تنشغل الممثلةصباح بركاتبتصوير مشاهدها في مسلسل "قناديل العشاق" مع المخرج سيف الدين سبيعي، بعدما اختتمت مشاهدها في مسلسل "باب الحارة9" مع المخرج ناجي طعمي. تخرجت في كلية الآداب – قسم اللغة الإنكليزية بجامعة دمشق، ودخلت مجال الفن خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي. شاركت فيما يقارب 70 مسلسلاً، لعل أهمها: "مرايا"، "حمام القيشاني"، "أبو كامل"، "دنيا"، "تمر حنة"، "جرن الشاويش"، "غزلان في غابة الذئاب"، "وحوش وسبايا"، "طوق البنات".

"الصبوحة" كما تحب أن تلقب حلت ضيفة على موقع "الفن" من خلال الحوار الآتي:

بدايةً، حدثينا عن مشاركتك في مسلسل "قناديل العشاق"...

أؤدي شخصية "كوكب"، وهي إمرأة قوية الشخصية تمتلك "حانة" أو ما يسمى "نايت كلوب" في أيامنا الحالية، تبحث عن فتيات جديدات لتقديم البرنامج الفني، بعد أن كبرت أعمار السابقات، ما أدى إلى تراجع عملها كون الرجال يحبون الفتيات الصغار بالعمر. بعد عجزها عن ذلك، تسافر إلى بيروت لاستقطاب فتيات، فتلتقي بـ"إيف/سيرين عبد النور" التي كانت تحاول الهرب من شاب يحاول استغلالها، ثم تعرض عليها العمل في الحانة، وتنشأ بينهما علاقة ودية، كما تساهم بحمايتها من جميع الظروف المحيطة بها، وحتى من ملاحقة "الآغا" لها باستمرار، وتساعدها كي تنسى ماضيها وتبدأ من جديد. من جهة أخرى ترتبط بعلاقة مع شاب تنشله من التشرد والفقر وتجلبه للعمل لديها وتعرّفه إلى كبار الشخصيات بالمجتمع حتى يصبح رجلاً له مكانته، لكنه بالنهاية يغدر بها وستكون النهاية مؤلمة.

ما الذي أغراك بالنص؟

تجري أحداث العمل عام 1735، وهي مرحلة قديمة من تاريخ دمشق، وعندما عُرض عليّ النص لفتت الشخصية انتباهي، كونها حيوية جداً وقيادية، كما أن الشخصية تتدرج وتتطور خلال حبكة العمل. وتحمل الشخصية رسالة ومقولة مهمتين، وتتضمن بُعداً إنسانياً كبيراً، فهي امرأة نظيفة من الداخل وإنسانية لأبعد الحدود بخاصة بتعاملها مع الفتيات في الحانة. كما أن مشاهد "كوكب" تتضمن أحداثاً درامية مشوقة، وسنشاهد معاناتها مع حبيبها والمجتمع وكذلك "كوكب" الدلوعة والنغشة. عندما قرأت النص رأيت "كوكب" بمخيلتي، وبدأت بالعمل على التفاصيل بمساعدة المخرج سيف الدين سبيعي الذي قدم لي الدعم والتشجيع، وبرأيي من المهم جداً للمخرج أن يساهم بإظهار الجوانب والزوايا التي يحبها الممثل بالشخصية وسيف كان كذلك وأعطاني مساحة كبيرة لإبداء رأيي. ومن خلال هذه الشخصية أود أن أقول إن الحب موجود لكن علينا أن نكون على حذر، وألا نعطي الأمان والثقة المطلقة لأحد، فاحتمال التعرض للغدر موجود دائماً حتى من أقرب الناس، كما أن المجتمع يحاول دائماً استغلالنا واستفزازنا.

هل تستخدم "كوكب" مفردات خاصة بها؟

(ضاحكة)، نعم تستخدم جملة "ولي على عيونك" عندما تنزعج من أحد أو لا ينال إعجابها، إلى جانب بعض التصرفات والحركات كالضحك والغنج والدلع، هذه التفاصيل إما تحبب الناس بالشخصية أو العكس.

وعلى صعيد الشكل الخارجي؟

"كوكب" امرأة جميلة تهتم بمظهرها الخارجي وبمكياجها، فالزبائن التي تتردد إلى الحانة من كبار المسؤولين والتجار تلتجئ إليها للترفيه عن نفسها وبغرض التسلية والضحك وتناسي ضغوط الحياة النفسية والاجتماعية والإرهاق، "بقا لازم يشوفوا وجه حلو".

شخصية "كوكب" قريبة من شخصيتك؟

بعيدة كل البعد عني، ولهذا السبب بذلت جهداً كبيراً بالتحضير لها، وأتمنى أن تنال تقبل الجمهور، والقاسم المشترك الوحيد بيننا هو الاهتمام بأدق التفاصيل.

ما نقاط الاختلاف؟

أنا إنسانة جدية نوعاً ما، وأحلل الأمور كثيراً قبل القيام بأي خطوة، وكل خطوة أخطوها يجب أن تكون مدروسة.

هل يشكل هذا الإختلاف تحدِياً بالنسبة لك؟

جداً، وهذا جعلني أبذل جهداً كبيراً لدرجة أنني سهرت الليالي وأنا أفكر بتفاصيل الشخصية وأقرأ مشاهدي بتمعن.

أتفضلين الشخصيات المختلفة والبعيدة عنك؟

طبعاً، بخاصة أنني خريجة أدب إنكليزي، ودراسة هذا الفرع تضمنت دراسة الشخصيات وكيفية تحليلها، وقد درسنا المسرح الأميركي والأوروبي منذ أقدم العصور، كما درسنا الدراما والشعر والنثر.

كيف اتجهت للتمثيل إذاً؟

وقفت على خشبة "مسرح المدرسة" بعمر الـ 8 سنوات وعندما حصلت على شهادة البكالوريا وبدأت بجامعتي، شاركت بالمسرح القومي ثم بمسرحيات عالمية وعملت بالإذاعة والتلفزيون والدوبلاج، أي أنني قدمت كل الأنواع الفنية، والحمد لله لاقت النجاح.

هل عملتِ بمهنة أخرى غير التمثيل؟

نعم عملتمضيفة طيرانلفترة قصيرة.

بعد أن اعتذرت عن المشاركة بالجزء الثامن من "باب الحارة" عدت هذا الموسم للمشاركة، ما الذي حصل؟

اعتذرت لظروف تتعلق بالسفر إلى جانب ارتباطات أخرى منعتني من المشاركة.

ما التطورات التي طرأت على شخصية "أم حاتم" في الجزء التاسع؟

مساحة الشخصية كبيرة هذا العام، وتتضمن أحداثها مفاجآت ومغامرات، تلتجئ إحدى الفتيات "الثورجيات" إلى "أم حاتم" بعد أن تقوم بقتل ضابط فرنسي، وتختبئ عندها فتقوم بحمايتها "وبتحن عليها" وتعاملها كابنة لها.

سنشاهد "أم حاتم" القوية؟

نعم بالتأكيد، فهناك بعض التفاصيل بالأساس موجودة، والأحداث أضافت على الشخصية تفاصيل جديدة.

ألم تخشي من المقارنة؟

لا أبداً، ولا أعتقد أن موضوع الاستبدال كان واضحاً للجمهور، فمساحة الشخصية في الجزء الثامن صغيرة جداً، حوالى 13 مشهداً، ومن الطبيعي أن يتم الاستعانة بممثلة بديلة كون الشخصية مستمرة في العمل، وأنا لم أتمكن من المشاركة، وكان من السهل على أي ممثل لعبها كون مساحتها صغيرة.

في حال استمر إنتاج أجزاء جديدة من العمل هل ستشاركين؟

أكيد طبعاً، الجمهور يحب العمل ويتابعه بشغف، ودائماً أقول من لا يحبه يمكنه ببساطة عدم مشاهدته، وبالنتيجة العمل جماهيري ومتابع من الجميع. وبهذه المناسبة أود أن أحيي الأستاذين بسام الملا وناجي طعمي، فهما مخرجان رائعان تعاملا معي برقي كبير، كما أنهما يقدمان دعماً ومساعدة كبيرة للممثل كي يبرز وجهة نظره.

وماذا عن الأعمال الكوميدية؟

أحب الكوميديا كثيراً، وسبق أن شاركت بالعديد من الأعمال الكوميدية، وجميعها تركت أثراً كبيراً بي، بخاصة "مرايا" فهو من المسلسلات المفضلة عندي.

هل تعتقدين أن الوقت مناسب لإنتاج أعمال كوميدية؟

رغم أن الناس بحاجة إلى الكوميديا، لكن لم يعد الكتّاب يهتمون اليوم بها، وبكل صراحة الأعمال الكوميدية الأخيرة تتضمن نوعاً من الافتعال "كوميديا مفتعلة". والعفوية شهدناها فقط في أعمالياسر العظمةوسلسلة "بقعة ضوء"، أي لم نعد نشاهدها كثيراً في الوقت الحالي.

هل اشتقت لأعماله؟

اشتقت كثيراً، لكن ظروف صحية كما أعلم أبعدته عن الفن، وأتمنى من الله أن يشفيه، وأيضاً التوفيق له دائماً.

ما سبب اعتذارك عن عدة عروض؟

رفضت لعدة أسباب، وأغلبها أن الدور لم ينل إعجابي، و"إذا دور مو محرز مافي داعي تكون صبوحة فيه"، "ضاحكة".

بعيداً عن أزمة النصوص ما الصعوبات التي تواجهها الدراما؟

ليست بصعوبات وإنما قل الإنتاج بسبب رأس المال "الجبان"، فالمنتج لن يغامر بإنتاج مسلسل محتمل أن يكتمل ومحتمل لا، ولهذا السبب هناك أشخاص لجأوا للتصوير خارج سورية، لكن بالمقابل هناك أشخاص لا يزالون بالبلد والعديد من الاعمال تصور هنا، وإن شاء الله "غيمة صيف وبتعدي".

دراما الأزمة، ما رأيك بها؟

كما تقول "كوكب" (فوق الموتة عصة قبر)، فنحن نعيش الأزمة بشكل يومي ونرى ما يحدث بأعيننا، فأيضاً علينا أن نشاهدها على التلفاز!؟ أرى من الأجدر بهم أن يهتموا بإنتاج أعمال كوميدية واجتماعية أكثر من أعمال الازمة. الغاية من إنتاج المسلسلات التسويق والبيع، ومسلسلات الأزمة لم تتضمن حساً إنسانياً عالياً، فهي تعرض مشاهد قتل وتشرد لكنها لم تتمكن من أن تهز ضمير الناس.

هل تشجعين مشاركة اللبنانيين في الأعمال السورية؟

أحب هذه الحالة، ومن أوائل المرات التي كرمت فيها كانت بالسويد ومنحوني عضوية بالمركز الثقافي الاسكندنافي، وكرمت أيضاً مرتين بجامعة الدول العربية وبالمغرب وتونس ومهرجان قرطاج وحصلت على الجائزة الذهبية للإبداع الفني. فعندما أكرم بتلك الدول أشعر بأنه واجب علينا أن نكرمهم أيضاً، بخاصة أنه تجمعنا لغة وتاريخ ووجدان وإنسانية ومشاكل واحدة، وحتى على صعيد الأزمات. فلا نتمكن من الفصل، فجميعنا أمة واحدة ولا مانع من مشاركة ممثلين من دول أخرى سواء من لبنان أو تونس أو غيرهما.

هذا يعني أنك كنت ضد الأزمة التي اختلقت ضد سيرين عبد النور؟

بكل تأكيد كنت مع مشاركة ووجود سيرين، فهي فنانة مهمة ورائعة و"بتاخود العقل"، وأعطت جمالية للعمل.

تزدادين جمالاً يوماً بعد يوم، فما السر؟

دائما أقول إنه عندما يكون باطن الإنسان طيباً ونظيفاً يزداد جماله. الإنسان الذي يحقد على الآخرين ويسعى لأذية الناس والمجتمع يتحول إلى شخص بشع وقبيح، وكلما زاد السواد بداخله وأظهر أمراضه النفسية زادت بشاعته، وسيكبر بالعمر مئة سنة فوق عمره الحقيقي، ويخسر محبة الناس له. ورسالتي لكل شخص "ساهم بحل مشاكلك بلطف والأمور التي تترجم بالمشاجرة والقتل والعضلات من الممكن أن تترجم بعقلانية، وبإمكاننا إيصال الفكرة التي نريدها لجميع الناس بكل هدوء وعقلانية وتروٍ".

كيف تقضين وقتك بعيداً عن الفن؟

أحب الحياة الاجتماعية، وأتمنى أن أعيش بناطحة سحاب تتضمن 10 آلاف شخص، "بحب الناس تنغل نغل حوليي"، كما أحب المشاركات الفكرية والثقافية.

هل تمارسين الرياضة؟

أحب الرياضة كثيراً وتحديدا المشي والسباحة.

وماذا عن القراءة؟

في ظل وجود الفضائيات والانترنت والميديا كل أخبار العالم تصلنا ببساطة.

هل تمتلكين حسابات على السوشل ميديا؟

أغلقت كل حساباتي بعد التعليقات "يلي بتوجع الراس" التي تصلني وبرأيي "الباب يلي بيجيك منو الريح سدو واستريح"، فاكتفيت بالواتساب والفايبر بشكل شخصي.

كيف كنتِ تتعاملين مع التعليقات السلبية؟

حظر فوري ومن دون تفكير.