الملحن الكبير حلمي بكر أصبح اباً للمرة الثانية حيث وضعت زوجته الأخيرة طفلة اسماها ريهام على وزن اسم هشام تيمناً بابنه البكر من طليقته شقيقة النجمة شويكار، معه بالقاهرة كان هذا اللقاء الذي خصنا فيه بصور طفلته وتحدث عن الزمن والفن وخلافه مع عدوية.

الحلقة الاولى

*نبارك لك ولادة طفلتك ريهام؟

-"الله يبارك فيكي".

*ترد وانت لست مبتهجاً بالمولودة؟

-لا أبداً، انا سعيد بالطفلة وهي التي جعلتني أخرج من حالتي الثوروية، وقد اسميتها ريهام على وزن اسم هشام تيمناً بابني الكبير الذي يكبرها بـ42 سنة، وقال لي إن اولاده سعداء بعمتهم الطفلة.

*الم يزعل هشام كونك تزوجت وأنجبت؟

-اطلاقاً، بل أتى من أميركا وطلب رؤية شقيقته وهو بغاية السعادة ولا تنسي أن هشام وحيد ومن الطبيعي أن يفرح بأن تكون له شقيقة.

*لكنك كنت على خلاف مع زوجتك ام ريهام وسبق أن طلقتها ؟

-ثم أعدتها الى عصمتي بعد أن علمت بحملها وأردت أن لا يلد الطفل ولا يجد والده، لذا ولدت ريهام على يدي وأصررت أن تستمر الحياة بما قدر لي أن أعيش من باقي عمري لصالح هذه الطفلة وتربيتها للمستقبل.

*أشعر بأنك حزين لكنك تكابر؟

-أعترف بأني مفضوح لأني لا أخفي شيئاً، وقبل أن أنتقد الآخر أنتقد نفسي، واليوم لا مجال للنقد لأنه ما كتب لي سوف يكون، ربما يوماً ما لم أكن أريد أن يكون لي مولود لكن ما إن ظهرت ملامح الطفلة وهي في بطن أمها حتى صارت سريرتي تبتسم، كل تلك الأمور قدريات وأما بنعمة ربك فحدث والرب أعطاني نعمة المولودة الجميلة، البعض يكذب ليتجمل وأنا لا أتجمل ولا أريد الوجه الجميل بل الوجه الذي منحه الله لي.

*سعيد بزواجك اليوم؟

-سماح زوجتي تغيرت كلياً، بعد أن وضعت المولودة وصارت تتعايش مع عقليتي بصفاء.

*كثر انتقدوا انجابك طفلة بعد أن أصبحت جداً لثلاثة احفاد؟

-لا يهمني لسبب أن بداخل الكثر قناعة بما فعلت.

*علمت أنك تتنبأ باعتزال بعض من أهل الفن ما صحة هذا الخبر؟

-ليس الدراسة والعلم فقط بل الزمن أيضاً علمني أن لغته قد تغيرت، ولغة العلم ايضاً تغيرت من حيث التناول والتعامل مع الجيل الحالي الذي لا يرى الا نفسه، وعندما يريد أن تقيّميه ينظر في المرآة ويرد عليك، ورغم أن المرآة تريه حقيقته إلا أنه يُكذبها أيضاً، مشكلتنا اللا علم، ما يعني أن كل واحد ابتدع لنفسه أساليب للرد وللكذب وصرنا نستمع لمفردات لا ترقى لمستوى مناقشتها أو حتى الرد عليها.

*ما علاقة جوابك بتوقعاتك لاعتزال بعض النجوم؟

-الخبرة والعلم والزمن وكل شيء تجعلني كل ما كنت أراه في الماضي قيمة صرت أراه في الزمن الحالي بلا قيمة، ومن الطبيعي أن يرد عليّ البعض بالقول "انت زمن ونحن زمن مختلف"، وهذه الجملة للأسف فصلت الناس بين بعضها في العالم أجمع، الجيل الحالي يدعي أننا لا نفهمه وأسألهم ما هو مفهومكم للحياة وللفن اذا كنتم نجوما؟ الفن اعتماده الأساسي على الاذن لكن اليوم صارت العين هي التي تسمع، علماً أن لها دوراً مؤثراً بالحياة لكن يأتي بعدها السمع مباشرة، فالرب سبحانه وتعالى قال "السمع والبصر والفؤاد"، لذا صار البعض يقول "شفت الاغنية الفلانية"، ومن هنا تحول فن الغناء الى شكلي وليس ذوقياً او فنياً، وهذا الجيل يعشق التحدي وليس الارتقاء بالذوق.

*حتى الآن لم تقل لي من هم النجوم الذين تتوقع لهم الاعتزال؟

-لن أقول لك أسماء لكن حين يعلنون اعتزالهم سوف نحتفل.

*لماذا؟

-سؤال جميل وسأرد عليك بصراحة، لأن وجودهم بالفن من أجل الفن وفجأة أصبحوا علماء بالفن وهم الذين يقيمون ويتفذلكون.

*أعهدك جريئاً لماذا لا تذكر لي بعض أسماء هؤلاء النجوم؟

-جرأتي لا علاقة لها بذكر أسمائهم لأني سأعطيهم قيمة، وعندما يصح توقعي سأرفع تحية "تعظيم سلام" لما توقعت، (ويضيف) في السابق الجمهور هو الذي أوجد عبد الوهاب وفيروز وام كلثوم ونجاة وعبد الحليم وغيرهم، فالجمهور هو الذي صفق لهم وكانوا يرتقون للأعلى لكن حالياً، بعض من هم تحت مسمى الجمهور يستمعون الى الموبقات لاعتقادهم أنها فن.

*انت بثورة دائمة وهجوم مستميت على بعض أهل الفن مثل المطرب عدوية؟

(يقاطعني بغضب ويرد)

-"مين هو عدوية"؟ مع احترامي له.

*عدوية مطرب شعبي له جماهيرية كبيرة على مستوى الوطن العربي؟

-عندما تحدثت عن عدوية لم أكن اقول رأيي به، بل العلم هو الذي يتكلم، الجمهور اعتاد أن يحارب من أجل مطلق فنان وما إن يقع الاخير حتى يدوس عليه، بدليل أن لغة الاستهلاك الفني فرضت على الجمهور أن يتعاطى يومياً الغناء اي ان يستمع الى فلان وعلان الى ان يلقي بهما خلف ظهره، والى الجديد الى أن يرميه تباعاً.

*لماذا طلبت من عدوية أن يعتزل؟

- انا لم اطلب منه أن يعتزل، الاعتزال بيد المطرب ان كان يعي حقيقة وضعه وبيد الجمهور اذا كان يريد أن يعزله، يومها سألت عن رأيي بتحضيره لالبوم جديد وكان ردي هو تمنياتي أن لا يعيد أغانيه القديمة كي لا يقع بمقارنة بما قدمه من أعمال رائعة وأعمال معادة يقدمها تحت ظروف صحية وسنية وزمنية.

*الم تقل إنه صار يلفظ الكلام بصعوبة؟

-ابداً، قلت ليلتق مع من يتعامل مع صوته بظروفه الحالية اي السن والصحة.

*زوجته اعتبرت كلامك أنه "قطع ارزاق"؟

- كلامها نابع من كونها زوجته بعقد زواج، ولا يهمني رأيها، وهي تدافع عنه أحياناً بالكذب.

*كل نجوم الغناء الشعبي دافعوا عن عدوية؟

-القصة بدأت عندما أراد منتج أعماله مع أحد المذيعيين أن يروجوا لعدوية من خلال إعلان غير مدفوع الأجر، ومن هنا قرروا تفجير قنبلة، صنعوا القنبلة كما يفعلها الارهابيون بالمواد التي يحفظونها وفجروها بالمجال الفني فعادت شظاياها عليهم، الصحافة ايدتني والبرامج التلفزيونية طلبت مني ان ارد، لدرجة أنه عندما ظهر في احدى الحلقات لمدة ست ساعات اتصل بي مسؤل كبير وقال لي رد عليه حتى يخرس، وكان ان اتصلت لكنهم حجبوا عني الهواء بحجة خوفهم من أن اشتمهم على الهواء، لكن المسؤول اكد لهم أني لن اشتمهم، ففتحوا لي الهواء وقال لي المذيع الذي لا يشرفني أن اذكر اسمه من أني شتمت عدوية فقلت له بحضور عدوية وزوجته التي كانت تحمل انبوبة الدموع لكن تضخها بالوقت المناسب، وقلت له "يا عدوية انا أراعي ظروفك وأعتذر منك، علماً أني لم اتجن عليك لكن أعتذر منك بسبب الذين تسببوا بأذيتك"، ثم سألته:" هل انا يا عدوية كنت اعمل ميكانيكياً؟"، كونه كان قد رد على تصريحي أني ميكانيكي وليس ملحناً، فنفى ذلك، ثم سألته: "هل سبق لي أن عرضت عليك أن تغني من الحاني؟"، فنفى ايضاً، فقال لي "خلاص بقى وعفا الله عما سلف"، وسألته "هل أنا كنت اسكن في حارة من حواري الزمالك؟ وهل يوجد في الزمالك حواري؟" فلاذ بالصمت، وانت تعلمين ان منطقة الزمالك من ارقى مناطق القاهرة على الاطلاق، وبيتي قريب من منزل عبد الحليم، كما كان منزلي ملتقى لكل أهل الموسيقى والغناء والشعر مثل عبد الحليم والموجي وكمال الطويل ومجدي العمروسي ومأمون الشناوي وعبد الوهاب محمد وحسين السيد وغيرهم لدرجة ان عبد الحليم اسمى منزلي" بالمنور"،(ويضيف) وبالعودة الى عدوية عندما طلب مني ان ننسى ما حصل قلت: "لماذا تطاولت على رأيي؟" وهنا المذيع قال اشكرك يا استاذ حلمي وقطع الاتصال خوفاً من أن ادخل وعدوية في سجال جديد له أول وقد لا يكون له آخر، وعلمت لاحقاً أن عدداً من الفنانين طلبوا أن يردوا ليدافعوا عن رأيي لكن المذيع رفض ومنهم المطرب مدحت صالح.

*برأيك هل على عدوية أن يعتزل؟

-القرار بيده، لكن اؤكد لك أني استمعت الى عدوية عندما تقدم الى الاذاعة قبل سنوات ورفضته وكان معي مدحت عاصم، لسبب أن كل الذين غنوا حينذاك كانوا من مخلفات نكسة 1967، عبد الحليم صنعته الثورة التي بلغ النجومية من خلالها وانجازاتها من خلال اغنياته، وبعد النكسة ظهرت حشرات الغناء لتقدم "حبة فوق وحبة تحت" و"العتبة جزاز" وغيرهما من الاغنيات الاباحية لتنتشر من بعدها مخلفات فن الحروب، والتي جعلت حتى اللحظة المهازل تهيمن على الحقل الفني، واقصد العشوائيين الذين انتج لهم المنتجون بعض الأفلام التي تعرض والأغنيات التي تبث، البطل يموت والبلطجي صار عظيماً معتقداً انه بلغ القمة متجاهلا انه تحت الحذاء.

(يتبع في الحلقة الثانية والاخيرة يتابع حلمي بكر كلامه عن عدوية ويقول رأيه بأصالة وانغام وعلاقة الفن بالسحر والشعوذة)