في عام 1981 ولحنها عازار حبيب عام 1998 بتوزيع جديد وأخرج الكليب الخاص بها باسم كريستو.

منذ الثمانينيات وأوائل التسعينيات ما الفرق بين الأغنيات الشعبية في تلك الحقبة والأغنيات التي تطر​​​​​​​ح حالياً؟​​​​​​​

بالطبع هناك فرق أقصد من الناحية الموسيقية فالأغنية الشعبية التي كانت تؤلف في تلك الحقبة كا​​​نت​​​​​​​ تعتمد على اللحن، "بتفوت دغري بالدينة وبتضلا جوا" وتسمعيها لسنين "وما بتبوخ الغنية" وكل مرة تسمعينها تحبينها، وحالياً أية أغنية شعبية تقدم تستمر لشهر أو شهرين ثم تنطفئ، أما في الماضي فكانوا يعملون أيضاً على الكلمة الجميلة، واللحن حالياً يأتي "تركيب"، وترتكز الأغنية على التوزيع الموسيقي أكثر من اللحن.

لذلك أصبح الموزعون ينجمون أكثر من الملحنين، لكن هناك مشكلة أيضاً في الكلمات..​​​​​​​

هناك أغنيات كلماتها حلوة وهناك عدة شعراء في الساحة يقدمون أعمالاً ناجحة، مثل نزار فرنسيس لديه دائماً شيء جديد، وكذلك طوني أبي كرم حافظ على الكلمة الحلوة والراقية، وكذلك مروان خوري فنان شامل فهو لديه القدرة على الكتابة والتلحين والأداء، سابقاً كان هناك شعراء مهمون بالنسبة لنا مثل الأستاذ منير عبد النور، توفيق بركات، ميشال طعمة ، مارون كرم وغيرهم.

هل تعتبر أن مقومات الأغنية الناجحة جماهيرياً هو أن يكون لحنها وكلامها جيداً أو ممكن أن تضرب الأغنية من دون أن تقدم فناً جيداً؟

كي تنجح الأغاني في أيامنا يقوم الفنانون بالاتكال على الفضائيات والكليبات والإذاعات ويدفعون المال فيجبروك أن تسمعي الأغنية أي "ماتركاج" لكنها مع الوقت ستزول، مثلاً أغنية "عطبق ألماس" أطلقتها في عام 1981 ونحن الآن في عام 2017 وما زال نجاحها مستمراً.

ممكن أن تكون أغنية ناجحة وحلوة ما تضرب؟ فلا يمكن معرفة كيف ستنجح الأغنية..

في الماضي كنا نجلس مع المرحوم الياس ناصر الشاعر الكبير والرحل عازار حبيب كنا نعرف أن الأغنية التي سنقدمها "رح تضرب" وستحقق نجاحاً، بالتأكيد، لدي خلفية موسيقية لذلك في جلساتنا كنت أعرف مدى نجاح الأغنية عندما أطلقها.

كم مهماً أن يتلقى الفنان درو​​​​​​​ساً في تهذيب الصوت ويتثقف موسيقياً؟

أنا درست صولفيج وعلم الموسيقى في الكونسرفاتوار وهذا يفيد الفنان في معرفة كيفية اختيار الأغنية التي يريدها، حالياً بعض الفنانين الذين ليس لديهم اطلاع بالموسيقى يقبلون بكل ما يقدم لهم، وأنا أذكر أن أم كلثوم كانت تجلس مع الملحن والشاعر وتقول لهم هذه الجملة ليست جيدة وهذا اللحن في مكان ما يحتا​​​​​​​ج إلى تعديل.

​​​​​​ما هو دور شركات الإنتاج في فرض لحن وكلمات أغنية بطريقة معينة على الفنان؟

يسوقون الأغنية في البلاد العربية أولاً، ولبنان في آخر سلم أولويات شركات الانتاج، لأنهم يبيعون أكثر في البلاد العربية منها في السوق اللبنانية وخصوصاً الخليج، وأتساءل منذ متى كانت تأتي شركة إنتاج وتتحكم بأي أغنية يريد الفنان إطلاقها؟ فالفنان أصبح كالببغاء ليس لديه حرية الاختيار.

من ترى من الفنانين واللبنانيين يعطي الأغنية اللبنانية حقها ومن أعطاها حقها في الماضي؟

قديماً كان هناك من الفنانين: الصبوحة، عصام رجي، سمير يزبك، نصري شمس الدين، وديع الصافي، ملحم بركات، البارحة بالصدفة سمعت عن أشخاص كانوا يقولون إن ملحم ليس موسيقاراً.

من قال هذا؟

أحمد ماضي، كيف لم يكن موسيقاراً؟ كل الفنانين غنوا له هوي موسيقار ونص.

كان ملحم بركات متعصباً كثيراً للأغنية اللبنانية، وعمل مع الرحابنة لكنه اجتهد وعمل خطاً وحده واسماً، ما هو دور الإعلام في خلق أشباه فنانين؟

"المصاري بتعمل فنان هلأ"، والإذاعات متورطة أيضاً في هذه الموجة فتقول الإذاعة للفنان أنا لا أبث أغنية ​​​​​​لك إذا لم تملك مالاً، وهنا أستغرب، إذا كانت الأغنية حلوة، لم لا تأخذها الإذاعات وتكون حصرية لها؟

عادة الناس بدأوا ينسون الإذاعة الرسمية والتلفزيون الرسمي مع أن إذاعة لبنان تذيع أغنيات الفنانين مجاناً لكن هل ممكن أن يدعم الإعلام الرسمي؟

هذا همّ الفنانين كله، من السيدة فيروز وجرّ فحقهم أن يتقاضوا المال مقابل فنهم، لو كانت فيروز أو صباح تعيشان في الخارج لكانتا أصبحتا من صاحبات الملايين، "هون ضايعة الطاسة" ولا تنظيم في هذه القصة، أصبح الفنان يقدم حفلات في ملاهي ومطاعم كي يعيش لم يكن أحد يستطيع أن يذيع أغنية في الإذاعة اللبنانية إذا لم تكن مقبولة، وأذكر أنهم منعوا إذاعة أغنية لصباح اسمها "وتركنا الضيعة وصفينا بباريس" في الإذاعة اللبنانية حتى تغير كلمة باريس لأنهم اعتبروا أن هكذا أغنية تشجع على الهجرة، كانوا يهتمون بالكلمة وباللحن والأداء أما راهناً فإذا لديك المال ممكن أن تفعل ما تريد.

وزير الإعلام الجديد ملحم الرياشي متحمس ليخفف من الأعمال الفنية التجارية، وهناك توجه جديد كم أنت متفائل؟

نحن متفائلون به واستاذ ملحم مهم جداً وهو "آدمي" وتعرفت إليه بالصدفة وهو جدي ويبدو أنه مصر على السير بهذا الأمر حتى النهاية كي يخفف من "النشاز" آمل ذلك.

من يعجبك من فناني الجيل الجديد؟

برأيي هناك عدد من الفنانين الجيدين لكن برأيي وائل كفوري يختار أغانيه بتأن فينتقي الكلمة الحلوة واللحن الحلو وأداؤه رائع، وأستطيع القول إنه فنان ننتظر منه أموراً كثيرة بعد وفنان عظيم بيشتغل عحالو مزبوط.

​​​​​​هل هناك تخمة من برامج اكتشاف المواهب؟

هم يبتكرون هذه البرامج كي يجنب المنتجون المال ولا يهمهم أي شي آخر فلا يتابعون الفنانين حتى النهاية، فيعتمدون على التسلية، يقولون له:"روح حبيبي انت طلعت الأول شوف شو بدك تعمل".

ما رأيك بالفنانين اللبنانيين الذي يغنون أغلبية أغنياتهم بغير اللهجة اللبنانية، مثلاً ديانا حداد وميريام فارس تغنيان باللهجة الخليجية، دومينيك حوراني ونيكول سابا مثلاً تغنيان بالمصري، أين الأغنية اللبنانية في هذا العصر؟

هؤلاء الذين يغنون اللهجات كلها لا يغنون اللهجة اللبنانية لأن هناك من قال لهم تعالوا نعطيكم أغنيات ونستفيد منكم لا نستطيع أن نتحدث أكثر.

كيف ترى واقع الأغنية اللبنانية؟

ما زالت الأغنية اللبنانية على الرغم من كل شيء بخير وأفضل من غيرها، ما ز​​​​​​​لنا نقدم أغنيات راقية مثلاً هبة طوجي، ملحم زين باللون الفلكلوري، وهناك فنانون هم فخر لنا.​​​​​​​

ما رأيك بمزاحمة الفنانين السوريين للفنانين اللبنانيين؟

ليس لدينا أي شيء ضد اللهجة السورية، لأنه طوال عمرنا كلبنانيين قبل الحروب دائماً كان هناك تعاون بين الفنان اللبناني والفنان السوري بالنسبة للأغنيات والمسلسلات وكل شيء، وحالياً دخل علي الديك وحسين الديك وقاموا بتغيير ما، لكن ماذا بعد؟

نقابة الموسيقيين طالبت بوضع حد لضبط منافسة الفنانين السوريين للبنانيين في الحفلات..

يجب أن يكون هناك قليل من الرقابة وهذا لا يعني أن نمنعهم لأنهم يقدومون أعمالاً رائعة، لو لم تكن هناك حرب في سوريا كان كل الفنانين ذهبوا إلى هناك لإقامة حفلات والعمل.

هل فكرت في خوض مجال التمثيل؟​​​​​​​

أحب التمثيل كثيراً لكن لم تسنح لي الفرصة وفسح لي المجال مع سلوى القطريب رحمها الله أن أمثل معها في مسرحية "الحلم الثالث" 1985 وعملت مع الصبوحة في آخر مسرحية لها "كنز الأسطورة".

هل تؤمن بالصداقات التي تدوم في الوسط الفني ومن هم أصدقاؤك من الوسط؟

كلهم أعرفهم لكني بعيد عن التجمعات الفنية لأن هناك قيل وقال وأكره هذا الأمور، ولدي صداقة كبيرة مع وائل كفوري وراغب علامة وأحمد دوغان.

إذا أردت أن تطرح أغنية جديدة أو كليب هل سيجد نفس الصدى مثل ذلك الذي لاقته أغنياتك الضاربة؟

"إذا لقيت غنية بشعر انها حتضرب بعملها"، لكني أسمع كثيراً من ملحنين ولم أجد بعد ما هو مناسب.

هل هناك موت سريري للكلمة واللحن؟

هناك رتابة، وتكرار، مثلاً في فترة من الفترات انطفأت وردة الجزائرية فنياً وجاء شخص اسمه صلاح الشرنوبي عمل لها عدة أغنيات فعادت الرقم واحد، إذا أصدرت أغنية حلوة تنجح فلست بحاجة لأسوق نفسي لأني معروف.

هل تواجه مشاكل في الانتاج خصوصاً أن شركات الإنتاج تلهث وراء الشباب؟​​​​​​​

حالياً هذه الموجة خفت، فمنذ 7 او 8 سنين لم يعد أحد ينتج حتى شركات الانتاج الكبيرة خف انتاجها، لا أحد يدفع وهيدا عم ينق وهيدا عم يصرخ.

ما هي الكلمة التي توجهها للفنانين اللبنانيين ليحافظوا على الأغنية اللبنانية ولجمهورك؟​​​​​​​

يجب أن يغنوا لبناني، لأننا في آخر أربع خمس سنوات نستمع إلى أغنيات وكأننا نحن نأتي من بلد آخر غير لبنان، فاللهجة أصبحت تتحور، وكأننا دخلنا في غابة.

وماذا تقول لجمهورك؟

بالطبع أنا همي أن أقدم لهم عملاً جديداً يكون بالمستوى الذي عودتهم عليه وأشكر موقع الفن ورئيسة التحرير هلا المر التي نعتز بها والتي عايشت الفترة الذهبية للفن.​​​​​​​